Accessibility links

logo-print

عمان تشمع مقر 'الإخوان'.. لحظر الجماعة أم تفكيكها؟


مقر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بعد إغلاقه بالشمع الأحمر الأربعاء.

مقر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بعد إغلاقه بالشمع الأحمر الأربعاء.

قطعة صغيرة من الشمع الأحمر غيرت شكل الخارطة السياسية في الأردن، وشلت حركة أبرز كيان سياسي معارض في البلاد حيث اعترت جماعة "الإخوان المسلمين" الصدمة، أمام أبواب مكاتبهم المقفلة بختم أحمر.

"إخوان" الأردن الذين خاضوا صولات وجولات مع الدولة التي وضعتهم في امتحانات أصعبها فك العلاقة مع حركة حماس، يواجهون الآن مرحلة جديدة في العلاقة مع الدولة بالتزامن مع أزمة انشقاقات داخلية عاصفة، بحسب متابعين للمشهد السياسي في المملكة.

المراقب العام للإخوان يتساءل في رسالة نشرت على صفحة الجماعة على موقع فيسبوك: "هل هذا هو الوقت المناسب لفتح معركة مع الدعوة الإسلامية الراشدة، حيث يواجه الأردن تحديات وتهديدات خارجية عديدة في ظل واقع إقليمي ملتهب؟".​

ويقول الكاتب المختص في شؤون الجماعات الإسلامية في الأردن حسن أبو هنية لموقع "الحرة" إن الدولة الأردنية تتبع "استراتيجية التفكيك" في تعاملها مع جماعة الإخوان المسلمين.

ويضيف أبو هنية قوله إن عمان " لا تتبنى نهج الاستئصال من خلال وضع الجماعة على لائحة الإرهاب مثل مصر والإمارات العربية، ولا تتبنى نهج الدمج السياسي للجماعة مثل المغرب".

ويرى أبو هنية أن السلطات "ستنزع الشرعية عن الجماعة وتبقي على حزب جبهة العمل الإسلامي وهو الذراع السياسي لها، لكنها ستدفع أيضا بديناميكيات الأزمة الداخلية للجماعة لتضعف الحزب وتفتته أيضا".

ويبدو أن الجماعة وفي ظل المناخ السياسي الذي تشهده المنطقة، تفقد خيارات كانت تستخدمها سابقا في المناورة السياسية، ويرى أبو هنية أن "الجماعة الآن لا تملك أدوات ضاغطة وستتكيف مع الوضع الجديد وتعمل وفق الأدوات القانونية".

ويستبعد رئيس تحرير وكالة "جو 24" للأنباء الصحافي والكاتب باسل العكور في تصريح لموقع "الحرة" أن تؤدي خطوة الدولة تجاه الجماعة إلى تحريك الشارع الأردني "اليائس" من الإصلاح بسبب "سياسة التضييق التي تنتهجها الدولة على الحريات العامة في البلاد بعد موجة الحراك الأردني التي رافقت أحداث الربيع العربي".

ويرى العكور أن هناك تأييدا إقليميا لسياسة عزل الإخوان في المنطقة، لكنه لا يجد مبررا لها في الأردن "الجماعة لم تشكل خطرا على استقرار الدولة، وهي مكون أساسي من مكونات الحياة السياسية في البلاد، وتنشط في مجالات الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد، ولا مبرر لتهميشها وعزلها من الحياة السياسية الأردنية".

تفكيك الجماعة

ويذهب رئيس تحرير وكالة "جو 24" للأنباء الصحافي والكاتب باسل العكور إلى أن إغلاق مقر الجماعة "لا يهدف إلى حظر الحركة، إنما هي محاولة من قبل الدولة الأردنية لتمكين وتعزيز الأطراف التي انشقت عنها"، في حين يعتقد أبو هنية أن "القيادات المنشقة التي أسست مبادرة زمزم تفتقر إلى قواعد صلبة، وستلعب أدوارا ثانوية، لأن حزب الجبهة سيبقى، ولكن الرهان على تيار الحكماء في دفع الحزب إلى مسارات أكثر تماهيا مع سياسات الدولة".

جماعة الإخوان التي تسيطر على معظم الحياة النقابية في الأردن، ربما تراهن على قواعدها الشعبية التي تساند الحركة في مواقفها السياسية، وقد تفاعل ناشطون عرب وأردنيون على تويتر مع قرار إغلاق مقر الجماعة:

​ويزامن هذا الإجراء في الأردن مع إطلاق الخارجية الأميركية تقريرها السنوي حول حالة حقوق الإنسان في العالم، والذي انتقد تراجع الحريات والتضييق السياسي في دول حليفة، مثل مصر وتركيا.

وقد عبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري في كلمة له بمناسبة إطلاق التقرير عن قلقه من تراجع حالة حقوق الإنسان، معتبرا أن التضييق على الديموقراطية يمثل "أزمة حكم".

وقال الناطق باسم الجماعة بادي رفايعة إن "هذا الإجراء كالأحكام العرفية لا مبرر له الآن ولا في أي وقت آخر".

وأضاف رفايعة: "هذا جزء من الاستهداف والتحريض ضد الحركات السياسية والعمل الإسلامي كإخوان مسلمين في السياق الإقليمي والعالمي".

مصدر أمني قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن " إغلاق مقر الجماعة جاء بناء على أوامر محافظ العاصمة على خلفية عدم حصولها على ترخيص قانوني".

ودخلت قوات الامن الأردني الأربعاء إلى مقر الجماعة في العاصمة عمان وطلبت من الموجودين فيه إخلاءه فورا، ثم وضعت الشمع الأحمر على مدخله، وفعلت الأمر ذاته مع مقر الجماعة في مدينة جرش شمال البلاد.

السلطات الأردنية بدورها تعتبر الجماعة بحكم غير المرخصة قانونيا وفقا لقانون الأحزاب والجمعيات الذي أقر في 2014، الذي يفرض على المؤسسات الحزبية والجمعيات التقدم بطلبات ترخيص، وهو ما ترفضه الحركة مستندة إلى أنها سبق وأن حصلت على الترخيص في عهدي الملك عبد الله الأول عام 1946، والملك حسين بن طلال عام 1953.

المصدر: موقع الحرة/ وكالات

XS
SM
MD
LG