Accessibility links

قبل أسبوع من اغتياله.. مسؤول عراقي يتوقع مقتله في مقابلة مع "راديو سوا"


انفجار سيارة مفخخة في العراق- أرشيف

انفجار سيارة مفخخة في العراق- أرشيف

رشا الأمين
قبل اسبوع واحد فقط من اغتياله على يد مسلحين، توقع رئيس مجلس ناحية الشورة حميد خلف الجبوري في حديث مع "راديو سوا" أن يقتل منتقدا الشرطة المحلية في الناحية التي تقع جنوبي مدينة الموصل والتي سحبت الحماية الامنية عنه.
ويعيش أهالي ناحية الشورة حالة من الضيق والخوف بعد عودة الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة لمزاولة نشاطها من خلال تنفيذ عمليات القتل والتفخيخ.
ويبدو أن عجز الأجهزة الأمنية عن التصدي لتلك المجموعات، جاء بعد حرق العديد من منتسبيها في الناحية على ايدي المسلحين، فضلا عن اختراقها من قبل أفراد يؤيدون فكر التنظيمات المسلحة، بحسب الجبوري.
وقال الجبوري في حديث لـ"راديو سوا" في آخر تصريح له قبل مقتله على ايدي مسلحين إن "السيطرة في الليل للجماعات المسلحة في الناحية أما في النهار فإن السيطرة مقسومة بين الشرطة والمسلحين. سيطرتهم من خلال تهديد وتخويف الناس. المواطن الذي يقدم معلومة ضد المسلحين، عناصر الشرطة تعطي أسمه لهم فيقتلوه".

وتذكر الجبوري بألم تكرار حوادث إحراق الجنود بعد خطفهم من قبل مسلحين والذين كان بعضهم من حراسه الشخصيين وهم ضمن اللواء 26، بحسب قوله.
وأضاف الجبوري قائلا إن "مزاولة الأعمال التجارية في الناحية لا تتم إلا بموافقة مجموعات تطلق على نفسها اسم دولة العراق الاسلامية، المعلومات التي امتلكها تقول إن السيطرة للجماعات المسلحة التي تنسب نفسها للقاعدة، خاصة في منطقة الجزيرة من تل عبطه إلى الشورة، هناك عمليات استباقية لكن المسلحين لهم جذور في المنطقة وهم عراقيون ومن عشائر موصلية".
وقال الجبوري إنه لا يستبعد قتله في أي وقت، خاصة وأنه تعرض لخمس وعشرين محاولة اغتيال في الأيام السابقة وهو ما دفعه إلى إدارة شؤون الناحية من منزله.
وأنتقد الجبوري الشرطة المحلية، قائلا إنها "سحبت الحماية مني وهو ما يدفعني إلى الذهاب للمجلس مرة أو مرتين في الأسبوع. لقد أجبرت اعضاء المجلس البلدي على الذهاب لمقر المجلس للعمل يوم الاربعاء، وتعرضت بعد اتخاذ هذا القرار للتهديد لا اعرف من الذي يهدد هل من اعضاء المجلس أم أشخاص آخرين".
وحمل رئيس مجلس ناحية الشورة الراحل السياسيين في المحافظة مسؤولية استمرار تدهور الوضع الأمني، قائلا إن" انشغال السياسيين وابتعادهم عن الملف الأمني جعلنا ضعفاء أمام هذه الهجمة المسلحة، وهددت قبل ثلاثة أيام بتفجير منزلي بسيارة مفخخة، اذا كانت الحكومة تريد العمل بجد ستقضي على المسلحين خلال اسبوع واحد فقط".
غموض أمني في حمام العليل
وإلى جنوب شرق الموصل، لا تقل الحالة الأمنية في ناحية حمام العليل سخونة عن عيونها المشهورة بارتفاع درجات حرارتها إلى مستوى الغليان صيفا وشتاء. اذ تتكرر الخروقات الأمنية والاغتيالات، وفق تصريحات مسؤولين محليين، إلا أن رئيس مجلس الناحية محمد فتحي العسكر ينفي ذلك، ويشيد بإنجازات المجلس الذي نجح في بناء مؤسسات ومد جسور وشوارع جديدة، حسب قوله.
ويصف العسكر لراديو سوا الخروقات الأمنية بالفردية التي تحدث نتيجة مشادات عشائرية. ويضيف "المواطن يعاني من البطالة. من هذا الباب تنشأ الخروقات، والدوائر الرسمية هنا تعمل بطريقة عادية".
وأبدى العسكر تفاؤلا بحل الأوضاع المتدهورة، لكن "ليس كل ما يقال عن تهديدات يلصق بالمجموعات المسلحة، مخلفات الحروب لا تترك الواقع بسهولة نحتاج لـ15 أو 20 عاما حتى تستقر الحياة وترجع طبيعية، كل الجهات مختلفة مع بعضها والسلب والنهب واضح".
مجلس المحافظة يحذر

الا أن عضو مجلس محافظة نينوى حسام الدين العبار أكد تراجع الأوضاع الأمنية في ناحيتي حمام العليل والقيارة، وقال "نحن بحاجة إلى معرفة مستوى الأمن في مناطق حمام العليل والقيارة. ولاحظنا التراجع الامني الواضح في هذه المناطق مع العلم ان أغلب العناصر الامنية منها. ووصل الحال إلى الخروج من الجيش والشرطة وتعليق البراءة على بعض المساجد والتهديدات على الطرق حتى تفرغ المنطقة من عناصرها الأمنية".
وانتقد العبار ما سمّاها محاولات مدير ناحية حمام العليل، اخفاء حقيقة عمليات الإغتيال التي تنفذها مجموعات مسلحة في الناحية. وقال "لا يأتي يوم إلا وهناك اغتيال في ناحية القيارة، خصوصا قرية الزاوية وحمام العليل. هاتان المنطقتان اوضاعهما متوترة ليس من مصلحتنا اعطاء صورة انهما بأمان".
صراع في نينوى
لا يقتصر التوتر الأمني في الموصل على استهداف مدنيين وعناصر أمن، بل تقع المحافظة ضحية صراع بين مجموعتين مسلحتين هما عناصر دولة العراق الاسلامية وأتباع "الطريقة النقشبندية"، كما قال البعض.
لكن قائد الشرطة الاتحادية في نينوى اللواء مهدي الغراوي، قال إنه لا وجود لأتباع الطريقة النقشبندية في المحافظة حاليا، بعد نجاح قواته في القضاء عليهم من خلال الاعتقال أو القتل.
وبين الغراوي أن "اتباع النقشبندية تحولوا إلى مقاتلين بعد التظاهرات الأخيرة التي شهدتها الموصل وهاجموا فرقا تابعة للشرطة الاتحادية خمس مرات لكننا نجحنا في القضاء عليهم".
الغراوي الذي أشاد برجال الأمن وتضحياتهم، أقر بوجود بعض الاختراقات في صفوفهم، قائلا " فعلا الكثير من ابناء الشرطة تابعون أو اصدقاء أو اخوة لعناصر تنتمي للدولة اللاسلامية، لكن لا ننسى العديد من عناصر الشرطة يقتلون بسبب انتمائهم للشرطة والدولة".
وتعليقا على عودة نشاط المجموعات المسلحة في نواحي الشورة والقيارة وحمام العليل، قال قائد الشرطة الاتحادية في نينوى "لن أقول إن الارهاب مسيطر على المنطقة بل على العكس إنه مهزوز. لكن مساحة المنطقة متسعة إذ تصل إلى أكثر من 15 ألف كيلومتر مربع، والقوات لا تكفي لتغطية تلك المناطق. اننا ننفذ دائما عمليات في تلك المناطق".
وأبدى الغراوي تأييده لتصريحات بعض المسؤولين المحليين، بأن المحافظة تتأثر بالخلافات السياسية. وقال "التخبط السياسي سبب كبير في خلق طائفية ضد الشيعة والكرد، وأحداث سورية تؤثر على المنطقة. العديد من مقتلي المجموعات هنا يقاتلون في سورية الان".
أما عضو مجلس المحافظة عبد الرحيم الشمري، فاتهم قوى سياسية محلية بدعم مجموعات مسلحة، لضمان استمرار التوتر الأمني خدمة لأهداف حزبية، على حد وصفه.
وأِشار الشمري إلى أن "تركز الهجمات على مناطق معينة، فيما تجد مناطق محصنة أمنيا، دليل على وجود تدخل سياسي فيها. لو كان تنظيم القاعدة فقط من يقوم بذلك لكان من المفترض أن يستهدف كل المناطق. ثم الجهات المسلحة تنقصها العدة والعدد وتحتاج إلى تمويل".
وقال الشمري إن إقليم كردستان وإيران وتركيا، يتحملون جزءا من توتر الأوضاع في المحافظة.
"البعث في الإدارات"

وعزا الخبير الأمني مجيد النعيمي، استمرار تدهور الأوضاع في محافظة نينوى إلى تولي عناصر تنتمي إلى حزب البعث المنحل مناصب إدارية في الحكومة المحلية الحالية، كما قال.
وشدد النعيمي على ضرورة إعادة النظر ببعض الأسماء التي لم يشملها قانون المساءلة والعدالة.
وقال "تربع قوى من النظام السابق على عرش السلطة هنا جعل هذه المدينة وكراً من الاوكار الإرهابية. عملية من هذا النوع لا يتم اصلاحها إلا من خلال تغيير الأوضاع الحالية في المحافظة. البعض اتخذ من التغيير وسيلة ليبرز نفسه على أنه من المتضررين من النظام السابق واستطاع التسلق بواسطة مبدأ العزل السياسي الموجود في هيئة المساءلة والعدالة، السلطة لازالت بيد البعث والمناصب الإدارية تتولاها شخصيات بعثية".
وقال النعيمي "لا وجود لصراع بين ما تسمى دولة العراق الاسلامية والطريقة النقشبندية في الموصل، خاصة وأنهما تضمان شخصيات بعثية"، مضيفا أن "هناك تعاونا وتخطيطا بتقسم المناطق جغرافيا لاستهدافها من قبل هاتين المجموعتين، الإعلان عن وجود صراع هو في الظاهر فقط".
XS
SM
MD
LG