Accessibility links

logo-print

هل يصبح حُلم الهجرة إلى أميركا صعب المنال بعد إلغاء قرعة الـ"غرين كارد"؟


 العلم الأميركي خلال تحرك للمهاجرين دعما لإصلاح نظام الهجرة

العلم الأميركي خلال تحرك للمهاجرين دعما لإصلاح نظام الهجرة



يعمل الكونغرس الأميركي منذ زمن بعيد على إصلاح قوانين الهجرة إلى الولايات المتحدة، لكنه كان يتردد في اتخاذ قرارات حاسمة في هذا السياق، خشية إثارة انقسام داخل الولايات المتحدة عوضا عن الوصول إلى حل حقيقي لمشكلة الهجرة.

وقد أقرّت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون سيمهد الطريق أمام ملايين المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة للحصول على حق الإقامة والعمل. وسيواصل مجلس الشيوخ مناقشة المشروع الشهر المقبل، وفي حال إقراره، سيشكل أهم تعديل على نظام الهجرة في الولايات المتحدة منذ عام 1968.

وعلى هذا الأساس فإن نظام منح حق الإقامة الدائمة أو البطاقة الخضراء Green Card عبر سحب القرعة أو ما يعرف بـLottery Visa قد يتأثر بشكل مباشر بالتشريعات الجديدة، لدرجة أن هناك أنباء تشير إلى احتمال وقف هذا البرنامج بالكامل.

وكان فريق عمل مشترك من الحزبين الديموقراطي والجمهوري قد توصل إلى اتفاق سيتم بموجبه وقف برنامج سحب القرعة، وإدراجه ضمن برنامج منح تأشيرات الهجرة في نظام أشمل، على أن تكون شروط مقدمي الطلب مستوفية لقانون الهجرة الجديد، لجهة التأكيد على المهارات المهنية التي يتمتع بها مقدّم الطلب وحاجة سوق العمل في الولايات المتحدة إلى خبراته، بالإضافة إلى حصوله على درجة معينة من التعليم، وغير ذلك من الشروط.

منذ عام 1995، استفاد أكثر من مئة ألف مهاجر جديد إلى الولايات المتحدة من جميع أنحاء العالم من برنامج سحب القرعة، فهل يصبح حلم الهجرة إلى أميركا صعب المنال نتيجة التعديلات التي ستطرأ على قانون الهجرة، خاصة بالنسبة للمهاجرين العرب؟

يؤكد مصدر مسؤول في مكتب الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية الأميركية الذي يعمل على تسجيل الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء للهجرة والعمل في الولايات المتحدة، لموقع "قناة الحرة"، أن الحزبين الجمهوري والديموقراطي قدّما مشروع قانون لإصلاح قوانين الهجرة.

ويقول المصدر الذي رفضَ الكشف عن هويته إن "نقاشا مفتوحا سيحصل، حيث سيتم الاستماع إلى وجهات نظر جميع الأطراف المعنية".

التعديلات الجديدة

يشرح المحامي المتخصص في قضايا الهجرة في الولايات المتحدة ألبرت مخيبر، لموقع "قناة الحرة" أن الكونغرس والبيت الأبيض يعملان حاليا على إصلاح نظام الهجرة "المتصدّع" في الولايات المتحدة، ويُعرف هذا الجهد باسم الإصلاح الشامل لنظام الهجرة .CIR

أعضاء اللجنة القضائية خلال جلستهم في مجلس الشيوخ للبحث في مشروع قانون شامل للهجرة

أعضاء اللجنة القضائية خلال جلستهم في مجلس الشيوخ للبحث في مشروع قانون شامل للهجرة

ويحظى هذا النظام بدعم الحزبين الديموقراطي والجمهوري وذلك خلافا لقضايا أخرى في السياسة الأميركية. ويرجع مخيبر السبب في ذلك إلى وجود أكثر من 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة لا يتمتعون بأي وضعية قانونية للهجرة.

وكما هو الحال مع غالبية المساعي التشريعية فإن التسويات تطرح نفسها، ولذلك فإن تمرير مشروع الإصلاح الشامل لنظام الهجرة الذي يمنح وضعية قانونية لملايين المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة، قد يقابله إلغاء برنامج قرعة البطاقة الخضراء الذي تؤيد إلغاءه غالبية من أعضاء الحزب الجمهوري، مقابل فرض تعديلات أخرى مثل المساهمة في تسهيل الحصول على الجنسية الأميركية للملايين من المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة، وفق ما يوضح مخيبر.

ويوافق على هذا الرأي خليل جهشان الأستاذ السابق للعلاقات الدولية والمسؤول السابق في الجمعيات العربية الأميركية الذي يؤكد أن هناك تيارا في الكونغرس الأميركي يحاول أن يركز على حل قضية ما بين 11 مليون إلى 15 مليون مهاجر موجودين بطريقة غير قانونية في الولايات المتحدة قبل السماح لمهاجرين إضافيين جدد بدخول الولايات المتحدة.

ويعتبر جهشان أن "الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة أقنع المحافظين في الكونغرس بأن أميركا لا تستطيع أن تستوعب المزيد من المهاجرين بالسهولة التي كانت تفعلها في الماضي".

أما البعد السياسي فقد دفع بعض المشرعين إلى إطلاق شعار "يجب إعطاء فرص العمل للمواطنين الأميركيين المولودين هنا أولا ومن ثم للمهاجرين"، وفق ما يتابع جهشان.

ولكن من غير الواضح ما إذا كان مشروع قانون شامل للهجرة سيحصل على الأصوات الكافية من الأعضاء الجمهوريين في مجلس النواب لجهة موافقتهم بشكل صريح على الطرق التي ستؤدي إلى منح المواطنة في سياق ما يوصف بالعفو عن أولئك الذين جاؤوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية أو من تجاوزوا الأطر القانونية في الحصول على تأشيرات الهجرة.

وفي حين أثنى رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بينر في بيان له على التقدم المحرز من طرف أعضاء مجلس الشيوخ في سياق تعديل قوانين الهجرة، إلا أنه قال بوضوح إن هناك طرقا عديدة يمكن من خلالها لمجلس النواب أن يقارب هذه المسألة بشكل مختلف. وأعلن صراحة أن مجلس النواب لن يتحمل ببساطة مسؤولية القبول بمشروع القانون كما يريد مجلس الشيوخ تمريره.

قرعة البطاقة الخضراء... وتاريخ الهجرة

في المقابل، فإنه من الواضح أن هناك ما يكفي من الأصوات لإلغاء قرعة البطاقة الخضراء، ولكن التداعيات ستكون ليس فقط على المهاجرين بل أيضا على صورة الولايات المتحدة المستقبلية.

مؤيدون لإصلاح نظام الهجرة خلال تحرك أمام مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة، أرشيف

مؤيدون لإصلاح نظام الهجرة خلال تحرك أمام مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة، أرشيف

وهنا يصف المحامي الأميركي مارك زيد المتخصص في قضايا الهجرة، لـ"قناة الحرة" اقتراح مجلس الشيوخ إلغاء برنامج القرعة للبطاقة الخضراء بمثابة "التحدي" لتاريخ الهجرة إلى الولايات المتحدة في العصر الحديث، لافتا إلى أن أميركا قامت إلى حد كبير على المهاجرين ممن هم من الفئات غير المتعلمة، والذين يعملون بجهد، وهم من شريحة المهاجرين التي أتت إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن الـ 19 ومطلع القرن العشرين.

ويلفت زيد إلى أن برنامج القرعة يقدم إلى حد اليوم في نواح كثيرة منه "أفضل فرصة للمهاجرين الذين قد يجدون صعوبة أو حتى استحالة للمجيء إلى الولايات المتحدة بطرق أخرى مثلما كان الوضع قبل 100 أو 150 عاما".

إلغاء برنامج القرعة للبطاقة الخضراء بمثابة التحدي لتاريخ الهجرة إلى الولايات المتحدة في العصر الحديث
ويلفت المحامي مخيبر إلى أن العديد من جماعات الضغط تبذل جهودا مع أعضاء الكونغرس لإقناعهم بالحفاظ على برنامج القرعة للحصول على البطاقة الخضراء.

ويؤكد مخيبر أن أثرا مباشرا سيطال إلغاء الطلبات المقدمة من قبل عائلات عربية، لأن هذا البرنامج يمثل في الواقع غالبية البطاقات الخضراء التي تحصل عليها العائلات العربية، ولهذا يشدد على ضرورة "تركيز النقاش والضغط في هذا الإطار، نظرا للأثر السلبي لانعكاس ذلك على موضوع جمع شمل الأسر" .

وفي حال تم إلغاء البرنامج فسيكون على المهاجرين الطامحين للعيش في الولايات المتحدة، وخصوصا من الدول العربية، البحث عن بدائل أخرى. ويعرض مخيبر هذه البدائل لناحية أنها سوف تعتمد على معايير العائلة، والعمل، واللجوء، أو الاستثمار.

من الخوف من الإسلام.. إلى التشخيص العرقي

حاول عدد من أعضاء الكونغرس ولاسيما من الجمهوريين بعد وقوع تفجيري بوسطن في ولاية ماساشوسيتس في 15 أبريل/نيسان الماضي، الدفع باتجاه فرض تعديلات "قاسية" على مشروع قانون الهجرة. وقال رئيس لجنة الهجرة في مجلس الشيوخ تشارلز شومر "إن معارضي قانون الهجرة حاولوا استخدام تفجيرات بوسطن كذريعة لعرقلة أي توجه يدعم إصلاح قوانين الهجرة".


عائلة مسلمة في إحدى الولايات الأميركية

عائلة مسلمة في إحدى الولايات الأميركية

وفي هذا الإطار، يعتبر المحامي مخيبر أنه رغم أن البرنامج الجديد المقترح سبق في الواقع تفجيرات ماراثون بوسطن، لكن الواضح أن تداعيات ذلك أدت إلى "تنامي القلق أسوة بالخوف الذي استجد بعد مأساة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، حيث حصل رد فعل سلبي إزاء العرب والمسلمين، وبعض الفئات الأخرى".

وهنا يلفت المحامي زيد إلى أن هناك قلقا مبالغا فيه بأن "البرنامج قد يساعد في دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة".

ومن جانبه، يقول جهشان إن تأثير تفجيرات بوسطن على قضية الهجرة قد تكون أكثر مباشرة فيما يخص قضية التشخيص العرقي بالنسبة للمواطنين العرب أو المهاجرين العرب، لأن بعض بنود القانون الجديد أو التعديلات المقترحة، لها بعد عنصري نوعا ما، وفق تعبير جهشان.

الأمل بالمجيء إلى الولايات المتحدة يتضاءل تباعا
و يخلص جهشان إلى أن أميركا دخلت مرحلة وصفها بـ The normalization of the United States، أي أن "الولايات المتحدة أصبحت دولة مثل أي دولة أخرى، لا تستطيع أن تستوعب مهاجرين بالشكل غير المحدود الذي كان في الماضي، ولذلك فإن ما تبقى من الحلم الأميركي سيعاني المزيد من الضرر".

ومن جانبه، يرى مخيبر أن "الأمل بالمجيء إلى الولايات المتحدة يتضاءل تباعا".

فبعد تمرير التعديلات على قانون الهجرة الجديد، هل يصبح "الحلم الأميركي" بعيد المنال خاصة للمهاجرين العرب؟

شروط جديدة لمنح فرصة الهجرة

مجلد يجمع التعديلات المقترحة على مشروع قانون شامل للهجرة خلال جلسة للجنة القضائية في مجلس الشيوخ

مجلد يجمع التعديلات المقترحة على مشروع قانون شامل للهجرة خلال جلسة للجنة القضائية في مجلس الشيوخ

يحدد مشروع القانون الجديد شروطا جديدة لمنح فرصة الهجرة إلى الولايات المتحدة يمكن تلخيصها على الشكل التالي:

*سيتم تخصيص نحو 40 في المئة من تأشيرات الهجرة على أساس فرص العمل للحاصلين على درجات تعليمية متقدمة مثل العلوم والفنون والمهن الأخرى، بما في ذلك بعض الحاصلين على درجات تخصصية في الطب أو أولئك الذين يحملون شهادات دراسات عليا في الهندسة، والرياضيات، والعلوم والتكنولوجيا من الجامعات الأميركية.

*سيتم توسيع الفيزا المعروفة بـV visa للمساعدة على جمع شمل الأسر من خلال السماح لأقارب العائلات الأجانب بالعيش في الولايات المتحدة، ولبعض أفراد الأسرة الآخرين بزيارة الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 60 يوما في السنة.

*سيتم إنشاء تأشيرة على "أساس الجدارة" في السنة الخامسة بعد صدور القانون. ستمنح هذه الفيزا نقاطا للأفراد على أساس التعليم، والعمل، وطول الإقامة في الولايات المتحدة وغيرها من الاعتبارات. سوف تمنح مثل هذه التأشيرات بنحو 120 ألف سنويا، ويمكن أن يزيد هذا العدد بنسبة 5 في المئة سنويا إذا تجاوزت الطلبات العرض المقدم، وإذا كان معدل البطالة في الولايات المتحدة أقل من 8.5 في المئة، لتصل إلى 250 ألف تأشيرة فيزا.

*ستزداد تأشيرات العمل للعمال وبعض المهنيين إلى 40 في المئة من المجموع.

*سيتم تخصيص تأشيرة جديدة لرجال الأعمال الأجانب الذين يرغبون في إنشاء فروع أو تأسيس شركاتهم الخاصة في الولايات المتحدة.

*سيتم رفع سقف التأشيرات المؤقتة للعمال ذوي المهارات العالية إلى 110 آلاف تأشيرة من الحد الأساسي الحالي الذي يبلغ 65 ألف تأشيرة.

*سيتم منح فرص محددة لإعطاء العمال ذوي المهارات المنخفضة تأشيرات هجرة وسيسمح للأزواج والأطفال القاصرين من هؤلاء العمال مرافقتهم إلى الولايات المتحدة على أن يبلغ الحد الأقصى لمثل هذا النوع من التأشيرات نحو 75 ألف تأشيرة في غضون أربع سنوات.

*سيقوم المكتب الجديد في دائرة الهجرة بتحديد التغييرات الخاصة بالتقليل من نسب هذه التأشيرات وبالتالي ابتكار أساليب لتحديد النقص في اليد العاملة في مختلف الولايات الأميركية.

*سوف يتم تحديد الأجور للعمال المهاجرين ذوي المهارات المتدنية وفق معايير الأجور التي تدفع للموظفين الآخرين من نفس المهارات أو الاعتماد على مستوى الأجور السائد للمهن ذاتها تبعا للمناطق الجغرافية في الولايات المتحدة.

*سوف يتم منح عمال المزارع الذين يعملون بشكل غير شرعي فرصة تسوية أوضاعهم بشكل قانوني في الولايات المتحدة شرط توقيعهم التزاما مسبقا بالعمل في المزارع في الولايات المتحدة.
  • 16x9 Image

    فيرا سركيس

    خريجة كلية الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية - لبنان، وعملت مراسلة ومحللة في الشؤون المحلية والإقليمية والدولية في عدد من الصحف والمجلات السياسية اللبنانية.

XS
SM
MD
LG