Accessibility links

كوباني تحت الحصار.. هل يجر داعش أردوغان إلى الحرب؟


دبابة تركية على حدود كوباني

دبابة تركية على حدود كوباني

سعاد رودي

بينما تواصل طائرات التحالف قصف مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذين يتقدمون في كوباني على الحدود السورية التركية، تبدو أرتال من الدبابات التركية رابضة على بعد أميال قريبة من كوباني، لكنها غائبة عن المشهد الساخن لأن الجيش التركي منشغل بالتصدي لناشطين أكراد غاضبين منعوا من الالتحاق بالأكراد السوريين في المدينة لتقديم الدعم لهم. وهو ما دفع حزب العمال الكردستاني إلى التشكيك في نوايا أردوغان الذي يسعى في نظرهم إلى تحجيم دور المقاتلين الأكراد في التحالف.

عندما بدأت مقاتلات أميركية منتصف آب/أغسطس قصف أهداف معاقل داعش في العراق، أعلن الرئيس باراك أوباما أن الهدف يتركز بالأساس في القضاء على داعش الذي امتد نفوذ مقاتليه ليصل إلى سورية، التي تحولت بدورها إلى هدف ثان لطائرات التحالف منذ الشهر الماضي.

تركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في دول حلف شمال الأطلسي وتقتسم حدودا برية طويلة مع العراق وسورية أكدت عزمها على محاربة داعش. ورغم تصنيف حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فقد يمثل بالمقابل عنصرا مهما في الحرب التي تقودها دول التحالف ضد داعش مستفيدا من تمتع مسلحيه بقدرات قتالية عالية.

كوباني ساحة المواجهة

رد فعل الأتراك لم يتأخر كثيرا واختاروا مساندة جهود التحالف إثر تصويت البرلمان على مذكرة تسمح للجيش بالتدخل عسكريا في العراق وسورية، وهو ما لقي ترحيب واشنطن. لكن سرعان ما وضع الهجوم على كوباني تركيا في موقف غير مريح دفع مسؤولين أتراك لتفنيد اتهامات حول دعم تركي مزعوم لداعش.

وتفاعل مغردون مع الاشتباكات المستمرة في مدينة كوباني واحتجاجات الأكراد:

وأشار الباحث في الشؤون العربية سامح راشد في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" إلى أن أنقرة تسعى لتفادي سقوط كوباني في أيدي داعش الذي قد يمثل في نظره منعطفا في الأزمة سينسف مساعي تركيا لتشكيل منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي مع سورية.

وأضاف "تركيا تواجه مأزقا حقيقيا لأن كل البدائل هشة، فانضمامها للتحالف ضد داعش من شأنه تقوية موقف الأكراد في سورية والعراق، وإذا انهزم تنظيم الدولة الإسلامية فسيظهر مشهد إقليمي جديد يحتفظ فيه الرئيس السوري بمكتسباته لفترة غير معلومة".

وحول تعامل أنقرة مع الأكراد في خضم الأزمة الحالية يرى راشد أن تركيا تتعامل بشكل حذر معهم، مضيفا أنها استقطبت الأكراد السوريين إلى صفها بعد المباحثات التي أجرتها الحكومة التركية مع رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي السوري صالح مسلم.

الموقف التركي من تطورات الوضع في سورية يبدو ملتبسا حسب المحلل السياسي محمود التميمي، ويوضح في تصريح لموقع "الحرة": "حين أعلن البرلمان التركي السماح لأردوغان بالتدخل العسكري ضد داعش لم أر ذلك متسقا أبدا مع ظواهر العلاقة بين داعش و الأتراك الذين لا تحركهم الرغبة في ضرب داعش بقدر ما تحركهم الرغبة في إسقاط النظام السوري".

ولم تتغير تصريحات مسؤولي الحكومة التركية منذ بدء الأزمة السورية حول أهمية الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد وإضعاف حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربا ضده منذ ثلاثة عقود والمتعاطف مع الأكراد في شمال سورية. ويتخوف أنصار أردوغان من هجمات انتحارية قد تشنها خلايا نائمة لداعش داخل تركيا والتي قد تضر بقطاع السياحة الذي يضخ 30 مليار دولار في الاقتصاد التركي.

ويرى سونر چاغاپتاي مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، أن تركيا لن تسمح لداعش بالسيطرة على مقاطعات حزب العمال الكردستاني وستعمل مع قوات التحالف للحؤول دون وقوع ذلك. ويضيف "في غياب تسوية شاملة مع الأكراد تخشى أنقرة من أن تزويدهم بأي أسلحة لمحاربة داعش في الوقت الراهن يمكن أن يؤدي إلى استخدامها يوماً ما ضد تركيا نفسها. وعوضاً عن ذلك، ستلجأ أنقرة إلى إجبار الحزب على طلب المساعدة التركية، وتشجيع سيادة حكومة إقليم كردستان في صفوف الأكراد السوريين".

أزمة اللاجئين تتفاقم

وحول طبيعة التحرك التركي ميدانيا، قال المحلل السياسي التركي محمد زاهد غل في اتصال هاتفي مع "موقع الحرة" إن أي تدخل تركي سيكتسب مشروعيته من دعم التحالف لكنه لن يكون ضد سورية. وأضاف "المذكرة ليست ضد سورية بل هي ستسمح لأنقرة بالتصدي لداعش ومجابهة أي تهديد يطال أمنها القومي وستضع حزاما أمنيا حول كل المناطق التي يهدد داعش بالاستيلاء عليها خاصة كوباني والأنبار". وتوقع غل فرض منطقة آمنة لتطويق الاحتقان الاجتماعي الذي يتصاعد في صفوف اللاجئين السوريين، وتابع موضحا "توصلت تركيا بدعم دولي بلغ ربع مليار دولار لتدبير أزمة اللاجئين، لهذا هي بحاجة للعمل مع المجتمع الدولي لمساعدتها في تأمين احتياجات اللاجئين الذين لم يتوقف تدفقهم على المناطق الحدودية".

ولم يستبعد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في لقاء مع محطة "سي إن إن" إمكانية إرسال تركيا قوات برية لمواجهة توغل مسلحي داعش في كوباني. وأضاف أوغلو أن أنقرة مستعدة للقيام بكل ما هو ضروري لحماية المدينة، مؤكداً أن تدفق أكثر من 180 ألف لاجئ كردي من الأمور التي تدعو تركيا للانضمام إلى عملية برية محتملة. وتسمح المذكرة التي وقعها البرلمان حلفاء تركيا بالعمل انطلاقا من الأراضي التركية واستخدام قواعدها العسكرية.

شاهد تقرير "الحرة" الذي عرض كيف يشن داعش هجمات لاستعادة مواقع انسحب منها في كوباني:

XS
SM
MD
LG