Accessibility links

logo-print

الموسيقى العربية والعولمة: بين الأصالة وحب التغيير


آلة العود

آلة العود

واثق سلمان

طرأت تطورات كبيرة على الموسيقى العربية في القرن العشرين، ارتبط تأثرها بتراث الغرب من جهة وبشكل من أشكال العولمة من جهة أخرى، فحقّق قبولاً عند بعض الشرائح والبعض الآخر رفضها.

الموسيقى والعولمة كلمتان أثارتا الجدل بشكل كبير في أيامنا هذه، وأقيم على أثرها ندوات ومؤتمرات ومجالس نقاش وحوار في كثير من الدول العربية بخصوص مفهوم العولمة وتأثيراتها على التراث الموسيقي الشرقي، كما ألقي الضوء على الآراء المناهضة للعولمة وتلك المؤيدة لها للتوصل إلى تنشئة جيلٍ موسيقي مثقف يعي ما يدور حوله من منجزات بحيث يستطيع التعامل معها للاستفادة قدر الإمكان من التقنيات الحديثة بشكل يخدم الموسيقى العربية.

بهذا الشأن حدثنا أستاذ الإيقاعات الشرقية والغربية وعازف البيركاشين السوري عمر المصفي من مدينة شيكاغو الأميركية، والذي قال إن مفهوم تأثير العولمة على الموسيقى العربية ذو شقين، تأثير إيجابي من ناحية مزج الإيقاعات العربية بإيقاعات هندية وأندلسية وإفريقية لتتمكن من الانتقال بذلك بشكل سلس حول العالم، وأثر سلبي كإدخال التكنو والبوب والراب على أغاني التراث والأغنية الشبابية المعاصرة ما جعلها حسب رأيه مؤقتة.

يقول المصفي: "عمليا حين تفكر في الإيقاع حول العالم كله هناك علاقة دائما بين كل الثقافات (العربية والهندية والأفريقية وثقافة أميركا الجنوبية، إلخ). وحين تمزج الإيقاع مع إيقاع ثقافة أخرى المستمع يتأثر. مثلا حين تدمج الإيقاع العربي مع الهندي فالمستمع الهندي معتاد على موسيقى ثقافته، وحين تندمجها مع موسيقى أخرى يفهمها بشكل أسرع، لأنك استخدمت موسيقى ثقافته لإيصال فكرتك. لذا أرى أن هناك فائدة في دمج أنواع الموسيقى".

أما بالنسبة للتأثير السلبي في مزج تقنيات الموسيقى الغربية بالعربية فيرى الموسيقي عمر المصفي أنه من الأفضل إبقاء التراث على ما هو عليه بعيداً عن متطلبات الجيل الجديد.

ويضيف: "إذا كنت تريد فقط تراثا عربيا أو موسيقى عربية كلاسيكية فيضّل أن يبقى التراث كما هو. فكما تعلمنا موشحا منذ 500 سنة يفضل أن يبقى الموشح بالروح الذي نشأ فيه. طبعا الآلات الموسيقية تطورت كثيرا عن الآلات التي عزف عليها الموشح. فمن 400 سنة أصبحت التقنيات أعلى بالموسيقيين وبالآلات والصوت أضحى مختلفا. أنا برأيي هذا أيضا يعطي تحسينا للموسيقى حتى يبقى هذا الصوت وهذا الأداء وطريقة العزف يتماشى مع الوقت".


وحول أثر التطور التكنولوجي الهائل الذي غزا الموسيقى العربية وأدى إلى انتشار العديد من الألوان والإيقاعات يقول الأستاذ عماد حمدي مدير معهد الموسيقى العربية في مصر ومدير مسارح الأوبرا إن الجيل الجديد يلجأ حالياً لإعادة توزيع الألحان التراثية بطريقة جديدة لكي تتماشى مع عصره وأضاف: "في الجيل الجديد، وبسبب الفراغ الأساسي في الكلمات والفراغ في اللحن والفراغ في الأداء والفراغ الفني بوجه عام، وجد فالملحنون وكاتبو الأغاني أن الكلمات القديمة وموضوعاتها ناجحة جدا، لكن الجيل الجديد لا يستطيع أن يستمع إليها بالألحان البطيئة من وجهة نظرهم. لذا يعيد توزيعها بألحان أسرع وآلات حديثة حتى يستطيع الجيل الجديد أن يسمعها. لكني ضد إعادة توزيع الأغاني القديمة بلحن جديد لأن الأصل أفضل بكثير".


يقول روي أحد الشباب الذي يهوى الأنماط الجديدة: "أنا كمستمع عربي بصراحة أحب هذا التأثير لأنه في حال عدم وجود تأثير من التكنو والآر أند بي والهيب هوب على الموسيقى العربية تصبح قديمة ورجعية. التأثيرات الجديدة تجعلها أكثر وراقصة ومثيرة ومناسبة للحفلات".

إلا أنّ الموسيقي عمر المصفي يقول إن الجيل الجديد بات مجبراً الآن على التوزيع والخلط من أجل بيع وتسويق الأغنية بشكل أسهل. ويقول: "يريدون أن يماشوا العصر ويبيعوا الأغاني على أيتونز، والشباب يريدون أن يشتروها. هذه الموسيقى موسيقى للشباب وهم مضطرون لأن يماشوا العصر لكي تكون هناك سوق أوسع لهم. أصبح الموضوع موضوع عمل هدفه الربح في التسجيلات".

وجدت الموسيقى العربية نفسها أمام واقع من الإنجازات التكنولوجية المتسارعة لتُبث وتُنقل إلى مناطق مختلفة من العالم وتعكس صدى الثقافة العربية وتراثها الأصيل، وبذلك تكون العولمة وسيلة غايةً في الأهمية لنشر جماليات الموسيقى العربية ذات النكهة المميزة من حيث التراكيب البنائية والنغمات العربية إلى باقي أرجاء العالم.
XS
SM
MD
LG