Accessibility links

هكذا تحارب أمهات لاستعادة أبنائهن المحاربين مع داعش


تظاهرة ضد داعش في الولايات المتحدة

تظاهرة ضد داعش في الولايات المتحدة

بدأت القصة برحلة قام بها أب رفقة طفله إلى الجبال الغربية لكوسوفو في تموز/يوليو الماضي، لتتحول بعدها إلى كابوس امتد أشهرا كان ضحيته طفل لم يتجاوز الثامنة اختطفه والده إلى سورية للالتحاق بمعسكرات القتال هناك قبل أن تنقذه عملية معقدة نفذتها وحدات استخباراتية خاصة من كوسوفو.

كانت الأم برانفيرا ابازي تعتقد أنهما ذهبا في عطلة قد تدوم بضعة أيام، لتطلع وكالة أسوشييتد برس في حوار نشر الأسبوع الماضي عن صدمتها مما توصلت إليه: "وصلتني رسالة هاتفية بعد سفرهما بثلاثة أيام يخبرني فيها زوجي اربين أنهما يقيمان في سورية".

عودة الابن المختطف

انتهت تلك المحنة بسلام بعد أن عاد الطفل ايريون إلى كنف والدته منتصف هذا الأسبوع بعد عملية وصفها مسؤولون كوسوفيون بـ"الحساسة والخطيرة في آن واحد" وشارك فيها عملاء أمنيون واستخباراتيون.

ولن تنسى هذه الأم مشهد لقاء ابنها الذي اعتبرته لحظة لا يمكن للكلمات أن تصفها خاصة أن السلطات أبلغتها قبل ساعة واحدة فقط بأن تستعد لاستقبال ابنها المختفي.

وتحث قيادات المتشددين في سورية المقاتلين على اصطحاب أطفالهم معهم للالتحاق بهم في معسكرات التجنيد، لكي تقنعهم أن فكرة إقامة الدولة المفترضة يحتاج إلى عائلات قادرة على الاستقرار بين أرجائها. وعلاوة على المقاتلين الذين يصطحبون أحيانا معهم أطفالهم، بدأ استقطاب شابات وفتيات مراهقات من أوروبا للجهاد مع داعش وحركات متشددة أخرى ليتم استخدام بعضهن جليسات للأطفال حسب ما كشفت عنه مقابلات مع مسؤولين أمنيين وعائلات الشابات.

وصلتني رسالة هاتفية بعد سفرهما بثلاثة أيام يخبرني فيها زوجي اربين أنهما يقيمان في سورية

وأثارت قصة الطفل ايريون اهتمام الرأي العام في كوسوفو بعد أن ناشدت والدته السلطات بمساعدتها لضمان عودته. وكثفت الأم تواصلها مع وسائل الإعلام في كوسوفو وألبانيا للتعريف بقضية ابنها وأنشأت صفحة شخصية على فيسبوك تفاعلت فيه مع زوار الموقع المتعاطفين معها.

وظلت التفاصيل المتعلقة بعودة ايريون غامضة أضافت الشكوك حول الأطراف التي شاركت في جهود العثور عليه. ورجحت وسائل إعلام محلية مشاركة جهادي من كوسوفو في إعادة الطفل أوريون في صفقة عفو عنه أدارتها السلطات إثر التحاقه بمجموعة إرهابية وهو ما تصنفه كوسوفو "عملا إجراميا"، إلا أن المسؤولين في البلاد رفضوا التعليق على هذه التقارير.

وكشف صحفي من وكالة أسوشييتد برس عن مشاهدته لحظة وصول الطفل أوريون إلى مطار بريشتينا الدولي هذا الأسبوع رفقة شخصين يرتديان ملابس مدنية، ورجح أن يكونا عميلين استخباراتيين قدما من تركيا.

ويعتقد أن والد أريون مازال مختفيا الآن في العراق حسب ما أعلنته السلطات في كوسوفو التي مازالت تراقب تحركاته وصلاته بمتشددين أجانب، فيما تقول زوجته إنها لم تتلق بعد أي أخبار عنه.

لوعة لقاء الأبناء

وقصة ايريون ليست الوحيدة، فقد اعتقلت السلطات المغربية الأسبوع الماضي مغربيا رفقة طفلتيه البالغتين من العمر عامين وأربع سنوات كان ينوي الالتحاق بداعش، حسب ما صرح به مسؤولون حكوميون مغاربة أضافوا أن والدتهم التي تحمل مثلهما الجنسية الفرنسية لم ترافقهم.

وتكررت نفس المحنة في فرنسا، ففي شهادة أدلت بها أمام بها أمام مركز حكومي فرنسي لمكافحة الإرهاب، قالت إلهام تربوني والدة الطفلة جانا البالغة من العمر ثلاث سنوات إن زوجها أخذ ابنتها في اغسطس/ آب الماضي عندما كان يزورهما رغم أنه لم يلتقي بطفلته سوى ثلاث مرات في حياته.

أريد أن أخبر جانا أنني أشتاق إليها كثيرا وأنني كنت مجبرة أن أسلمها لوالدها بحسن نية دون إدراك عواقب ذلك

واعترفت الأم المكلومة أنها لم تتوصل بأي أخبار عن ابنتها منذ شهرين.

وأضافت: "أريد أن أخبر جانا أنني أشتاق إليها كثيرا وأنني كنت مجبرة أن أسلمها لوالدها بحسن نية دون إدراك عواقب ذلك". وفي أيلول/سبتمبر الماضي، وبعد أيام من اختفاء جانا عادت إلى فرنسا طفلة أخرى كان قد اختطفها والدها إلى سورية بعد مفاوضات ماراتونية.

ولجأت الأم مريم رحايم بشكل رسمي إلى الحكومة الفرنسية لمساعدتها في العثور على ابنتها آسيا واستمرت في التواصل مع الأب الذي اختطف ابنته. وعادت الطفلة البالغة من العمر 28 شهرا إلى فرنسا مطلع أيلول /سبتمبر بعد أن اختفت لمدة عام.

المصدر: أسوشييتد برس

XS
SM
MD
LG