Accessibility links

هل يمد داعش خريطته إلى ليبيا؟


جانب من دمار ناتج عن تفجير في ليبيا- أرشيف

جانب من دمار ناتج عن تفجير في ليبيا- أرشيف

في بلد يعج بالفوضى، رفع مسلحو داعش علم التنظيم فوق مبان حكومية بمدينة درنة القريبة من الحدود المصرية، والتي لا تبعد أكثر من 300 كيلومتر من جنوب أوروبا.

أعلن المسلحون مسؤوليتهم عن أكثر من هجوم منذ ظهورهم في درنة، المعقل التاريخي للمتشددين في ليبيا منذ عهد معمر القذافي، ثم تحالفوا هناك مع حركات أخرى أعلنت ولاءها لداعش، تلا ذلك إنشاء فروع أخرى في البرقة وفيزان وطرابلس وسرت.

رغم أن العالم لم ينشغل بوجود ليبيين في درنة عادوا من القتال في سورية والعراق، مثلما أوردت شبكة سي إن إن في تقرير لها، إلا أنه بات محط أنظار العالم بعد ذبح 21 قبطيا في مشاهد أثارت تساؤلات أهمها: ما الخطر الذي يمثله التنظيم؟ وهل يتوسع في ليبيا وينشئ مناطق إدارية خاضعة له على غرار سورية والعراق؟ وما مستقبله؟

أطراف متصارعة

يرى يارسليف تروفيموف في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال أن الأطراف المتصارعة في ليبيا انشغلت بتحقيق مكاسب ميدانية وسياسية وتجاهلت تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب الذين شكلوا تحالفات مع داعش.

ويشير إلى أن غالبية المقاتلين ينتمون لجنسيات مثل مصر والسودان والجزائر، وأن عددا كبيرا منهم جاء من تونس.

كان لافتا تحذيرات وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني من تجاهل الدول المجاورة والمجتمع الدولي لمشكلة تدفق المسلحين، ودعم دول لأطراف بعينها في ليبيا.

ولا توجد تقارير دقيقة بخصوص عدد مسلحي داعش (الفرع الليبي) لكن وزير الخارجية الليبي محمد الدايري قدر عددهم في تصريح له بخمسة آلاف مقاتل أجنبي، وحذر متحدث عسكري من وجود معسكر داعشي قرب الحدود التونسية.

وسط هذه الفوضى، أفادت تقارير بتحالف مسلحي داعش، مع تنظيم "أنصار الشريعة"، المصنف أميركيا كمنظمة إرهابية، والمتهم بقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفانز وثلاثة آخرين في بنغازي في أيلول/سبتمبر عام 2012 وباحتلال مساحات شاسعة في سرت ودرنة.

في تصريح لموقع قناة "الحرة"، قال كريم ميزران الباحث في معهد "أتلانتيك" بواشنطن، والمطلع عن قرب على الأوضاع في ليبيا، إن داعش زود الليبيين بالمقاتلين الأجانب المحترفين الذين حاربوا في سورية والعراق ولديهم خبرات طويلة في تصنيع القنابل والدعم اللوجيستي. ورأى أن الدعم اللوجيستي هو أبرز الخدمات التي قدمها التنظيم الأم، أكثر من تصدير الاسلحة، بالنظر إلى أن ليبيا لديها ما يكفي من السلاح.

ويشير الباحث في شؤون الحركات الإسلامية بجامعة جون هوبكينز في واشنطن خليل العناني إلى أن مناطق بكاملها خضعت لسيطرة جماعات العنف خاصة في الشرق، مستفيدة من الصراع السياسي في البلاد.

وتطرق الباحث، في لقاء مع موقعنا، إلى البعد الإقليمي للأزمة، وقال إن المسلحين في دول الجوار مثل مالي والنيجر استغلوا حدود هذه الدول مع ليبيا لتجنيد أعضاء بداخل الدولة التي تعج بالفوضى.

يقول العناني "تنتشر في ليبيا كل التيارات الإسلامية خاصة العنيفة كالقاعدة وأنصار الشريعة وداعش، وهي حالة تشبه أفغانستان بعد خروج الاتحاد السوفياتي منها، من حيث عدم غلبة طرف على طرف، وانتشار النزاعات والانقسامات بين مكوناتها التي جمعتها محاربة القذافي، ثم أصبحت الآن تتصارع على الحكم".

ويؤكد ميزران أن مشكلة تدفق المقاتلين الأجانب على ليبيا زادت في الفترة الأخيرة، لكنها لم تبدأ بظهور داعش، ويشير في هذا الصدد إلى أن قياديا إسلاميا ليبيا أبلغه في شباط/فبراير 2013 بذهاب عدد كبير من المسلحين للقتال في ليبيا، أي قبل عام ونصف العام من ظهور داعش.

وفضلا عن الفوضى، فإن عملية "الكرامة" التي أطلقها اللواء حفتر وتهديداته المستمرة بقتل الإسلاميين، بحسب ميزران، كانت سببا مباشرا لزيادة التشدد في ليبيا وظهور مجموعات داعشية صغيرة زاد حجمها بمرور الوقت وانتقلت إلى أماكن جديدة.

ويضيف كريم ميزران أن هذه العملية العسكرية دفعت جماعة أنصار الشريعة إلى التحالف مع داعش والوقوف خلف راية البغدادي.

أنظمة حكم؟

من أهم ما يميز تنظيم داعش عن التنظيمات الأخرى كالقاعدة قدرته على إقامة أنظمة حكم في المناطق الخاضعة لسيطرته، لكن هل بإمكان داعشيي ليبيا القيام بالأمر ذاته؟

تطرق أرون زيلين في مقال له بصحيفة واشنطن بوست إلى الإنجازات التي حققها داعش في ليبيا ومنها تحالفهم مع مجموعات محلية، والتوسع في بعض المدن، وهو التوسع الذي رأى أن تأثيراته المعنوية أكبر من نتائجه الملموسة على الأرض، باستثناء إظهار بعض أنماط الحكم والسيطرة كمتابعة تنفيذ ضوابط البيع والشراء في الأسواق التجارية والتأكد من وقف التجارة وقت إقامة الصلاة. وأشار في الوقت نفسه إلى أن التنظيم قدم أيضا مساعدات عينية ومادية للأهالي، كما حدث في درنة.

ويستبعد الباحث ميزران أن يرسخ داعش لنظام حكم في مناطقه بليبيا، إلا لو استمرت الصراعات الأهلية في البلاد وفشلت المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويذكر العناني بأن داعش يؤمن بفكرة التمكين وإقامة المؤسسات الشبيهة بمؤسسات الدولة والكفيلة بمتابعة أحوال المواطنين وعدم شعورهم بالاغتراب، ويشترط لحدوث ذلك حسم داعش الأمور عسكريا على الأرض.

مستقبل داعش في ليبيا

من أهم التحديات التي تواجه داعش، بحسب جيفري هوارد في مجلة "فورين افيرز"، أن اللاعبين الأساسيين في السياسة الليبية، على عكس العراق وسورية، لديهم نفوذ ولديهم قدرة على التأثير في الأوضاع على الأرض.

وكتب هوارد أن الجماعات المتنافسة تدين بالولاء لجماعات أكبر منها، بشكل هرمي، يصل في النهاية إلى الطبقة الحاكمة التي تنبثق عنها الحكومتان المتصارعتان على حكم ليبيا في الوقت الحالي.

ويشير أيضا إلى أن هذه الطبقة لديها شبكة كبيرة من المصالح الاقتصادية والسياسية يصعب على مسلحي داعش اختراقها.

يقول ميزران إن الليبيين شعب محافظ ومعتدل، وليس لديهم تنوع أيدولوجي وعرقي كبير مثل العراق وسورية، وهي من الشروط الضرورية لانتشار الجماعات المتشددة مثل داعش.

ويقول إن الطرفين الرئيسيين في ليبيا، ومنهما التيار الإسلامي، لا يدعمان بأي شكل تنظيم داعش، وإنه ليس بالقوة التي تدفع الطبقة الحاكمة لإعلان الحرب عليه، لكن، هذه القوى، بحسب الباحث، ستعلن هذه الحرب لو هدد داعش نفوذها وحاول فرض سيطرته على ليبيا.

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG