Accessibility links

في اليوم العالمي للمرأة.. العنف والتمييز مستمران فهل التعليم هو الحل؟


لاجئات سوريات على الحدود التركية

لاجئات سوريات على الحدود التركية

يحتفل العالم في 8 مارس باليوم العالمي للمرأة، وبهذه المناسبة تشهد عواصم 28 دولة حول العالم سلسة من الندوات والتظاهرات لاستعراض "النضال من أجل المساواة والعدل والسلام والتنمية على امتداد تسعة عقود من الزمن تقريبا".

وفي في مقر الأمم المتحدة في نيويوك، تلتقى نساء من مختلف دول العالم في تظاهرة تحمل شعار " وعد الحر دين عليه: حان وقت العمل لإنهاء العنف ضد المرأة".

وشكلت ولا تزال قضية التمييز الذي تتعرض له النساء حول العالم مصدر قلق للعديد من المنظمات والهيئات الدولية، لاسيما المنظمات والشخصيات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة على وجه الخصوص.

ويعود صعود الأصوات والحركات النسوية المنادية بقضية المرأة ومساواتها مع الرجل في الحقوق الاقتصادية والسياسية والثقافية إلى مطلع القرن العشرين. ففي عام 1908 خرج 15 ألف امرأة في مسيرة في شوارع مدينة نيويورك للمطالبة بالمساواة مع الرجال في المجالين الاقتصادي والسياسي، وبعدها بثلاثة أعوام (في 8 مارس 1911) ومع صعود حركات اجتماعية مناهضة للحرب تقودها النساء، تم الإعلان في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن "اليوم العالمي للمرأة".

ولعبت نساء بارزات أدوارا بارزة في جعل قضية المرأة "قضية العالم" أبرزهن الألمانية كلارا زتحن.

وحظيت قضية المساواة بين النساء والرجال باهتمام دولي بالغ، وربما أن الأمم المتحدة لم تهتم بقضية قدر اهتمامها يفضية المساواة بين الجنسين، فميثاق المنظمة الدولية الذي وقع في سان فرانسيسكو عام 1945 كان "أول اتفاق دولي يعلن المساواة بين الجنسين كحق أساسي من حقوق الإنسان"، لكن الخطوة الأهم، في هذا السياق، جاءت في 18 كانون الأول/ديسمبر عام 1979 حين اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة اختصارا "CEDAW"، وهي الاتفاقية الشاملة التي وضعت من خلال موادها الـ30 الأطر القانونية الملزمة والمبادئ والتدابير المقبولة دوليا لتحقيق المساواة في الحقوق للمرأة في كل مكان.

وطالبت الدول التي ستوقع والتي ستنضم، بتحفظات أو بغيرها بتحقيق جملة من الأهداف أهمها: تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة في الدساتير الوطنية والتشريعات الأخرى و كفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون و الوسائل المناسبة، و إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية و الإمتناع عن القيام بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، و ضمان تصرف السلطات و المؤسسات العامة بما يتلاءم وهذا الالتزام، و اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.

وانضمت 187 دولة إلى المعاهدة منذ فتح باب التوقيع في مارس 1980 بعد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وبعد ذلك جاءت خطوة أممية أخرى تمثلت في قمة "بيجين" للمرأة التي استضافتها العاصمة الصينية في أيلول/سبتمبر 1995 لتؤكد، مجددا، على أهمية الإلتزام بقضية المساواة، وتضع إطار عمل واضح المعالم.

ونتج عن تلك القمة ما عرف بإعلان بيجين الذي تضمن 38 بندا، تؤكد على أن "تحقيق أهداف المساواة والتنمية والسلم لجميع النساء في كل مكان"، التزام عالمي "لصالح البشرية جمعاء".

لكن هذا الإلتزام العالمي لايزال يواجه بمعوقات كثيرة، بعضها يتعلق بالبيئة القانونية الضامنة تحقيق المساواة وإنهاء التمييز ضد النساء، وبعضها يتعلق بالبنى الاجتماعية والثقافية التي ترى في المرأة "كائنا قاصرا أقل مكانة وأهلية من الرجل".

وتشير أرقام الأمم المتحدة ‘إلى أن 70% من نساء العالم لازلن يتعرضن لعنف جسدي أو جنسي في فترة ما من حياتهن، وأن 50% من حالات الإعتداء الجنسي على فتيات تحت سن الـ16 من العمر وأن 603 مليون امرأة في العالم يعشن في دول لا تجرم العنف المنزلي، وأن هناك 60 مليون فتاة حول العالم زوجن قبل بلوغهن الـ18 من العمر.

وتشير إحصائيات إلى العنف ضد النساء، أو ما يعرف بالعنف المنزلي، العنف الجسدي والمعنوي يرتكبه، على الأغلب، الرجل الأكثر قربا إلى المرأة ويأتي الزوج في المقدمة ثم الأخ الأكبر – وفي بعض المجتمعات الأخر الأصغر أيضا – ثم الأب.

وللحد من هذه الظاهرة أطلق الأمين العالم للأم المتحدة بان كي مون حملة " اتحدوا للقضاء على العنف ضد المرأة"، لكن وفي ظل عجز بعض الدول عن فرض القانون "داخل البيت" وفي ظل سيادة ثقافة الخوف وثقافة العار والفضيحة لدى النساء في كثير من مجتمعات العالم، يأتي دور التعليم لكسر الحواجز ولمنح المرأة القوة الضرورية للوقوف في وجه منتهكي حقوقها والمعتدين عليها جسديا أو لفظيا.

ويعد تعليم النساء مدخلا لمواجهة التمييز والعنف ضد النساء وطريقا لنيل الحقوق والمساواة في المجالين الاقتصادي والسياسي، وهو موضوع برنامج عين على الديموقراطية في حلقة خاصة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الجمعة 8 مارس.

ويستضيف البرنامج خبيرات وناشطات من الولايات المتحدة واليمن والصومال، يقدمن شهادات شخصية عن تجاربهن ورؤيتهن لقضية تعليم النساء في العالم ، لاسيما المنطقة العربية.
  • 16x9 Image

    محمد اليحيائي

    محمد اليحيائي صحافي وكاتب ومنتج أفلام وثائقية، يعمل بقناة الحرة منذ 2004 وهو منتج ومقدم برنامج عين على الديموقراطية. حصل محمد على درجة الماجستير في العولمة والاتصالات من جامعة لستر في المملكة المتحدة وعلى زمالة "ريجان فاسيل" للديموقراطية من المؤسسة الوطنية للديموقراطية في العاصمة واشنطن.
    أصدر محمد ثلاث مجموعات قصصية "خرزة المشي" و "يوم نفضت خزينة الغبار عن منامتها" و"طيور بيضاء، طيور سوداء".

XS
SM
MD
LG