Accessibility links

logo-print

الفنان العراقي في مشيغان: بين الإبداع الفني ومتطلبات المعيشة


عازف العود نشوان فاضل أثناء حفل موسيقي في ولاية مشيغان

عازف العود نشوان فاضل أثناء حفل موسيقي في ولاية مشيغان

أحمد بركات - واشنطن

تضم ولاية مشيغان إلى جانب ولايتي كاليفورنيا وإلينوي، أكبر الجاليات العراقية في الولايات المتحدة، وتعد أيضا واحدة من أكثر الولايات تأثرا بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة منذ نحو أربع سنوات، نظرا لاعتماد اقتصادها على الصناعات إذ تضم عاصمتها ديترويت مركز معامل صناعة السيارات.

وكما هو الحال مع فئات عديدة في المجتمع الأميركي يعاني المغتربون العراقيون تداعيات الأوضاع الاقتصادية في مناح حياتية عدة، بيد أن الفنان، المغترب تحديدا، يجد صعوبات كبيرة في التنسيق بين طموحاته الفنية ومتطلبات المعيشة، كما يقول عازف العود العراقي نشوان فاضل، الذي يقطن في ولاية مشيغان منذ عام 1993.

يقول فاضل في حديث مع "راديو سوا": "الفرص محدودة بالنسبة للمهاجرين هنا. ويؤثر على ذلك عامل اللغة، وعدم الحصول على شهادة. وتضطر إلى العمل في أماكن بسيطة أكيد لا تليق بك".

أما الفنان رعد بركات، الذي ترك العراق منذ بداية التسعينيات، وعاش في بلدان عربية عديدة قبل أن يستقر في ولاية مشيغان عام 2000، فقال إنه يشعر وكأنه في حالة انتظار مستمرة للعودة إلى الوطن، وقد جسد آلام الغربة ومتاعبها في أعمال موسيقية كان آخرها تلحينه لقصيدة "من للغريب" عن قصيدة للشاعر العراقي محمد الطريحي.

يقول بركات: "وضعنا لا يحسد عليه بالتأكيد، وهذا الشأن شأن كل المغتربين، بسبب انتمائنا إلى بلدنا، وأحس أنني في وضع انتظار، ننتظر أن يتحسن البلد لكي نعود ونمارس نشاطاتنا الفنية الحقيقية هناك. الجالية هنا (في مشيغان) وللأسف مهتمة بعيشتها، ولا أحد يفكر بالفن أو الثقافة، فالكل يفكر كيف يسد رمق عائلته. كذلك، ليس هنالك مؤسسات فنية عربية تدافع عن فنك وتقدر أعمالك، لأن الدولة أجنبية وبالطبع ذائقتها أجنبية".

الموزع الموسيقي ناصر الحمداني، وضع موسيقى تصويرية للعديد من الأعمال الدرامية والمسلسلات التلفزيونية العربية. عاش في سورية قبل أن يحط به الرحال في الولايات المتحدة.

يقول الحمداني إن المعاناة التي يعيشها في مشيغان لا تأتي من آلام الغربة وابتعاده عن الوطن فحسب، بل يولدها أيضا انعدام الهاجس الفني، فضلا عن تأثر أبناء الجالية بالأوضاع السياسية القائمة في العراق. ويضيف: "بصراحة، وفي مشيغان، تنسى كونك فنانا، ويجب أن تعيش في ذلّ لكي تتمكن من توفير المعيشة لأسرتك. لا نجد العمل... خلصنا من الطائفية في العراق، ووجدنا طائفية هنا في الولايات المتحدة أيضا: من أين أنت؟ ما هي طائفتك؟ سأشغلك أنت... لن أشغلك. هذا هو الحال الذي هربنا منه في العراق، وللأسف تراه موجودا هنا أيضا".

ولكن لماذا لا يفكر هؤلاء الفنانون بالعودة إلى العراق؟ هذا السؤال يجيب عنه الفنان نشوان فاضل، بالقول: "أنا أرى أن الوضع لا يزال متوترا، ومن الصعوبة أن أعود إلى البلد ومشاكله الكثيرة. لا يوجد استقرار اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي. هنالك تحسن، ولكنه بطيء".

وناشد الفنان رعد بركات الحكومة في العراق بتقديم المعونة وتوفير الأمن في الوطن، لكي يتسنى لهم العودة إلى العراق ودعم عملية التقدم فيه، وقال: "هذا الفنان المسكين أو المثقف الأديب لا يحصل على الحماية، ولا يوجد من يقدر جهوده وفنه، وبالطبع هذه مشكلة".

رغم آلام الغربة وصعوبات المعيشة، يكافح الموسيقي العراقي من أجل الإمساك بحلم يتجسد شيئا فشيئا من سراب.. حلم بأن يعود إلى الوطن ويروي قصته باللغة التي لا يجيد لغة غيرها، لغة الروح والقلب والوجدان: لغة الموسيقى.
XS
SM
MD
LG