Accessibility links

لماذا يئد الرجل اسم 'كريمته' عند زواجها؟


أردنية تقترع في الانتخابات البلدية - أرشيف

عمان - صالح قشطة

لطالما حلمت بالليلة التي ستكون فيها عروسا ترتدي الأبيض. ظنت أن الزواج الذي يقدسه مجتمعها سيحررها من القيود التي يفرضها الأهل والمجتمع على العازبة. ولكنها مثل كثيرات، وجدت نفسها أمام قيود جديدة وعادات تبدأ بتغييب اسمها في "ليلة العمر".

هذا هو حال إحدى السيدات الأردنيات، التي قالت بتهكم مفضلة عدم ذكر اسمها "أفضل أن تناديني ‘كريمته’، فهذا هو الاسم الذي تم فرضه عليّ منذ اليوم الأول في حياتي الزوجية. اسمي الذي طالما كان مصدر فخر واعتزاز لي في حياتي العلمية والعملية تلاشى بقرار ذكوري".

فقد جرت العادة لدى عدد كبير من الأردنيين، وغيرهم في بعض البلدان العربية، على عدم ذكر اسم العروس في بطاقة دعوة حضور حفل الزفاف، وأن تتم الاستعاضة عنه بمصطلح "كريمته" نسبة إلى والدها الذي يذكر اسمه إلى جانب اسم والد العريس بصفتهما صاحبي الدعوة، فيما تتم كتابة اسم العريس بخط كبير هو الأبرز في البطاقة.

وتابعت السيدة: "في البداية ظننت أن شعوري بالتهميش مبالغ فيه، ولكني اكتشفت لاحقا أني محقة. فمنذ اليوم الأول، تمت معاملتي كنكرة، ولم يسمح لي بالمشاركة حتى في أهم قرارات حياتنا بعد الزواج. واستمر التهميش إلى أن وقع الطلاق الذي أعتبره الحدث الأسعد في حياتي".

أما سمر خطاب "32 عاما"، فلا ترى في عدم ذكر اسمها على بطاقة حفل زفافها تهميشا، بل "صونا" لها، حسب تعبيرها.

تقول إن "عدم ذكر اسمي على بطاقة زفافي جعلني أشعر بالفخر لكون زوجي رجلا شرقيا، ولديه من الغيرة ما يكفي لأن يحميني، كما حمى وصان اسمي من أن يعرفه الغرباء".

للرجال آراء

يقول أسامة مجلي "37 عاما": "نسمي المرأة ‘حرمة’، و’حرمة’ تعني أنه لا يجوز لأي كان رؤيتها أو معرفة أية معلومات عنها، وأنا أستغرب كيف لا يمانع البعض من ذكر اسم زوجته أمام الملأ".

ولكن محمد عايد "40 عاما"، يخالفه الرأي قائلا: "لا أدري كيف يخجل بعض الذكور من ذكر اسم الزوجة. هذا شبيه بما سمعناه عن قصص الجاهلية التي تتحدث عن وأد الفتيات، ولا أرى فرقا بين وأد الفتاة وعدم ذكر اسمها، كلاهما إنكار لوجودها".

حتى في الوفيات

رنا الحسيني صحافية باحثة في قضايا المرأة، ترى أن "القضية غير محصورة ببطاقات الأفراح، بل ألاحظ عدم ذكر اسم السيدة أحيانا في إعلانات النعي".

وتضيف "يعتقدون أن المرأة عبارة عن لا شيء، ومهمتها محصورة بالزواج والإنجاب والقيام بالأعمال المنزلية، لذا فلا داعي لذكر اسمها"، رغم ذكر اسم المرأة في كثير من المناسبات التاريخية والدينية، وفي الكتب المقدسة، حسب رأيها.

"من المحزن أن تجد أشخاصا يخجلون من ذكر اسم زوجاتهم، وعادة يكون قرار عدم كتابة الاسم عائدا لرجال العائلة، دون سماع رأي السيدة المعنية، وعادة لا تمتلك أولئك السيدات الجرأة للاعتراض على ذلك، فقد تربين على ألا يكون لهن رأي"، تتابع رنا الحسيني

وتشير الصحافية إلى ضرورة التنبه إلى التبعات التي قد تترتب على عدم ذكر اسم السيدة في بطاقة فرحها، فالموضوع بالنسبة إليها "أبعد من اسم ومن بطاقة دعوة".

"تهميش المرأة ابتداء من اليوم الأول يزيد من احتمالات أن تكون غير سعيدة في حياتها، وألا يكون زواجها عادلا"، وأن يكون الزواج في معظم الحالات المشابهة، تضيف رنا الحسيني، قد تم بناء على قرار ولي أمرها وليس على قرارها.

خاص بموقعي الحرة/ إرفع صوتك

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG