Accessibility links

logo-print

جيمس رايزن.. محارب عنيد لصالح حرية الصحافة في #أميركا


الصحافي "جيمس رايزن"

الصحافي "جيمس رايزن"

في بداية حياته المهنية قبل ربع قرن من الزمان، اختار الصحافي جيمس رايزن الصحافة الاستقصائية لونا لأعماله، فهو يؤمن بضرورة الغوص عميقا في الأحداث القومية الكبرى في أميركا ومشاركة قرائه الحقائق التي لا تظهر في قصص الأخبار اليومية ومحاولة الوصول إلى الوجه الآخر للأحداث التي تملأ سماء واشنطن كل يوم وتملأ أسماع الناس في كل مكان.

صعب ذلك الاختيار كثيرا، لكن "جيمس" وفق فيه إلى أبعد الحدود وبمرور الزمن وتراكم الخبرات، حقق الكثير من النجاحات وحصد عدة جوائز منفردا وشريكا لزملاء مهنة آخرين تكريما لعدد من قصصه الصحافية الناجحة.

في العام 2006 وجد جيمس رايزن نفسه وهو يحتفل بنجاح كتابه "حالة حرب" في مواجهة إدارة الرئيس جورج بوش الإبن حينذاك التي طالبته بالكشف عن مصادر معلومات أوردها في كتابه.

وعندما رفض جيمس الكشف عن مصادره دفعت الإدارة عن طريق المدعي العام بالقضية إلى المحاكم الفيدرالية واستمر هذا النزاع إلى غاية نهاية ولاية الرئيس بوش ووصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض، لكن هذا التحول لم يغير شيئا من وضع جيمس القانوني، فالإدارة الجديدة جددت القضية ووجهت استدعاء آخر لجيمس ليواجه نفس المطالب وتتجدد الأزمة القانونية للرجل.

صحيفة "نيويورك تايمز" التي يعمل لحسابها جيمس مراسلا للشؤون الأمنية، دعمته بالكامل ووظفت طاقمها القانوني لمواجهة تطورات القضية على الرغم من أن الصحيفة لم تنشر تلك الأجزاء التي أوردها مراسلها في كتابه.

شاهد بالفيديو: تقرير رباح فيلالي لقناة الحرة:

رفض الكشف عن مصادر

التهمة الموجهة إلى جيمس هي رفض الكشف عن مصادر معلومات تتعلق بعمليات لوكالة الاستخبارات في الملف النووي الإيراني، لكنه يصر على أن من حقه كصحافي استقصائي البحث عن المعلومة ومن حق الجمهور العام معرفتها، ويرى في ذلك مبدأ مقدسا في النظام الديموقراطي الأميركي، ومن حقه أيضا أن يحافظ على سرية مصادره في الحصول على المعلومة.

ست سنوات منذ وصول الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض وقضية "جيمس" لا تزال متحركة، بل إن مراسل "نيويورك تايمز" يواجه عقوبات قانونية بعضها قد يصل إلى السجن في حال الإصرار عن موقفه.

تظاهرات مؤيدة لجيمس رايزن

في صباح صيفي شديد الحرارة والرطوبة في واشنطن، وقف عشرات المؤيدين لـ"جيمس" في قضيته أمام المحكمة العليا بالقرب من مبنى الكونغرس معلنين الدعم الكامل لجيمس، ومؤكدين تمسكهم الكامل بمبدأ الحريات المقدسة في حياتهم كمواطنين أميركيين.

باليد اليمنى حمل مؤيدو مؤلف كتاب "حالة حرب" مطلبهم للمحكة العليا و باليد اليسرى نسخا من تلك العريضة التي شملت كل تراب أميركا من أقصاها إلى أقصاها والمفتوحة للجمهور على شبكة الأنترنت لمطالبة الحكومة الفدرالية بمراجعة موقفها من قضية جيمس.

انفض الجمع أمام المحكمة العليا ليتوجه الجميع إلى مبنى نادي الصحافة الواقع على بعد خطوات من البيت الأبيض، وهناك فتح المجال أمام ممثلي عدة منظمات صحافية وقانونية للحديث عما صار يعرف بحالة مراسل النيويورك تايمز في الإعلام الأميركي.

حضر جيمس اللقاء الصحافي المخصص لقضيته مصحوبا بابنه الذي اختار هو أيضا الصحافة مهنة، ووقف متحدثا إلى مناصريه ومؤيديه بعد أن قال إنه لم يكن يتوقع حملة لتأييده بهذه القوة وبهذا الانتشار الواسع في كامل ربوع البلاد، ويعود الرجل إلى طبيعته المتواضعة ليقول إنه يعرف جيدا أن القضية لا تتعلق بشخصه لكنها ترتبط بحرص الأميركيين على التمسك بمبدأ الحريات وصيانتها في حياتهم العامة.

جيمس تحدث في كلمات قصيرة أعلن من خلالها أنه وبعد هذا الدعم الذي يجده من الناس لموقفه، أصبح أكثر تمسكا بموقفه وسيدافع عن قضيته حتى النهاية، لكنه عاد ليقول إن تمسكه هذا مرتبط بإيمانه وسعيه لضرورة أن ينعم الجيل الجديد من الصحافيين الأميركيين ومنهم ابنه بنفس القدر من الحريات التي تمتع به هو في مشواره المهني.

مؤلف "حالة حرب" قال لي في ذلك الصباح إن حالته وغيرها من الحالات الشبيهة هي من السمات التي طبعت مرحلة ما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، ويضيف "جيمس" أن السؤال الآن هو "كيف يمكننا الاستمرار في عملنا كصحافيين استقصائيين وتناول القضايا القومية بكل جرأة؟ أعتقد أن نظامنا الديموقراطي سيكون أكثر قوة متى تمسك الأميركيون بمبادئهم الأساسية في نظامهم الديموقراطي".

عبّر جيمس عن امتنانه الكبير لهؤلاء الذي خططوا وعملوا ونفدوا هذه الحملة التي لم يكن هو شخصيا على علم بتفاصيلها.

حرية الصحافة مقدسة

على منصة "نادي الصحافة"، تحدث كثير من المتدخلين من المؤمنين بقدسية مبدأ الحريات الصحافية، واحدة منهم مديرة مكتب "مراسلون بلاحدود" في واشنطن قائلة إنه "ليس هناك حرية حقيقية في تناول المعلومة وليس هناك حرية حقيقية في نقل الأخبار إذا لم يتمتع المراسلون الصحفيون بحقهم في حماية مصادر أخبارهم".

لم يفتني على هامش الجلسة و"جيمس" يغادر قاعة الاجتماع أن أثير مسألة أخرى تتعلق بتلك الحدود الشفافة بين حرية العمل الصحافي ومسائل الأمن القومي.

رد "جيمس" على سؤالي هذا بأن هذه الإشكالية كانت وستظل قائمة دوما ولكن في المساحات الديموقراطية التي تطبع النظام السياسي الأميركي هناك دائما مجال لتحقيق أفضل النتائج ولجميع الأطراف على حد سواء.

عريضة التأييد لـ"جيمس" وقعها حتى الآن أكثر من 100 ألف من الأميركيين بينهم صحافيون كبار حائزون على جوائر قومية وعالمية وآخرون كثيرون من الأكاديميين والمراسلين المشاركين لجيمس في هواجسهم المهنية، وكثيرون ممن يدافعون عن مبدأ الحرية في تداول المعلومة وسهولة الحصول عليها.

خرج الجميع في نادي الصحافة من تلك القاعة وصوت يرتفع بين الجميع يعلن أن الذي فاز في هذه المبادرة هي الديموقراطية الأميركية التي تحمي حق الجميع في الحرية.

  • 16x9 Image

    رابح فيلالي

    رابح فيلالي إعلامي وروائي خريج جامعات قسنطينة وعنابة بالجزائر، ومعهد سيرينيا للاعلام بفرنسا. تنقل فيلالي بين الصحافة المكتوبة والتلفزيون في مشوار مهني توزع بين تقديم الأخبار و البرامج الثقافية والحوارية السياسية. عمل فيلالي لصالح عدة محطات إخبارية عربية قبل أن يستقر بقناة "الحرة" حيث يعمل مراسلا متجولا لها في واشنطن. إلى جانب العمل الإعلامي، يكتب فيلالي الرواية والقصة القصيرة إضافة إلى المقال السياسي.

XS
SM
MD
LG