Accessibility links

logo-print

حكاية بيع النساء في أسواق داعش


عناصر من داعش في سورية -أرشيف

عناصر من داعش في سورية -أرشيف

قفزت هذه المعاني إلى تفكيري وأنا أستمع إلى عرض مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لقضايا العنف الجنسي ضد النساء في مناطق النزاع زينب بنغورا بمؤتمر مركز السلام الأميركي بواشنطن عن ممارسات تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" في حق النساء المعتقلات ظلما وعدوانا في سجونهن.

تقول المسؤولة الأممية أمام صدمة بادية على وجوه الحضور أن التنظيم وضع أسعارا محددة للنساء في أسواق التنظيم حيث تتوزع الأسعار على النحو التالي:

الأطفال ما بين عام واحد إلى عشر سنوات ذكورا وإناث بـ150 دولار.

البنات المسماة نساء بدءا من سن العاشرة وإلى العشرين من العمر بـ 100 دولار.

النساء بين العشرين والثلاثين من العمر بـ80 دولار.

النساء بين الثلاثين والأربعين من العمر بـ40 دولار.

النساء بين الأربعين والخمسين بـ30 دولار.

العرض الذي قدمته المسؤولة الأممية يظهر أن الارتفاع والانخفاض في أسعار النساء اليزيديات المعروضات في أسواق التنظيم تستند إلى العمر والإغراء الذي تتوفر عليه المرأة قبل أي عنصر آخر حيث يرتفع أو يتراجع هذا السعر بحسب تقدم العمر بين الناس المقيدات الأرجل والأيدي في حبال طويلة لجرهن في مشهد فيه الكثير من الإساءة إلى الكرامة الآدمية والقيم الإنسانية التي كرم الله فيها الانسان بجعله خليفة له في الأرض.

آلام المسؤولة الأممية في حديثها كان واضحا للعيان وهي تلقي خطابها على منصة المركز المختص في دراسة أزمات العالم في جهاته المختلفة وهي تضيف إلى الصدمة السابقة القول إن هذه الممارسات تحدث في عام 2015 وهي ممارسات تعود بالإنسان إلى عهود الظلام من التاريخ الإنساني.

هذه الديبلوماسية الافريقية صاحبة الباع الطويل في النزاعات الدولية بدءا من موطنها السرياليون الذي شهد أزمات وحروب لفترة طويلة من الزمن في تاريخه الحديث مرورا بالمهام التي شغلتها في المنظمات الإنسانية في القارة الافريقية قبل انتقالها للعمل في المنظمة الاممية وهي بذلك امرأة تستند إلى الكثير من المعايشات والمشاهدات في قراءتها لواقع النساء في هذا الجزء المضطرب بامتياز من العالم العربي.

تقول هذه الناشطة الافريقية الحاصلة على عدة جوائز من جميع قارات العالم عرفانا بجهودها في دعم قضايا السلام وفي الدفاع عن حقوق النساء أن أساليب تعامل "داعش" مع النساء يحمل إذلالا أكبر من خلال عرضهن عاريات في أسواق عامة بعد تجهيزهن للبيع على أن يكون من حق الزبائن النظر إلى تفاصيل النساء الجسدية قبل الاتفاق على السعر المناسب لكل فتاة.. تقول فتاة لأن النساء المتقدمات في العمر يستبعدن من عملية البيع.

ليس هذا فحسب، تضيف المسؤولة الأممية أن عملية البيع لا تتوقف عند المشتري الواحد بل سيكون من حق هذا المشتري أن يبيع نساءه في مرحلة لاحقة إلى من يشاء وبالسعر الذي يرضيه.

هذه الممارسات تحدث في هذا الزمن الذي يوصف فوق كل منبر وفي كل مناسبة بأنه زمن حقوق النساء.

في ليبيا ومالي ونيجيريا والصومال والعراق وسورية يستخدم العنف الجنسي ضد النساء كسلاح للترهيب ولترحيل العائلات وتفكيك البناء الاجتماعي القائم في المناطق التي تسعى الجماعات المسلحة إلى فرض سيطرتها عليها.

هناك هدف بعيد تريد هذه الجماعات تحقيقه من وراء ذلك، وهو ترويع السكان المحليين وتخويف النخب المكافحة باستخدام أساليب مهينة لكرامة الانسان كالتجارة بالنساء ووضعن في المزادات العلنية والإهداء لأن الهدف يظل واحد دائما وهو تمكين المتطرفين من السيطرة على المساحات والانسان في هذه المناطق التي باتت تحت إدارتهم وتحت رحمة أسلحتهم.

تواصل السيدة زينب بنغورا خطابها وهي تضيف القول إن هذه الحقائق وقفت عليها شخصيا خلال زيارتها لمنطقة الشرق الاوسط في شهر نيسان/أبريل من الربيع الماضي حيث انتقلت بين العراق وسورية.

تقول هناك التقت بنساء يزيديات تعرضن لقصص أليمة وموجعة وبعضهن كان إلى وقت قريب من ذلك في أسر تنظيم داعش ولم يتمكن من الهرب من أسره سوى منذ وقت قصير فقط.

تضيف بنغورا أنها هناك سمعت قصصا مروعة عن نساء جميلات تم إهداؤهن إلى القيادات الكبيرة للتنظيم فيما تم توزيع النساء الأقل جمالا على الجنود الأقل رتبة في التنظيم.

وتشير إلى أن ذلك يهدف أيضا إلى تقديم المزيد من الإغراءات إلى المجندين الجدد في التنظيم مع الاحتفاظ دوما بالممارسات الموازية من خلال عرض النساء للبيع في الأسواق العامة للتنظيم.

صادمة طبعا هي هذه الصورة التي عرضتها مسؤولة أممية حفل تاريخها الشخصي بالعمل في مناطق النزاع في العالم قبل أن يقع عليها اختيار الأمين العام للأمم المتحدة الحالي بان كي مون لشغل منصب المكلفة بقضايا العنف ضد النساء.

الصدمة التي انتقلت بين الحضور لم تلغ حقائق من الأمل كانت في مداخلات أخرى حفلت بها منصة معهد السلام الأميركي في مؤتمر العنف الجنسي ضد النساء.

تلك المداخلات التي قدمها مسؤولون من مستويات مختلفة في الإدارة الأميركية كوزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي، إضافة إلى الوكالة الأميركية للمساعدات الدولية وجميعها طالب بأن يعمل المجتمع الدولي وكافة أنصار حقوق النساء على نقل الاستراتيجية في التعامل مع قضايا المرأة من موقع التعامل معها دوما على أنها الضحية الأولى في هذه المناطق المضطربة إلى إعطائها الدور القيادي في صناعة السلام وحمايته في هذه المجتمعات.

هناك تجارب وقصص نسائية رائدة في هذا الخصوص استعرضها مساعد وزير الأمن الداخلي لشؤون مكافحة الارهاب عندما يقول إنه ومسؤولين آخرين كانوا يعتقدون في بدء ظهور قصة التحاق شباب أميركيين من أصل صومالي والتحاقهم بتنظيم الشباب في الصومال كان هناك اعتقاد ان انكشاف أمر هؤلاء الشباب تم بناء على عمل للأجهزة الأمنية لكن الحقيقة اتضحت لاحقا أن أمهات هؤلاء الشباب هن من أبلغن عن أبنائهن وطلبن المساعدة في سبيل استرجاع أبنائهن وحماية عائلاتهم من مخاطر تجنيد الجماعات المتطرفة لأبنائهن.

كان واضحا في هذا المؤتمر أن المرأة هي الضحية الأولى لكل أشكال العنف الممارس في هذه المناطق المضطربة بامتياز من الشرق الاوسط وشمال افريقيا ولكنه كان واضحا أيضا أن هناك أدوارا قيادية عظيمة ونبيلة مارستها النساء في هذه الدولة في حماية النسيج الاجتماعي واستقرار العائلات وحماية أبنائها الشباب واليافعين من مخاطر الوقوع في فخ التجنيد من قبل هذه التنظيمات المتطرفة.

لذلك يقول المختصون هنا في واشنطن إن جهدا عالميا يجب أن يعتمد على مقاربة تعزيز موقع المرأة الاقتصادي وتقوية دورها الاجتماعي لأن ضمان حقوق المرأة هو ضمان لحقوق الانسان كما قالت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون خلال خطابها بمؤتمر المرأة العالمي المنعقد في بكين عام 1995.

  • 16x9 Image

    رابح فيلالي

    رابح فيلالي إعلامي وروائي خريج جامعات قسنطينة وعنابة بالجزائر، ومعهد سيرينيا للاعلام بفرنسا. تنقل فيلالي بين الصحافة المكتوبة والتلفزيون في مشوار مهني توزع بين تقديم الأخبار و البرامج الثقافية والحوارية السياسية. عمل فيلالي لصالح عدة محطات إخبارية عربية قبل أن يستقر بقناة "الحرة" حيث يعمل مراسلا متجولا لها في واشنطن. إلى جانب العمل الإعلامي، يكتب فيلالي الرواية والقصة القصيرة إضافة إلى المقال السياسي.

XS
SM
MD
LG