Accessibility links

بعد 10 سنوات على كاترينا.. هل خسر جاز نيو أورلينز روحه؟


 أداء فرقة جاز في مدينة نيو أولينز بولاية لويزيانا في 2013

أداء فرقة جاز في مدينة نيو أولينز بولاية لويزيانا في 2013

عادت شوارع نيو أورلينز تصدح بأنغام جوقات البواقين وفناني الشوارع بعد 10 سنوات على إعصار كاترينا المدمر إلا أن مهد موسيقى الجاز فقد من هيبته.

الخيارات واسعة إلا أن السكان المحليين يخشون أن تكون الأمواج التي غطت المدينة بنسبة 80 في المئة وأغرقتها أحيانا تحت ستة أمتار من المياه العام 2005، جرفت معها حس الإبداع والارتجال الذي تتميز به هذه المدينة الواقعة في ولاية لويزيانا (جنوب الولايات المتحدة).

ويوضح عازف الغيتار جوناثان فريليتش لوكالة الصحافة الفرنسية "كانت سلالة طويلة من الموسيقيين القدامى تنقل هذه الثقافة إلى الموسيقيين الشباب. لقد تم القضاء على ذلك. والطريقة التي قررت فيها البلدية الاستثمار في المجال الثقافي لا تمت بصلة بما ما كان يحصل سابقا".

وهو يعتبر أن غياب النوادي في الأحياء وتركز الجهود على السياحة بات يتحكم بالفرص المتاحة الآن أمام الموسيقيين وأنواع الموسيقى التي يعزفونها.

وقد قضى أكثر من 1800 شخص، غالبيتهم في نيو أورلينز وتشرد أكثر من مليون بسبب الإعصار من فئة 5 الذي ضرب الولايات المتحدة في 29 آب/أغسطس 2005.

واحتاجت المدينة إلى أشهر عدة لتكون قابلة للسكن مجددا. وثمة أكثر من مئة ألف شخص لم يعودوا إلى منازلهم بعد.

بعد الكارثة ركز مسؤولو المدينة كل جهودهم على السياحة لضمان انتعاش المنطقة.

وقد نجح هذا الرهان. فالاقتصاد مزدهر فيما استقبلت المدينة تسعة ملايين زائر العام الماضي وتوفر الكثير من المهرجانات الجديدة وقاعات الحفلات العمل للعازفين المحليين.

إلا أن هؤلاء يواجهون نقصا في المساكن الميسورة الإيجارات التي لم يعد بناؤها بعد. والأسعار تزيد بنسبة تراوح بين 30 و45 في المئة عما كانت قبل الإعصار.

ولا يزال الكثير من الفنانين يعملون في الشوارع وحانات السياح، من أجل الحصول على البقشيش. أما الذين يحصلون على عمل دائم فيعتبرون أنهم لا يقدرون حق تقدير.

وتقول مغنية الجاز الشعبية ميشيا لايك التي تحيي حفلات بانتظام في منطقة فرنشمان ستريت النابضة بالحياة "بعض القاعات الجديدة لا تهتم بنوعية الموسيقى لأن ثمة أعدادا كبيرة جدا من الناس في الشارع بحيث أن نسبة الارتياد إليها ستكون مرتفعة على أي حال".

هذا الشارع الذي كان بديلا رائجا جدا لشارع بوربون سرتي أصبح الآن مقصدا سياحيا أكبر.

وهو كان معروفا بموسيقاه المتنوعة والتجريبية لكنه بات الآن يصدح أكثر بانغام أغان مستعادة أو الجاز التقليدي.

لكن الموسيقيين يملكون بعض الأماكن للتعبير بحرية عن فنهم.

وأعادت الكثير من الحانات الصغيرة التي سمحت لنيو أورلينز بان تصبح منبتا لمواهب الريذم أند بلوز والروك والفانك، فتح أبوابها وقد أعيد تشكيل جوقات البواقين والفرق في الأحياء.

ويعتبر مات سكاكيني وهو عالم موسيقى في جامعة تولاين متخصص في جوقات البواقين في نيو أورلينز "لا تزال موسيقى نيو أورلينز تجذب. ولا يزال النظام القائم يكافئ الموسيقيين المبتكرين. لا أرى مؤشرات إلى أنهم في خطر".

إلا أن الموسيقيين يعتبرون أن السياحة أضفت طابعا موحدا على موسيقاهم في حين أن النمو الديموغرافي يهدد ميلهم إلى الارتجال.

فقد تراجع عدد السكان السود بنحو 115 ألف نسمة فانتقلوا من نسبة 68 في المئة من السكان العام 2000 إلى 60 في المئة العام 2013 على ما أظهر الإحصاء السكاني الأخير. واعتبر الكثير من السكان البيض أن كلفة إعادة الإعمار عالية جدا.

والسكان الذين أتوا للإقامة بعد الإعصار كاترينا لا يختلطون كثيرا في مسيرات الشوارع ويميلون إلى الاتصال بالشرطة بسبب الضجيج.

وقد صدم سكان معتادون على صوت الأبواق في منتصف الليل باقتراح قانون للحد من صوت الموسيقى.

وتقول ميشيا لايك "هذا جزء من سحر الموسيقى ووهجها والأمر بمثابة الذهاب إلى فرنسا والقول لسكانها بالتوقف عن التحدث بالفرنسية".

عازف التوبا بيني بيت يشتاق إلى أجواء نيو أورلينز قبل الإعصار ويريد التحقق من أن ثقافة المدينة وأنغامها الفريدة ستصان موضحا "دورنا كموسيقيين وحاملي لواء هذه الثقافة أن نثقف شبابنا لكي يكملوا المسيرة".

وهذا فيديو يعرض حال نيو أورلينز بعد 10 سنوات على إعصار كاترينا لا سيما في المجال الفني:

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG