Accessibility links

logo-print

محللون: حماس تتقرب من السعودية ومصر بمواجهة داعش


محمد أبو عرقوب

الأنظار تتجه إلى غزة من جديد، وهذه المرة إسرائيل ليست طرفا، بل تنظيم "أنصار الدولة الإسلامية في بيت المقدس" الذي يهدد حركة حماس المسيطرة على القطاع.

الجماعة تهدد حماس بالمواجهة المسلحة وتطالبها بالإفراج عن معتقلين سلفيين قالت إن أمن الحركة يعتقلهم، وتهدد بأن "خياراتها مفتوحة لو لم تستجب حماس لهذا المطلب".

وتضج شبكات التواصل الاجتماعي بنقاش العلاقة المتوترة بين الطرفين، وبالتعبير عن مخاوف الغزيين من مواجهة مسلحة بينهما قد يدفع ثمنها المدنيون، وتعيد غزة إلى مربع العنف وتبعد أفق المصالحة الفلسطينية.

وكانت قوة تابعة لحماس قد هدمت الأسبوع الماضي مسجدا صغيرا يسمى "ابن تيمية" يعد مقرا للسلفية الجهادية المؤيدة لداعش. وقال بيان الجماعة إن قوات الأمن التابعة لحماس اعتقلت ما يقرب من 40 سلفيا خلال عملية الهدم.

ومن أبرز الاسماء التي شملتها حملة الاعتقالات عدنان الميط المعروف بتأييده لتنظيم داعش وكان قد اعتقل سابقا من قبل الأمن التابع لحماس، وأبو عبيدة أبو العطا.

يشار إلى أن عام 2009 شهد المواجهة الأعنف بين حماس والسلفيين الجهاديين في محيط مسجد ابن تيمية، وهي مواجهة أدت الى مقتل 20 سلفيا تحصنوا داخل المسجد.

ويلاحظ الغزيون مظاهر مقلقة مثل انتعاش تجارة الأسلحة وارتفاع أسعارها ما يقلل من الشعور بالأمن، ويزيد من مخاوفهم تجاه ما سيأتي به المستقبل.​

أما حماس فتقلل، بدورها، من خطر هذه الجماعات معتبرة أن الأمن الداخلي في غزة مستقر وأن "التفجيرات التي تسمع في غزة هي مجرد تفجيرات صوتية لإرهاب المواطنين"، بحسب توضيح نشره المكتب الإعلامي لحركة حماس في بيت حانون عبر الصفحة الرسمية التابعة له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

من باب التوضيحغزة تعيش حالة من الأمن ربما لا مثيل لها في دول عربية وهذا ما يغيظ خصوم واعداء غزة ، ولسان حالهم يقول غزة ...

‎Posted by ‎المكتب الاعلامي - بيت حانون‎ on‎ 5 مايو، 2015

السعودية وحماس ومصر.. مثلث العلاقة

تذهب بعض الآراء إلى أن دخول تنظيم الدولة الإسلامية داعش في مواجهة مع حماس في غزة، ما هو إلا واحدة من محاولات إحباط حالة التغيير التي تشهدها المنطقة العربية فيما صار يعرف بـ"الربيع العربي".​

أما المحلل السياسي الأردني من أصول فلسطينية وذو التوجه الإسلامي محمد أسعد بيوض التميمي فيرى أن خطوة حماس بهدم مسجد للسلفية الجهادية في غزة الأسبوع الماضي ما هي إلا استجابة لمطالب مصرية.​

الخبير الأردني في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية يتوقع أن تكون "المساعي المبذولة لإدخال السعودية على خط المصالحة بين حركتي فتح وحماس، عاملا مهما دفع حركة حماس إلى مواجهة ميدانية مع هذا التنظيم لإثبات حسن نيتها أمام السعودية ومصر".

ويجد أبو هنية في حديث لموقع "راديو سوا" أن "المواجهة العسكرية بين الطرفين بدأت بالفعل منذ أحداث مسجد ابن تيمية حينما أعلن ابو النور المقدسي قيام إمارة إسلامية وقيام أمن حماس بمحاصرة المسجد وقتل المقدسي عام 2009".

ويلمح ابو هنية إلى أن حماس حريصة على إعادة إنتاج دور سعودي في ملف المصالحة لتخفيف الضغط المصري عليها خاصة بعد اعتبار الحركة إرهابية.

ويضيف "السعودية لها نظرة حادة تجاه الدولة الإسلامية والنصرة والقاعدة، وهذا ما دفع حماس للتصعيد مع هذه الحركات كإثبات أنها لن تتحالف معها بل ستعمل على مواجهتها".

لكن أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح التي ينتمي إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس فينفي أي دور سعودي في ملف المصالحة.

يتحدث مقبول لموقع "راديو سوا" عن "خيبة أمل سعودية تجاه الملف الفلسطيني بعد توقيع اتفاق مكة والفشل في تنفيذه، فدفعت السعودية بالملف إلى مصر، وهي غير راغبة في العودة إليه".

تجاوز الأزمة.. الأمن والفكر والوحدة

يعتقد الكاتب والمحلل الفلسطيني المختص في قضايا حقوق الانسان مصطفى إبراهيم أن المواجهة بين حماس وداعش والجهاديين قادمة عاجلا أم اجلا، معتبرا أن المعالجة الأمنية لهذا الملف ضرورية، لكن نجاحها مقترن بوجود معالجة ومراجعة فكرية أيضا.

يقول إبراهيم في مقال نشره على مدونته إن " التعامل الأمني مع أزمات غزة بما فيها مجموعات السلفية الجهادية سيعمق الأزمة".

مقبول يرى أن ظهور حركات التشدد الجهادي في غزة أمر وقتي سيزول بتحقق المصالحة والوحدة الفلسطينية، محملا المسؤولية لما وصفه بـ"المناخ الذي حكمت فيه حركة حماس قطاع غزة وأدى إلى الصدام والتوتر".

يعتبر مقبول أن التشدد الجهادي "ظاهرة غير طبيعية وليست فلسطينية، بل ناتجة عن الضغط الذي يعيشه أهل غزة والتنافس بين الإسلام السياسي المتطرف في القطاع".

ويتهم مقبول حماس بتغذية ظاهرة التطرف والاصطدام معه في الوقت ذاته "لتعطي رسالة بأنها هي البديل وهي القادرة على أن تمثل الإسلام السياسي المعتدل".

وعلى العكس من ذلك يشير أبو هنية الى تعقيدات المسألة على الأرض في غزة وأن الجماعات الجهادية لا ترتبط بتنظيم داعش فقط، مبينا أن "هناك جماعات أخرى جهادية قريبة من تنظيم القاعدة برزت أنشطتها في غزة مثل جيش الاسلام وجيش الامة والتوحيد والجهاد واتحدت لاحقا في مجلس شورى بيت المقدس".

ولا يظهر أي تنسيق بين حماس من جهة والفصائل الأخرى في هذا الملف إذ كشف مقبول أن حركات التشدد العنيف في غزة ليست ضمن ملفات المصالحة الفلسطينية.

ويقول "لا يوجد تنسيق بين فتح وحماس في هذا المجال، فهي المسيطرة أمنيا على غزة وتتصرف ولا تشاور ولا تنسق مع أحد ونرى أن استمرار هذا الوضع سيزيد من التأزم والصدام".

XS
SM
MD
LG