Accessibility links

ما هي حقيقة ملابسات مقتل مدرب نادي كربلاء؟


مناصرون عراقيون

مناصرون عراقيون

إلهام الجواهري - واشنطن
عباس المالكي – كربلاء


لم يكن مدرب نادي كربلاء محمد عباس، أو "أبو سمية" كما كان يلقب من قبل زملائه وأصدقائه ، يعلم أن مباراة نادي كربلاء مع نادي القوة الجوية يوم الأحد 23 من حزيران يونيو الماضي هي آخر مباراة يشهدها في حياته، التي حملته تصاريفها إلى العراق، بعد أن كان يعيش مطمئنا مع عائلته في هولندا حيث حلّ مطلع تسعينيات القرن الماضي وحصل على جنسيتها قبل سنوات عديدة، ليفارق الحياة على يد قوات سوات بعد تعرضه لضرب مبرح أسفر عن أربعة كسور في الجمجمة.

كيف وقع الحادث؟

بعد انتهاء مباراة نادي كربلاء مع نادي القوة الجوية وانصراف جمهور المشجعين، سألت قوات سوات لاعبا - كان ينتظر عددا من زملائه للمغادرة بسيارة واحدة - عن سبب بقائه في الملعب، فأوضح انه ينتظر آخرين لكي يغادروا معا، ليتحول الحديث إلى مشادة كلامية فما كان منهم إلا ان اعتدوا عليه بالضرب.

عندها توجه مدرب وأعضاء نادي كربلاء إلى الملعب على أمل التفاهم مع أفراد وضباط سوات، وفقا لرواية حسين رضا مساعد مدرب كربلاء الذي سرد تفاصيل القصة لراديو سوا، بوصفه شاهد عيان ومسؤولا إداريا تعرض هو نفسه إلى الضرب.

يتابع رضا رواية الهجوم قائلا إنه حين عاتب الإداريون أفراد قوات سوات لاعتدائهم على اللاعب بدأ هؤلاء هجوما عدوانيا على اللاعبين والإدارة، وكان أكثر المصابين ضررا مدرب النادي محمد عباس، إذ تعرض لضربات على الرأس أدت إلى كسور عميقة في الجمجمة، فضلا عن إصابة عدد من اللاعبين بكسور متفاوتة. لينقل اللاعبون بعدها ومعهم عباس الذي كان في حالة غيبوبة إلى مستشفى الحسين لتلقي العلاج في اليوم ذاته، إلا أن تقارير الأطباء أكدت بعد يومين وفاة محمد عباس سريرياً، بعد أن أظهرت الفحوصات توقف كليتيه وفقدان فعالياته الحيوية بشكل تدريجي حتى فقدانه الحياة بشكل كامل فجر الأحد التالي 30 من حزيران يونيو.

ماذا تقول قوات سوات؟

راديو سوا استفسر مدير العلاقات العامة في مديرية شرطة كربلاء العقيد أحمد الحسناوي حول الحادث، فأكد أن أكثر من 35 شخصا من منتسبي قوات سوات ومن بينهم الأفراد المتورطون في ما تعرض له مدرب كربلاء محمد عباس، محتجزون الآن في المحافظة ويخضعون للتحقيق.

وفي معرض رده على سؤالنا عن السبب الذي دفع بقوات سوات إلى ضرب لاعبي نادي كربلاء، قال الحسناوي نقلا عن عناصر القوة إن أحد اللاعبين تجاوز بالسب والشتم على ضباط سوات فتدخلت عناصر القوة لفض الشجار بين اللاعبين والضباط، وخلال ذلك قام أحد المنتسبين بضرب اللاعبين والمدرب عباس بقوة مفرطة، مؤكدا أن مديرية الشرطة ترفض هذا التصرف رفضا قاطعا.

لدقائق معدودة فقط تعرض الراحل محمد عباس للضرب حسبما أوضح لنا العقيد الحسناوي، مشيرا إلى أن الضباط الثلاثة وآمر مجموعة سوات أكدوا رفضهم الشديد وامتعاضهم من الاعتداء الذي قام به أحد عناصر القوة، وأوضح الرجل أن هذا العنصر قيد التحقيق حاليا لكنه وعندما تم اعتقاله عند وقوع الحادث قال إنه كان يحاول الدفاع عن الضباط، خاصة وأن عدد اللاعبين كان يفوق عدد ضباط سوات الذين كانوا في المكان، مشيرا إلى أن العنصر أكد بأنه لم يكن يقصد قتل المدرب عباس.

لكن راديو سوا ذكـّر للعقيد الحسناوي بأن الضرب الذي تعرض له المدرب عباس أدى إلى أربعة كسور في الجمجمة، حسبما أفادت المصادر الطبية في المستشفى الذي نقل إليه المدرب الراحل، فأجاب العقيد الحسناوي بأن عباس وبعد تلقيه الضربات وقع على الأرض واصطدم رأسه بحاجز إسمنتي مما أدى إلى تفاقم إصابته. وتابع الحسناوي بأن الضباط سارعوا اثر الحادث إلى نقل المدرب عباس إلى المستشفى بسيارتهم الخاصة.

وشدد مدير العلاقات العامة في مديرية شرطة كربلاء على أن مبدأ التعامل بالقوة مع المواطنين ممنوع وفقا لأوامر وزارة الداخلية ورئاسة الوزراء وقيادة العمليات، وقبل كل ذلك من الجانب الإنساني، لافتا إلى أن موعد البت بالقضية متعلق بالقضاء.

الحادث يثير غضبا محليا وإدانات دولية

الجمهور الرياضي والأندية الكروية وحشد من الرياضيين العراقيين وبعد أن خرجوا في تظاهرة في السابع والعشرين من حزيران استنكارا لحادثة عباس، شيعوا جثمانه الأسبوع الماضي في كربلاء وسط غضب واستنكار شديدين، وشارك في التشييع أعضاء في مجلس النواب ومسؤولون محليون ومئات من الرياضيين وممثلي الأندية الرياضية واتحاد الكرة.

وجددت إدارة نادي كربلاء المطالبة بإنزال أقصى العقوبات بحق أفراد قوات سوات المتورطين في الاعتداء على مدرب النادي محمد عباس، وقال حسين رضا مساعد المدرب القتيل إن إدارة النادي طالبت الحكومتين المحلية والمركزية بخروج قوات سوات من المحافظة، فضلا عن توفير قوة أمنية خاصة لحماية اللاعبين من أي اعتداء.

وزارة الشباب والرياضة وصفت من جهتها مقتل عباس بالسابقة الخطيرة، وقال مدير المدارس التخصصية في الوزارة وصفي كريم عباس لراديو سوا إن هناك دعوى قضائية بحق الجناة، مشيرا إلى أن مستشارا قضائيا لازم المدرب الراحل في المستشفى لمدة ستة أيام.

المشيعون وصفوا مقتل المدرب محمد عباس بأنه جريمة بشعة نفذها همجيون، وشدد عدد منهم على ضرورة أن تتخذ السلطات العليا في البلاد إجراءات حاسمة للحفاظ على أرواح المواطنين وكرامتهم، حسبما جاء في تصريحاتهم لراديو سوا.

مجلس محافظة كربلاء قرر منح عائلة مدرب كربلاء خمسة وعشرين مليون دينار إضافة إلى قطعة ارض سكنية، وفي حديث مع راديو سوا أكد رئيس المجلس نصيف الخطابي تنحية قائد مجموعة سوات من عمله وإحالته إلى التحقيق، مشددا على أن مجلس المحافظة يعمل بجد من أجل عدم تكرار مثل هذه الحادثة. وأضاف رئيس مجلس محافظة كربلاء أن قرار خروج قوات سوات من المحافظة يخضع حاليا إلى الدراسة بالتنسيق مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة.

عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي كشف في حديث لراديو سوا ان الفرقة السمفونية العراقية قدمت حفلا موسيقيا، استذكارا لمدرب فريق كربلاء.

وفي ردود الفعل الغاضبة أيضا، وصف ائتلاف متحدون الحادث الذي أودى بحياة مدرب نادي كربلاء، بأنه سلوك همجي يرسخ صورة الدولة البوليسية، ويمثل انتهاكاً صارخاً وحاداً لحقوق الإنسان، متسائلا عن الدوافع التي كانت وراءه. وطالب الائتلاف في بيان بعدم تمرير الهجوم من دون محاسبة حقيقية وجدية، وعدم التستر على الذين قال إنهم ارتكبوا جرماً آثماً علانية وبكل استخفاف بحرمة الدم العراقي، مشدداً على أن الحادث يؤكد مخاوف من أن يكون انتهاك حقوق الإنسان قد أضحى منهجاً وسلوكاً رسمياً لن ينجو منه احد.

حزب الدعوة من جهته طالب بإجراء محاكمة عادلة بعيدا عن المزايدات السياسية، وإنزال القصاص العادل بحق الجناة، كما دعا مسؤولي الأجهزة الأمنية في البلاد كافة إلى متابعة الأداء المهني الأخلاقي، وتقدم الحزب بتعازيه بوفاة مدرب نادي كربلاء مستنكرا ما سمّاه الاعتداء الوحشي الذي قامت به حفنة ممن قال الحزب في بيانه إنهم عتاة سيئون منتسبون لقوات سوات وأساؤا لسمعتها.

الاتحاد العراقي لكرة القدم علق أنشطته لمدة ثلاثة أيام حدادا على عباس، وقال بيان نشر على موقع الاتحاد إن الإجراءات التي اتخذها القائد العام للقوات المسلحة ووزارة الشباب والرياضة ولجنة الرياضة والشباب في مجلس النواب ومجلس محافظة كربلاء، توضح مدى الاهتمام البالغ بمعرفة أسباب الحادث ومحاسبة المقصرين، ودعا الإتحاد جميع الأطراف إلى ضبط النفس والتصرف باحترام وانتظار صدور النتائج.

وأدان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أحداث الاعتداء التي وقعت في الملاعب العراقية، وطلب من الحكومة العراقية العمل على ضمان أمن وسلامة مباريات كرة القدم، وقال رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم في بيان نشر على موقع الاتحاد على الانترنت، إن وفاة المدرب محمد عباس خسارة لكرة القدم الآسيوية، متمنيا الشفاء العاجل للاعبي كربلاء المصابين. وناشد بن إبراهيم قوات الأمن التركيز على حماية اللاعبين والجماهير، مشددا على أن كرة القدم ينبغي أن تكون أداة لترسيخ مبادئ السلام والاندماج في المجتمع، كونها تعتبر أفضل وسيلة من أجل جلب السلام والتناغم.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد وافق على ارتداء لاعبي منتخب شباب العراق، شارات سوداء في مباراتهم التي خاضوها أمام منتخب باراغوي الأربعاء الماضي، ضمن منافسات الدور الثاني من مونديال الشباب المقام حاليا في تركيا.

دوليا أيضا طالبت وزارة الخارجية الهولندية الحكومة العراقية بتقديم توضيحات بشأن مقتل مدرب فريق كربلاء محمد عباس الذي يحمل الجنسية الهولندية، مشيرة إلى أنها تتابع الموضوع بدقة عبر سفارتها في بغداد، وقالت الوزارة في بيان صدرعنها إن موظفي الوزارة الخارجية الهولندية في العراق وهولندا يساندون ذوي الضحية محمد عباس.

صحيفة تيلي غراف الهولندية، قالت إن نادي DVV في مدينة داوفن الهولندية حيث درب عباس فرقا مختلفة من فئة الأشبال والناشئين، أقام أمسية لاستذكاره، ودعا كل من شعر بمصاب أسرة عباس إلى حضور تلك الأمسية.

المزيد عن محمد عباس

ولد المدرب الراحل في كربلاء عام 1965 ، ومثل أندية كربلاء والنجف والجيش والنفط، قبل أن ينتقل للعمل في مجال كرة القدم في هولندا التي استقر فيها مع عائلته عام 1993.

وبعد سنوات اغتراب طوال عاد الى العراق، وعمل مساعداً لنادي كربلاء في الموسم الماضي والحالي قبل ان تضع الادارة ثقتها به مدربا لناديها في شهر آيار مايو الماضي، وتـُعد مباراته مع فريق القوة الجوية الأولى التي يخوضها الفريق تحت قيادته وبعدها تعرض الى اعتداء أودى بحياته.
XS
SM
MD
LG