Accessibility links

logo-print

طائرات إيرانية في سماء العراق.. واشنطن تؤكد وطهران تنفي وبغداد محتارة


طائرة فانتوم يعتقد أنها إيرانية صورت في سماء العراق أواخر تشرين الثاني/نوفمبر

طائرة فانتوم يعتقد أنها إيرانية صورت في سماء العراق أواخر تشرين الثاني/نوفمبر

بين تأكيد أميركي وموقف إيراني ملتبس وحيرة عراقية، تضاربت الأنباء حول قيام طائرات إيرانية بشن غارات على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العراق.

وأكد مسؤولون أميركيون، مرة أخرى الأربعاء، أن واشنطن تملك مؤشرات على أن إيران قصفت مواقع لداعش في العراق بطائرات "الشبح اف-4" خلال الأيام القليلة الماضية.

وكان المتحدث باسم البنتاغون الأميرال جون كيربي قال في إفادة صحافية الثلاثاء إن إيران لم تنسق مع الولايات المتحدة لدى شنها تلك الغارات، وأضاف أن إدارة المجال الجوي العراقي مسؤولية العراقيين.

وهو موقف كرره وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء.

إيران.. موقف ملتبس

موقف مناقض عبر عنه مسؤول إيراني كبير، نقلت عنه رويترز الأربعاء قوله إن بلاده لم تشن ضربات.

وقال المسؤول الإيراني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "إيران لم تشارك مطلقا في أي ضربات جوية ضد أهداف داعش في العراق. وأي تعاون بشأن هذه الغارات مع أميركا مستبعد أيضا تماما بالنسبة لإيران".

وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم رفضت نفي المعلومات أو تأكيدها، وقالت "نقدم دعما عسكريا واستشارات في إطار القوانين الدولية"، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه لا يملك معلومات بشأن أي غارات جوية، لكن الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي قال الأربعاء إن الغارات شنت منذ عشرة أيام.

وأضاف أن طائرات إيرانية قصفت أهدافا في ديالى وأن الحكومة تنفي ذلك بالتأكيد إذ ليس لديها أجهزة رادار.

واشنطن: غارات لا تستدعي الرد

وكان موقع "هافنغتون بوست" سباقا في نقل الخبر مساء الاثنين، ونسبه إلى

"مسؤول عسكري أميركي".

وأكد هافنغتون بوست أن طائرات إيرانية تقصف مواقع لداعش في العراق، وأن واشنطن على دراية بذلك.

لاحقا الثلاثاء، أكدت صحيفة "واشنطن بوست" النبأ في خبر نشرته على موقعها الإلكتروني.

وقال هافنغتون بوست نقلا عن مسؤول أميركي اشترط ألا يذكر اسمه، إن الغارات الإيرانية لن تستدعي ردا أميركيا ما لم تشكل تهديدا مباشرات للطائرات الأميركية في المجال الجوي العراقي.

وأضاف أن واشنطن لا تشعر بالقلق تجاه الغارات الإيرانية وإن كانت تراقبها عن كثب، علما أنها تجري في مناطق قريبة من الحدود العراقية الإيرانية بعيدا عن مواقع قصف طائرات التحالف.

واعتبر هافنغتون بوست تصريحات المسؤول الأميركي التأكيد الأول من نوعه لوجود مشاركة مباشرة لسلاح الجو الإيراني في الحرب على داعش، بعد تقارير عن دعم إيراني للحكومة العراقية بالسلاح والعتاد.

الفيديو الأول

ولطالما ادعت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أن طائرات إيرانية تحارب في العراق وأن بعضها أسقطت هناك.

وقال الموقع إن ذلك دليل على رؤية الإدارة الأميركية لإيران كشريك بحكم الواقع في الحرب على داعش رغم أن حلفاء الولايات المتحدة في إسرائيل ومنطقة الخليج العربي يرون في إيران تهديدا وجوديا.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية والمجلة البريطانية المختصة بالشؤون العسكرية HIS Jane’s Defense Weekly قد نشرتا تقارير عن رؤية طائرة عسكرية إيرانية في المجال الجوي العراقي مؤخرا. وقالت المطبوعتان إن الطائرة لوحظت في فيديو نشرته قناة الجزيرة أواخر تشرين الثاني/نوفمبر.

لكن هذه التقارير لم تؤكد هوية الطائرة وإن قالت إن تركيا وإيران وحدهما من بين دول المنطقة تملكان ذلك الطراز.

المسؤول الأميركي، من جانبه، أبلغ هافنغتون بوست أن الجيش الأميركي علم بالطلعات الجوية الإيرانية قبل نشر التقارير الإعلامية عنها.

وقال إن مستوى الحضور العسكري الأميركي في العراق يجعل من شبه المستحيل على الطائرات الإيرانية أن تظل غير مكتشفة. وأضاف "لدينا صورة واضحة عما يجري في المجال الجوي العراقي. ما كان لنا أن نقدر على العمل في العراق دون امتلاكنا صورة واضحة عن أجوائه".

لن نبلغ بغداد ماذا تفعل

الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست كان قد صرح في تشرين الثاني/نوفمبر أن واشنطن لا تنسق جهودها العسكرية مع طهران، ولا تزودها بمعلومات استخبارية، لكن البلدين يرغبان في هزيمة داعش وقد ناقش ممثلون عنهما الأمر على هامش المحادثات النووية.

وكانت إيران سباقة في مد يد العون للحكومة العراقية في وجه تقدم مقاتلي داعش في الصيف المنصرم.

ونقل هافنغتون بوست عن المسؤول العسكري الأميركي ذاته أن واشنطن لا تملك أن تطلب من الحكومة العراقية منع الطائرات الإيرانية من دخول أجواء العراق نظرا لعلاقتها الوثيقة بإيران.

وقال "نحن هناك بناء على دعوة من الحكومة العراقية، وليس لنا أن نبلغها بما تسمح به أو لا تسمح به".

تأكيدات سابقة

وكان خبراء قد قدروا في الثاني من تموز/يوليو أن إيران قد أرسلت ثلاث طائرات حربية من طراز سوخوي إلى العراق.

وأكد العراق في 26 حزيران/يونيو أنه اشترى من روسيا أكثر من 10 طائرات من طراز "سو-25"، وهي طائرات تهاجم قوات برية. وبثت وزارة الدفاع العراقية شريط فيديو يظهر هبوط ثلاث طائرات سوخوي في العراق على أنها جزء من الصفقة مع روسيا.

لكن حسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، فإن الطائرات الثلاث جاءت من إيران.

وحسب المعهد نفسه، فإن الرقمين المطليين على هيكل الطائرات الثلاث يتطابقان مع آخر رقمين من سلسلة الأرقام الظاهرة على الطائرات الإيرانية، وأسباب التمويه هي نفسها. وقد أعيد طلاء الرقمين حيث كانت توجد الإشارات الإيرانية.

XS
SM
MD
LG