Accessibility links

logo-print

سعيدة اليمنية تبتسم بعد ألم الجوع.. والحرب مستمرة


سيدة أحمد على فراش مستشفى الثورة حيث تتلقى العلاج

سيدة أحمد على فراش مستشفى الثورة حيث تتلقى العلاج

أخيرا ابتسمت سعيدة، تلك الشابة اليمنية التي أكل الجوع جسدها حتى أصبح وزنه تسعة كيلوغرامات، رغم أنها تبلغ من العمر 18 عاما، لتتصدر صورها وسائل الإعلام حول العالم بعد إدخالها أحد مستشفيات غرب اليمن.

الابتسامة عادت إلى وجه سعيدة أحمد بعد شهر من بدء علاجها في مركز لأمراض سوء التغذية، رغم أنها لن تتمكن من التغلب على الجوع بشكل نهائي بعد مغادرة المستشفى لأن عائلتها لا تمتلك إمكانات توفر لها الغذاء الذي يقيها شر الجوع.

وفي 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وفاة أكثر من 10 آلاف طفل يمني بسبب مشاكل الرعاية الصحية، لأن البلاد تعيش حالة حرب طاحنة.

الفتاة اليمنية جالسة على كرسي متحرك في مستشفى الثورة بمدينة الحديدة

الفتاة اليمنية جالسة على كرسي متحرك في مستشفى الثورة بمدينة الحديدة

وقبل ذلك التاريخ بقليل انتشرت صور سعيدة بعد أن نقلها أحد المتطوعين من قريتها في مديرية التحيتا إلى مستشفى الثورة في مدينة الحديدة على البحر الأحمر عاصمة المحافظة.

تقول المشرفة على مركز معالجة أمراض سوء التغذية الدكتورة دينا السايس إن هذه الشابة تبدو وكأنها طفلة في التاسعة من العمر بسبب سوء التغذية الحاد "حيث دخلت المستشفى وكان وزنها تسعة كيلوغرامات لكن وزنها ارتفع الآن إلى 14 كيلوغراما ومن المفترض أن تبقى لدينا في المستشفى إلى أن تصل إلى وزن قياسي."

وعلى أحد أسرة المركز، يواري لحاف جسد سعيدة المنهك، وترتدي ثوبا تقليديا أخضر اللون تحدثت وبالقليل من الكلام وهي تبتسم قائلة "أنا الآن أفضل من قبل ولكني لا أريد البقاء في المستشفى أكثر من هذا أريد أن أعود لقريتي" فيما التزمت والدتها الصمت وهي تقف إلى جوار سرير ابنتها التي أصبحت رمزا لضحايا الحرب في اليمن.

وتقول الدكتورة رادة العريقي إن "حالة سعيدة النفسية كانت صعبة ولا تتحدث مع أحد عندما أدخلت المستشفى. والآن أصبحت تتحدث مع المحيطين بها وتبتسم وسوف تستمر في المستشفى إلى الوزن المستهدف، بحدود 20 كيلوغراما."

طبيب يتابع حالة سعيدة، التي تعيش كغيرها من سكان المدينة ظروفا صعبة بسبب نقص الغذاء

طبيب يتابع حالة سعيدة، التي تعيش كغيرها من سكان المدينة ظروفا صعبة بسبب نقص الغذاء

وتضيف "هي من عائلة فقيرة لا تمتلك شيئا ولقيت حالتها اهتماما من فاعلي الخير بالمساعدات عندما نُشرت صورها في وسائل الإعلام لكن بعد ذلك تراجع هذا الاهتمام وأصبح نادرا ولهذا فإنها قد تواجه نفس المشكلة إذا عادت إلى قريتها بدون حل مشكلة الفقر."

ويعج المركز الذي استقطع من مبنى متهالك للمستشفى الحكومي بأطفال نحيلي الأجساد وصراخهم يملأ المكان الذي يبدو أكثر نظافة وترتيبا من بقية أقسام المستشفى في حين تفترش أمهاتهم زوايا الغرف الأربع المكونة للمركز بصمت ويراقبن العاملات في المركز اللاتي يتولين وزن الأطفال قبل تناول الإفطار لمتابعة تطور حالتهم الصحية.

لكن لا يبدو في المدى القريب أن الكثير من الأطفال سينجون بحياتهم من سوء التغذية الذي انتشر في أكثر من منطقة في المحافظة، وبدأت حالات مماثلة تظهر في محافظات أخرى بالبلاد.

المصدر: رويترز

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG