Accessibility links

logo-print

ستاد.. إمبراطورية عقارات تضخ في جيوب خامنئي‬


فرع بنك تجارة في طهران

فرع بنك تجارة في طهران

مصائب قوم عند قوم فوائد.

لكن في إيران، مصائب الشعب فوائد للقادة.

هذا ما خلص إليه تقرير أعدته وكالة رويترز للأنباء، كشف أن هيئة يسيطر عليها الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي استغلت العقوبات الدولية لكسب الأموال.

وجمعت "ستاد"، وهو الاسم الذي تعرف به الهيئة، مليارات الدولارات من العقارات المصادرة من مواطنين إيرانيين، وصارت مؤسسة اقتصادية عملاقة متعددة الأنشطة.

لكن بدايات الهيئة كانت شديدة التواضع، ولم تتعد مرسوما من فقرتين أصدره الزعيم الأعلى آية الله روح الله الخميني قبيل وفاته عام 1989.

وطلب ذلك المرسوم من اثنين من المساعدين بيع وإدارة العقارات التي يفترض أن مالكيها تركوها خلال سنوات الفوضى التي أعقبت الثورة الإسلامية عام 1979 وتوجيه جانب كبير من العائد للأعمال الخيرية. لكن ذلك المرسوم أوجد في نهاية الأمر مؤسسة جديدة اسمها الكامل باللغة الفارسية "ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام" أو هيئة تنفيذ أوامر الإمام.

وأفاد أحد مؤسسي الهيئة بأن استمرارها كان مفترضا ألا يتجاوز العامين، لكنها ظلت تعمل تحت سيطرة خامنئي وكونت محفظة عملاقة من العقارات من خلال الادعاء أمام المحاكم الإيرانية "زورا" في بعض الأحيان أن العقارات تركها مالكوها. وواقع الأمر أن كثيرا منها صودر من أبناء أقليات دينية وأصحاب أعمال وإيرانيين يقيمون في الخارج، وفق الوكالة.

ومنذ عام 2000 دخلت ستاد كافة مجالات الاقتصاد تقريبا.

كي لا تفرغ جيوب المرشد

وأقدمت الهيئة التابعة لخامنئي على تملك حصة في بنك كبير بحلول عام 2007 وحصة في كبرى شركات الاتصالات الإيرانية في 2009. ومن بين عشرات الاستثمارات الأخرى تملكت شركة قابضة عملاقة في 2010.

وحسب الوكالة فإن خارطة هيكلية عنوانها "ستاد في لمحة" أعدتها إحدى شركات ستاد في 2010، كشفت مقدار ما بلغته الهيئة من اتساع ونمو يشمل امتلاكها حصصا في بنوك كبرى ودارا للسمسرة وشركة للتأمين ومحطات كهرباء وشركات للطاقة والبناء فضلا عن مصفاة لتكرير النفط وشركة للأسمنت ومصنع للمشروبات الغازية.

وباتت أعمال ستاد الواسعة النطاق اليوم تتيح للزعيم الأعلى للجمهورية مصدرا مستقلا للدخل وقدرة مستقلة على بسط النفوذ برغم تشديد الضغوط الغربية على الاقتصاد الإيراني من خلال العقوبات.

الغرب.. عين تراقب وأخرى مغلقة

ومع اكتساب ستاد مزيدا من السيطرة على الاقتصاد الإيراني في السنوات الأخيرة كانت القوى الغربية تعلم بأمرها وبصلتها بخامنئي، الرجل الوحيد الذي يملك سلطة وقف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني. لكن تلك القوى تحركت بحذر وأفلتت ستاد إلى حد بعيد من الضغوط الخارجية، حسب رويترز.

وفي يوليو/تموز 2010 أدرج الاتحاد الأوروبي محمد مخبر رئيس ستاد في قائمة الكيانات والأفراد الخاضعين للعقوبات الأوروبية لمزاعم ضلوعهم في "أنشطة نووية أو صاروخية". وبعد ذلك بسنتين رفعته من القائمة.

وفي يونيو/حزيران أدرجت وزارة الخزانة الأميركية ستاد و37 شركة "تشرف عليها" الهيئة في قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات الأميركية. ولم يرد اسم خامنئي في الإعلان لكن مسؤولا في وزارة الخزانة أبلغ إحدى لجان مجلس الشيوخ لاحقا بأن ستاد يسيطر عليها مكتب الزعيم الأعلى.

وقال بعض المسؤولين الأميركيين لرويترز إن سبب عدم استهداف خامنئي نفسه، يهدف إلى تجنب منح مزيد من الحجج للمسؤولين الإيرانيين الذين يرددون أن هدف واشنطن النهائي هو الضغط على إيران بالعقوبات حتى تسقط الحكومة.

امبراطورية عقارات

ويتعذر معرفة القيمة الإجمالية لستاد بسبب سرية حساباتها ولأن حصصها في الشركات تتغير باستمرار. لكن رويترز كشفت أنها تمكنت من تحديد ممتلكات عقارية واستثمارات في الشركات وغيرها من الأصول تحت سيطرة ستاد قيمتها 95 مليار دولار تقريبا، مستندة إلى تصريحات مسؤولي ستاد وبيانات من سوق طهران للأسهم ومواقع الشركات ومعلومات من وزارة الخزانة الأميركية.

وقرابة 52 مليار دولار من هذا المبلغ في صورة عقارات، إذ صرح رئيس إدارة العقارات في ستاد في مؤتمر صحافي في 2008 بأن الوحدة العقارية في الهيئة تساوي هذا المبلغ. ويحتمل أن يكون هذا الرقم زاد أو نقص منذ ذلك الحين لأن محتوى محفظة العقارات يتغير.

كما لستاد ملكيات في الشركات تقدر بنحو 43 مليار دولار أو أكثر. وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن الحرس الثوري وهو قوة عسكرية كبيرة مكلفة بحماية إيران من التهديدات الداخلية والخارجية يقوم منذ أمد طويل بدور محوري في اقتصاد البلاد وله ممتلكات واسعة في صناعات الدفاع والتشييد والنفط.

وعلى الرغم من العقوبات الدولية حقق الاقتصاد الإيراني نموا بنسبة عفية تبلغ ستة في المئة في السنتين السابقتين على أزمة 2008 المالية. وبعد انخفاض حاد لمعدل النمو عاد إلى ما يقل قليلا عن ستة في المئة في 2010 وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي. وحافظت صادرات النفط على تدفق المال مع بيع ما قيمته 70 مليار دولار من النفط في 2009 و90 مليار دولار في 2010 حسب بيانات الصندوق.
XS
SM
MD
LG