Accessibility links

'خزائن مفرغة'.. من 'يتواطأ' مع الفساد في العراق؟


متظاهرون ضد الفساد وتردي الخدمات في العراق-أرشيف

متظاهرون ضد الفساد وتردي الخدمات في العراق-أرشيف

كشف التقرير السنوي لهيئة النزاهة العراقية عن مستوى كبير من الفساد في البلاد، في وقت تتعالى أصوات العراقيين مطالبة بتبني إصلاحات تضع حدا للظاهرة وتتحدث عن عمليات فساد ضخمة تلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد العراقي.

وأكد التقرير، الذي نشرته الهيئة على موقعها في 17 من الشهر الماضي، أنها "تمكنت خلال العام الماضي من استرداد ومنع هدر وإيقاف صرف، وإصدار قرارات بإعادة ما مجموعه ترليون و600 مليار دينار عراقي".

والسبت الماضي، نشر موقعا "فيرفاكس ميديا" و"هافنتغون بوست" تحقيقا عما وصفاه بصفقات فساد تحت غطاء عقود نفطية شملت مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى.

وأكد سياسيون عراقيون تحدثوا لموقع "راديو سوا" وجود صفقات وعقود "وهمية" يتم إبرامها في العراق دون محاسبة المسؤولين عنها.

"الفساد.. أكبر من الحكومة"

يرى عضو لجنة النزاهة العراقية ريبوار طه مصطفى أحمد أن مشكل الفساد في العراق يتجاوز سعي الحكومية الحالية إلى محاربته، بسبب تجذره منذ سنوات في مفاصل الدولة.

ويقول أحمد، في حديث مع موقع "راديو سوا"، إن "المشكلة ليست في إدارة شخص. المشكلة أكبر من ذلك".

ويضيف "عندما يأتي شخص ويتولى منصب رئيس الوزراء ويريد أن يقوم بمحاربة الفساد، فإن العملية لن تكون بالسهولة التي نتوقع".​

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد خالد عبد الإله، من جهته، على أن القضاء على الفساد لن يتم فقط بإجراءات تتخذها الحكومة الحالية.

ويوضح عبد الإله، في حديث مع موقع "راديو سوا"، بأن "الحكومة الحالية ليست قادرة على وضع حد للفساد بدليل أنه لا يزال هناك صراع سياسي حاد" بين الكتل السياسية.

ويضيف "ليست هناك رغبة أو إدارة حقيقية لدى الكتل السياسية لمحاربة الفساد، فالمحاصصة السياسية والحزبية واحدة من أبرز الأسباب التي أدت إلى انتشار الفساد".

وعجزت الحكومة العراقية أكثر من مرة عن تسديد أجور الموظفين الذين يقدر عددهم بسبعة ملايين موظف.

وتوقع وزير المالية هوشيار زيباري أن تعجز الحكومة عن تسديد أجور الموظفين خلال الشهر الحالي.

وبلغ العجز في موازنة البلاد في 2016 حوالي 20.3 مليار دولار.

من يحاسب المفسدين؟

أنشأ العراق في 2004 هيئة النزاهة للكشف عن قضايا الفساد، التي تحدث في البلاد.

وتتمثل مهمة هذه الهيئة، حسب توضيح منشور على موقعها الإلكتروني، في العمل على "المساهمة في منع الفساد ومكافحته، واعتماد الشفافية في إدارة شؤون الحكم على جميع المستويات".

لكن الدستور العراقي جعل الهيئة خاضعة لرقابة مجلس النواب، ما يعرض عملها للتأثر بالتجاذبات بين الكتل السياسية داخل المجلس.

ويقول عضو مجلس النواب العراقي عن تحالف القوى العراقية صلاح مزاحم درويش عامر الجبوري إن الكتل السياسية تعيق أحيانا محاسبة المسؤولين عن قضايا فساد "كأن تتبنى كتلة سياسية قضية فاسد وتنبري للدفاع عنه، ما يعرقل محاسبته ويجعله يفلت من العقاب".

ويتحدث الجبوري عن "ضعف في دعم القضاء وتدخلات سياسية في عمله تضعف دوره في محاسبة الفاسدين".

وأكثر من ذلك، يحذر الجبوري من أن "عدم توفير الحماية اللازمة للقضاة والقائمين على التحقيق" يشجع الفساد في البلاد.

وحسب هيئة النزاهة فإن "عدد المتهمين المحالين إلى المحاكم، خلال العام الماضي، بلغ 3955 متهما، منهم 18 وزيرا ومن هم بدرجته من الوزراء السابقين والحاليين".

وقادت تحقيقات الهيئة إلى "إصدار السلطات القضائية لـ2719 أمر قبض، نُفّذ منها 772 أمرا، ولم تنفذ الجهات المختصة المتمثلة بجهات إنفاذ القانون 1146 أمرا" آخر.

لكن الجبوري يرى أن هناك "غيابا للمحاسبة. عندما تتكرر حالات الفساد ولا تظهر عقوبات واضحة ولا أسماء المسؤولين، فإن ذلك يشجع الفساد".

ويقول عضو هيئة النزاهة في مجلس النواب عن كتلة ائتلاف الوطنية النيابية عبد الكريم علي عبطان دهش إن "هيئة النزاهة هي مؤسسة كاشفة فقط. أما القضاء على الفساد المالي والإداري، فيحتاج إلى إرادة شعبية وحكومية".​

تمايز طبقي

من جانب آخر، يقول دهش إن انتشار الفساد أدى إلى نتائج "كارثية" في العراق، أبرزها "احتلال مناطق في البلاد من قبل داعش، وحصول تمايز طبقي واضح".

ويضيف، في حديث مع موقع "راديو سوا"، أن التمايز أدى إلى وجود "ثري يعيش بامتيازات كبيرة وفقير يعيش شظف العيش. الطبقة الوسطى تهدمت بسبب الفساد".

ويدعو عامر الجبوري إلى "تفعيل أجهزة الرقابة وحمايتها من التدخلات السياسية ووضع عقوبات صارمة ورادعة" للحد من الفساد في البلاد.

المصدر: موقع "راديو سوا"

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG