Accessibility links

logo-print

تركمان طوز خرماتو يناشدون الحكومة التدخل لإنقاذ مدينتهم "المنكوبة"


أضرار خلفها هجوم سابق في طور خرماتو

أضرار خلفها هجوم سابق في طور خرماتو

إلهام الجواهري

في محافظة صلاح الدين شمال شرق العراق، يتعرض قضاء طوز خورماتو بين الحين والآخر إلى هجمات تؤدي الى مقتل وإصابة عشرات من ساكنيه من أبناء القومية التركمانية.

آخر تلك الهجمات كانت يوم الأحد حين أسفر انفجار سيارتين ملغومتين في حي اقصو وجقلار وسط القضاء عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين، حسبما أفاد به الأمين العام لمحافظة صلاح الدين نيازي معمار أوغلو في تصريح لـ"راديو سوا".

أوغلو الذي وصف القضاء بأنه مدينة منكوبة، قال إن الوضع الأمني في طوز خورماتو متأزم رغم زيارة قائد شرطة صلاح الدين إلى القضاء الأحد وإيعازه بزيادة أفراد الأجهزة الأمنية والآليات والأسلحة، مضيفا أن كل هذه التعزيزات لن تفي بالغرض إن لم تتدخل الحكومة المركزية بشكل لوجستي عسكري للسيطرة على الوضع في المدينة.

ولكن، لماذا يستهدف القضاء؟ يقول رئيس الجبهة التركمانية العراقية النائب أرشد الصالحي لـ"راديو سوا" إن هناك جهات أمنية وأطرافا سياسية متنفذة، تقف وراء تفجيرات طوز خورماتو سعيا لإفراغ هذه المناطق من التركمان لأسباب سياسية ممنهجة، متهما الحكومة المركزية بالإهمال والعجز عن توفير الحماية للتركمان بشكل متعمد أو غير متعمد، قائلا إن الحكومة لم تحرك ساكنا لمعرفة الجهة التي تعمل على استهداف التركمان.

مئات من التركمان الغاضبين قطعوا الأحد الطريق العام الذي يربط بغداد بالمحافظات الشمالية، احتجاجاً على التفجيرات المستمرة في قضاء طوز خورماتو، وقال النائب محمد البياتي في بيان إن التدهور الأمني الحاصل في القضاء منذ فترة والذي راح ضحيته مئات من التركمان وأدى إلى تهجير عشرات من العوائل، وعدم قيام الحكومة المركزية بأي إجراء لإيقاف التهديدات المستمرة للأهالي، دفع التركمان الى التظاهر والاحتجاج.

أمين عام محافظة صلاح الدين، نيازي معمار أوغلو أكد أيضا أن تردي الوضع الأمني في القضاء دفع التركمان للاعتصام وقطع الطرق الرئيسية، وأشار إلى أن التركمان في طوز خورماتو نفد صبرهم وانتفضوا معلنين الاعتصام ومطالبين الرئاسات الثلاث ( الجمهورية والبرلمان والحكومة) والمراجع الدينية بتوفير الحماية لهم.


وأضاف أوغلو أن أهم مطالب المعتصمين، هي أولا تعزيز المنطقة بقوة إضافية من الجيش والشرطة تستلم أوامرها من وزارتي الدفاع والداخلية حصرا، ثانيا الموافقة على تشكيل قوة صحوة تركمانية على وجه السرعة أسوة بصحوة العرب وبيشمركة الأكراد، ثالثا العمل على تحويل قضاء طوز خورماتو إلى محافظة، رابعا حفر خندق حول القضاء لحمايته من تسلل المسلحين، خامسا تعويض جميع المتضررين، سادسا الإسراع بتنفيذ ممرات الشارع العام المار بمركز المدينة لتسهيل عبور السيارات من دون دخولها المدينة.

عضو القائمة العراقية النائب أرشد الصالحي أيد بدوره العصيان المدني الذي نظمه التركمان الأحد وأغلق جراءه الطريق بين بغداد وكركوك، قائلا إن أهالي هذه المناطق بدؤا يعبرون بطريقتهم الخاصة عن تذمرهم من استمرار الهجمات التي تستهدف أماكن سكناهم، من خلال العصيان المدني ومن خلال الطرق الديمقراطية، مضيفا أن هناك المزيد من الخطوات التي سيتخذها التركمان ما لم توفر الحكومة قوة خاصة لحماية مناطقهم.

وأوضح الصالحي أن التفجيرين اللذين وقعا الأحد أسفرا أيضا عن هدم أكثر ‏من 50 منزلا، قائلا إنه في ظل هذا المخطط الهادف إلى إفراغ مناطق التركمان من ساكنيها تحاول بعض الكتل ‏السياسية تمرير قانون انتخابات مجلس محافظة كركوك في ظل اتفاق عربي كردي على مسودة قانون ‏تمثل رأي الأكراد والعرب فقط، من دون الأخذ بوجهة نظر الطرف التركماني.‏

وأوضح الصالحي ان رأي التركمان يقضي بأنه في حال ‏عدم معالجة الأخطاء التي كانت سببا في تأجيل انتخابات كركوك، فان توزيع المقاعد المتساوية بنسبة ‏‏32 في المئة هو أنسب الحلول لدورة انتخابية واحدة ومن ثم تشكيل لجنة لحل الإشكاليات والأخطاء السابقة ‏في التغيير الديموقراطي في البلاد. ‏

وأكد رئيس الجبهة التركمانية ان لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي أجرت في الآونة الأخيرة مناقشات حول قضية استهداف التركمان في العراق، وأشار إلى أن البرلمان طالب المؤسسات الأوروبية والأمم المتحدة بالضغط على كل من بغداد وأربيل لتوفير الأمن والحماية للتركمان.

تاريخ طوز خرماتو

يذكر ان تاريخ مدينة طوز خورماتو يمتد إلى أواسط الأف الثالث ق.م، أي يرجع إلى عصر الحضارة الآشورية 2600 ق.م. هذا في التاريخ القديم. اما العشائر التركمانية التي استوطنت هذه المنطقة فيمتد تاريخ سكناها إلى 800 سنة وهو تاريخ مدينة طوز خورماتو الحديث، واسمها يعني الملح والتمر والتوت (طوز أو دوز تعني باللغة التركمانية الملح، وخورما تعني التمر، وتو تعني التوت).

وأشار المؤرخون إلى قضاء طوز خورماتو كمدينة قديمة، ورد ذكرها في الألواح القديمة بأنها كانت محلا بابليا، وأصبحت بعد ذلك مهد الحضارات البابلية والآشورية والسومرية. وقد بنى الآشوريون قلاعا كبيرة لصد الهجمات عليها، ومن هذه القلاع قلعة أربيل، وقلعة كرخي في كركوك، وقلعة خرشيتوم في طوز خورماتو وقلعة داقوقاء في قضاء داقوق، فأصبحت هذه القلاع معسكرات للآشوريين لصد هجوم الأعداء.

وفيما بعد انقرضت الإمبراطورية الآشورية واضمحل سلطان الآشوريين وحل محلهم الفرس واستولوا على هذه القلاع وسميت هذه المنطقة بخاني جار. وقد ورد ذكر طوز خورماتو باسم خانيجار في بطون كتب التاريخ.

كانت طوزخورماتو في الربع الأول من القرن العشرين قرية تابعة لقضاء كفري والذي كان تابعاً حينذاك للواء كركوك، وفي عام 1922 أصبحت طوزخورماتو ناحية تابعة لقضاء داقوق، وفي عام 1951 أصبحت مدينة طوز خورماتو قضاء وتحولت داقوق إلى ناحية تابعة لها، وكلتاهما من أعمال لواء كركوك.

وبتاريخ 29/ 1/ 1976 أعلن فك ارتباط قضاء طوز خورماتو بنواحيها الأربع (آمرلى - بسطاملي - سليمان بك، وقادر كرم) من محافظة كركوك، وألحقت بمحافظة صلاح الدين المستحدثة حينذاك بموجب المرسوم الجمهوري لسنة 1976 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد 20532 في 7/ 6/ 1976.
XS
SM
MD
LG