Accessibility links

logo-print

الكونغرس يتسلم نص الاتفاق النووي مع إيران


مبنى الكونغرس الأميركي

مبنى الكونغرس الأميركي

أرسلت الإدارة الأميركية الأحد نص الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مجموعة الدول الست مع إيران، إلى الكونغرس، فيما يصوت مجلس الأمن الدولي الاثنين على مشروع قرار يقضي بالموافقة على الصفقة مع طهران.

واحتل الاتفاق مساحة واسعة في البرامج الإخبارية الأميركية الأحد، وكان موضوع سجال حاد بين مؤيد ومعارض عشية مراجعة المشرعين الأميركيين له قبل التصويت عليه في غضون 60 يوما.

مزيد من الانتقادات

فقد واصل عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي انتقادهم للاتفاق بوصفه غير جيد، وقال السيناتور الجمهوري توم كاتن إن الكونغرس سيقف أمام رفع العقوبات المفروضة على إيران.

وأضاف السيناتور عن ولاية أركانسو في تصريحات لشبكة NBC "إيران هي نظام يرعى الإرهاب، مناهض للولايات المتحدة، وخارج عن القانون، يداه ملطختان بدماء المئات من الجنود الأميركيين ومشاة البحرية. يجب ألا ندعم نظاما كهذا ليصبح قوة إقليمية ناجحة، بل أن نواجهه بكل الطرق".

وقال المشرع الأميركي إن الصفقة تعطي إيران 150 مليار دولار من خلال رفع العقوبات عنها، وتتضمن أيضا رفع الحظر على الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية، وفي النهاية حتى لو احترمت إيران جميع تفاصيل الاتفاق فهو يضعها على الطريق لامتلاك أسلحة نووية في غضون ثماني أو عشر سنوات، على حد قوله.

في السياق ذاته، جدد السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو رفضه الاتفاق النووي مع إيران، وقال إنه لن يغير تصرفات طهران ولن يوقف برنامجها النووي، حسب تعبيره.

وأضاف روبيو، المرشح لانتخابات الرئاسة الأميركية، في لقاء مع شبكة CNN "كنت انسحبت من المفاوضات إذا لم نحصل على ضمان أن إيران ستوقف كلا من أنشطة تخصيب اليورانيوم، وقدراتها الصاروخية ورعاية الإرهاب"، مشيرا إلى أنه لم تتم تلبية أي من تلك الشروط، بل سيتسلم النظام الإيراني 150 مليار دولار وسيستخدم جزء كبيرا منها لتسليح حزب الله ولتقديم الدعم إلى الأسد وتنفيذ جميع أصناف أنشطته الإرهابية، على حد قوله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من جانبه، أنه سيبذل كل ما في وسعه لإقناع الكونغرس الأميركي بالتصويت ضد الاتفاق.

وأضاف في حوار مع شبكة ABC الإخبارية "التفكيك مقابل التفكيك، تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية مقابل تفكيك العقوبات، كان هذا الموقف الأصلي للإدارة الأميركية وأعتقد أنه كان الموقف الصائب. لكن في الحقيقة إيران ستحصل على الأمرين، ستُبقي بنيتها النووية التحتية وسترفع جميع العقوبات عنها في وقت وجيز جدا".

وأضاف أنه نتيجة لذلك بات "المتشددون" في إيران أقوياء، لأنهم سيحصلون على طريق يؤدي في غضون عشر سنوات إلى أن تكون الجمهورية الإسلامية على عتبة تصنيع العديد من القنابل النووية، فضلا عن حصولها على مئات مليارات الدولارات التي تمكنها من مواصلة آلتها الحربية والإرهابية، على حد تعبيره.

كيري يرد على الانتقادات

وفي ردّ على الانتقادات من الداخل ومن إسرائيل، جدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري التأكيد أن الاتفاق النووي مع إيران يضمن عدم حصولها على السلاح النووي.

وقال في تصريح لشبكة CNN "الخوف الحقيقي في المنطقة هو من عدم التوصل إلى اتفاق، وفي حال عدم مصادقة الكونغرس على هذا الاتفاق، فلن تكون هناك عمليات تفتيش ولا عقوبات ولا قدرة على التفاوض، لأنني أؤكد لكم أنه في حال قضت الولايات المتحدة اعتباطياً أو أحاديا على الاتفاق، فإن آية الله (علي خامنئي) لن يرضى بمفاوضات أخرى بل ستمضي إيران قدما في تحقيق ما يمنعها هذا الاتفاق من تحقيقه".

وفي لقاء مع شبكة CBS، قال كيري إن الاتفاق يزيل الخطر عن دول المنطقة، مستدركا في الوقت نفسه أنه لا يغيّر من طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران.

وأردف قائلا "لقد قلت إنهم عدوّ ولا يزالون، لا نزال أعداء، ولسنا حلفاء أو أصدقاء بأي شكل من الأشكال. هذا الاتفاق يحقق شيئا واحدا. واستمعتم لما قاله آية الله خلال الأيام الأخيرة حين أعلن استمرار العداء مع الولايات المتحدة، لذا ليست هناك أوهام بهذا الشأن".

لكن كيري أشار من جهة أخرى إلى أن "ما نعرفه هو أن إيران من دون سلاح نووي تختلف تماما عن إيران تمتلك السلاح النووي، وأن شرق أوسط من دون سلاح نووي يكون أكثر أمانا. ونعتقد أن إسرائيل والمنطقة ستكون في النهاية أكثر أمنا بفضل هذا الاتفاق".

وأمام الكونغرس، الذي يسيطر الجمهوريون عليه، إما إقرار الاتفاق أو عدم الموافقة عليه. وفي حال عدم الموافقة عليه لن يكون بالإمكان إلغاء العقوبات الأميركية على إيران كما وعدت واشنطن، مقابل التنازلات التي قدمتها طهران في الاتفاق. وقد تعهد الرئيس باراك أوباما باستخدام الفيتو الرئاسي إذ رفض الكونغرس إقرار الاتفاق.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي إن مهلة الـ60 يوما ستبدأ الاثنين 20 تموز/يوليو، ما يعني أن أمام المشرعين مهلة تنتهي في 17 أيلول/سبتمبر للتصويت في مجلسي الشيوخ والنواب.

كاميرون يدافع عن الاتفاق مع إيران

في نفس الإطار، وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الست مع إيران، بأنه النتيجة الأفضل التي تضمن عدم حصول الجمهورية الإسلامية على السلاح النووي.

وأعرب عن اعتقاده بأن غياب اتفاق مع طهران يعني وجود إيران مسلحة نووية، وهو ما كان سيضع الغرب أمام خيار كارثي، إما السماح بحدوث ذلك أو اتخاذ قرار صعب للغاية يقضي بشن عمل عسكري، حسب تعبيره.

وقال إن الاتفاق يمثل النتيجة الأفضل التي تبقي إيران بعيدة عن السلاح النووي، مشيرا إلى أنها "مفاوضات ناجحة بالنسبة للحلفاء، وأعتقد أن علينا أن نكون فخورين لتوصلنا إلى صفقة جيدة".

وأشار كاميرون في لقاء مع شبكة NBC إلى أن الاتفاق لا يعني أن الدول الحليفة ستوقف ضغطها على إيران لتمتنع عن زعزعة أمن المنطقة، وقال في هذا الصدد إن الاتفاق ركز على القضية النووية لأن الطريق الصحيح لتحقيقه كان بتخصيص المفاوضات فقط للقضية النووية، حسب تعبيره.

لكنه قال من جهة أخرى "يجب ألا نتعامل بسجاذة بأي شكل من الأشكال مع هذا النظام، وأبلغت الرئيس حسن روحاني في اتصال هاتفي أمس أننا نريد أن نرى تغييرا في النهج الإيراني في قضايا مثل سورية واليمن والإرهاب في المنطقة، ونريد تغييرا في السلوك الإيراني. لذا فنحن لسنا منبهرين على الإطلاق، وأود أن أُطمـْئن حلفاءنا في دول الخليج، لكن في الواقع، الانتهاء من قضية إيران النووية هو النجاح الحقيقي".

يذكر أن مجموعة الدول الست، وتضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، توصلت إلى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي الثلاثاء الماضي في فيينا.

ويرمي الاتفاق إلى منع طهران من إنتاج قنبلة نووية مع الحفاظ على حقها في تطوير برنامج نووي للأغراض مدنية. وفي المقابل سترفع العقوبات الدولية عن الجمهورية الإسلامية تدريجيا.

المصدر: راديو سوا/ وكالات

XS
SM
MD
LG