Accessibility links

logo-print

اليهود الأميركيون وإسرائيل.. الحب مع حق الاختلاف


مشهد من إحدى تظاهرات جي ستريت

مشهد من إحدى تظاهرات جي ستريت

صباح يوم أحد خريفي في العاصمة واشنطن. أوراق الشجر الصفراء تختفي تحت أقدام المارة القلائل أمام مركز واشنطن للمؤتمرات. ما عدا ذلك، يلف الهدوء المكان، حتى ينفتح الباب على ضجيج نقاش سياسي عاصف. رواده مجموعة من الفتيات والشبان خرجوا باحثين عن قهوة الصباح.

كانت عناوين الصحف تحذر من إغلاق الحكومة الفيدرالية يوم الإثنين 30 سبتمبر/ أيلول 2013. لكن ما يثير حماس هؤلاء في عاصمة الولايات المتحدة، في يوم بلغت فيه الأزمة السياسية والاقتصادية ذروتها، صراع عمره قرن من الزمن يحدث على بعد عشرة آلاف كيلومتر، بعيدا في الشرق الأوسط.

على بعد باب من هدوء واشنطن، وانشغالها المكتوم بأزمتها المالية، التقى ثلاثة آلاف ناشط سياسي، شاركوا في عشرات الندوات والتدريبات، ثم انطلقوا إلى الكونغرس، طالبين دعم المشرّعين الأميركيين لحل الدولتين.

هؤلاء أعضاء في منظمة "جي ستريت" التي تصف نفسها بأنها "البيت السياسي لداعمي إسرائيل وداعمي السلام".

يقول رئيس جي ستريت جيريمي بن عامي لموقع قناة "الحرة" إن حل الصراع العربي الإسرائيلي مصلحة أميركية عليا وقضية لا تقبل التأجيل.

تعرف على جي ستريت… أكمل القراءة

شاهد تقرير جمال عزالديني لموقع قناة "الحرة" عن مؤتمر "جي ستريت":


اليهود الأميركيون وإسرائيل

يعيش في الولايات المتحدة 12 مليون يهودي، وهذا ضعف عدد اليهود الذين يعيشون في إسرائيل. رغم ذلك، تظل إسرائيل مكونا أساسيا في هوية اليهود الأميركيين. وحسب مركز بيو للأبحاث، فإن سبعة من كل عشرة يهود أميركيين يشعرون بـ"الارتباط مع إسرائيل"، وأربعة من كل عشرة زاروا إسرائيل فعلا، ويؤمنون بأن "إسرائيل أرض منحها الله للشعب اليهودي".

وللتعبير عن هذه المواقف، تنشط مئات المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، محققة درجات متفاوتة من الشعبية والنجاح.

أحد أبرز هذه المنظمات هي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، التي تنشط في الحياة السياسية الأميركية منذ 50 عاما محققة نجاحا قياسيا. فقد حضر مؤتمرها السنوي الأخير نصف أعضاء مجلس الشيوخ، وثلث أعضاء مجلس النواب الأميركيين.

رؤية "جي ستريت"، كما يعبر عنها بن عامي، لا تختلف كثيرا عن رؤية إيباك في دعم إسرائيل، وتبني حل الدولتين. ويقول "حركتنا جزء من التيار الوسطي في المجتمع اليهودي الأميركي، نحن نؤمن بالقومية اليهودية، ويهمنا جدا مستقبل إسرائيل".

فما الجديد الذي تقدمه جي ستريت؟

قصة آريه كوهن ربما تحمل مفتاح الإجابة.

الشعب الآخر في شرق المتوسط

كوهن طالب في جامعة برينستون المرموقة، وأحد قادة الجناح الطلابي لمنظمة جي ستريت.

ولد كوهن لعائلة يهودية أرثوذكسية من نيويورك، تربى على دعم إسرائيل، وما إن تجاوز الطفولة حتى سافر إليها زائرا.

يقول كوهن إن عائلته، والمدرسة والكنيس اللذين ارتادهما لم يحدثوه عن شعب آخر يسكن شرق المتوسط، هم الفلسطينيون. خلال زيارته لإسرائيل، شاهد مشاهد الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعاد بقناعات سياسية مختلفة.

يقول كوهن لموقع قناة "الحرة" إن حبه لإسرائيل لا يعني أنه يوافق على قرارات حكومتها.

وهو موقف لا يبدو كوهن وحيدا في تبنيه. فقد وجدت دراسة لمركز "بيو" نـُشرت الأسبوع الماضي أن 62 في المئة من اليهود الأميركيين يحملون مواقف نقدية تجاه جدية الحكومة الإسرائيلية في سعيها للسلام. وحسب الدراسة، يوافق 17 في المئة فقط من اليهود الأميركيين على أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تخدم أمن إسرائيل.

يتساءل الجيل الجديد من اليهود الأميركيين عن دعم منظماتهم لقرارات الحكومة الإسرائيلية دون إخضاعها للنقد

يتساءل الجيل الجديد من اليهود الأميركيين عن دعم منظماتهم لقرارات الحكومة الإسرائيلية دون إخضاعها للنقد

الجانب الصحيح من التاريخ

تحدث رئيس "جي ستريت" جيريمي بن عامي، في مقابلة مع موقع قناة "الحرة" عن "جانب صحيح من التاريخ" قال إن على إسرائيل أن تكون "واقفة في ذلك الجانب" خصوصا بعدما تشهده الدول العربية من تطلع للتغيير.

وأوضح إن ما دفع الشعوب العربية للخروج إلى الشوارع هو حقها في تقرير المصير، وأن على إسرائيل أن تدرك أن هذا الحق يشمل الفلسطينيين.

وأضاف قائلا "لا أؤمن بمفهوم الفرصة الأخيرة، لكن التوقيت محوري، وإذا لم يكن هناك حل الآن، خصوصا مع قيادة (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس، فالمخاطر عالية لاندلاع انتفاضة ثالثة وانهيار السلطة الفلسطينية".

وأعلنت "جي ستريت" مؤخرا عن حملة أسمتها (إثنان) تدعو لتأسيس دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها في الأحياء العربية من القدس، مع تبادل متفق عليه للأرض، على أن يتخلى الفلسطينيون عن مطلبهم بعودة اللاجئين إلى داخل إسرائيل، إلا بعدد محدود من حالات لم شمل العائلات.

وقال بن عامي لموقع قناة "الحرة" إن "جي ستريت" تعمل مع ممثليات الدول العربية في واشنطن على شرح مبادرة السلام العربية والدفع باتجاه تبنيها.

ويضيف أن هذه الأنشطة تصب في مصلحة إسرائيل، والفلسطينيين، وأنها تعبر عن مواقف اليهود الأميركيين.

صوت هامشي أم أساسي؟

يرفض بن عامي اتهامه بأنه يمثل منظمة يسارية هامشية في المجتمع اليهودي الأميركي، ويشير إلى أن منظمته تحظى بدعم 177 ألف عضو، منهم 5000 طالب و650 حاخاما.

يعترف بن عامي بأن توترا شاب علاقة منظمته بالحكومة الإسرائيلية في البدايات. لكنه يقول إن خمس سنوات من عمر المنظمة أثبتت أن الموقف السياسي المختلف الذي تعبر عنه "جي ستريت" لا يعني معاداة إسرائيل ومصالحها، مشددا على دعم منظمته للعمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي.

على الجانب الآخر، يتهم بعض الناشطين اليهود الأميركيين "جي ستريت" بأنها تحولت باتجاه اليمين، مشيرين إلى خروج مجموعات يهودية يسارية من إطارها، وعلاقات العمل الوثيقة التي بنتها مع الحكومة الإسرائيلية التي يتهمونها بعدم بذل جهد كاف باتجاه تحقيق السلام مع الفلسطينيين.

يشار إلى أن تساحي هنغبي، العضو البارز في حزب الليكود اليميني الإسرائيلي الحاكم حضر مؤتمر "جي ستريت" الأخير، وذلك لأول مرة.

ولفت مدونون حضروا المؤتمر إلى أن الأعضاء الأكثر شبابا في "جي ستريت" صفقوا للمتحدثين الفلسطينيين بحرارة وعبروا عن مواقف أكثر دعما للفلسطينيين خصوصا في موضوع عودة اللاجئين، فيما عبر الأعضاء الأكبر سنا عن مواقف تتماهى مع موقف الوسط السياسي الإسرائيلي.

ومن الاتهامات التي تساق عادة في الصحافة اليهودية الأميركية إلى "جي ستريت" هي أنها تلقت تبرعات من عرب وإيرانيين أميركيين وأنها ترفض الحل العسكري لمعضلة البرنامج النووي الإيراني، ورفضت توجيه ضربة عسكرية لسورية.

ورغم الدعم المعلن والحثيث من "جي ستريت" لجهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري والرئيس باراك أوباما في ملف السلام في الشرق الأوسط، فإن مؤتمرات "إيباك" تحظى بحضور رسمي أميركي أبرز، علما أن مؤتمر إيباك الأخير حضره 12 ألف شخص، وهم أربعة أضعاف عدد الحضور في "جي ستريت".

بوصلة السلام

لكن هذا الجدل لا يعني الحاخام حاييم سايدلفيلر الذي جاء من كاليفورنيا إلى واشنطن لدعم "جي ستريت".

فقد قال سايدلفيلر لموقع قناة "الحرة" إن إيمانه اليهودي هو الذي يدفعه للعمل من أجل السلام، وإنه سافر إلى الضفة الغربية، حيث عمل أستاذا في جامعة القدس الفلسطينية سعيا لتحقيق هذا الهدف.

وأضاف "أفهم أن هناك انقسامات واختلافات، لكن حسنا الإنساني يجب أن يدفعنا للعيش سوية"، داعيا إلى أن تكون "نقاط الالتقاء" هي بوصلة السلام.
  • 16x9 Image

    عبد الرحيم عبد الله

    يعمل عبدالرحيم عبدالله صحفيا في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي "راديو سوا" وقناة "الحرة". درس عبدالله الصحافة في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وفي أميرسون كوليدج بالولايات المتحدة الأميركية، وعمل منذ 2003 محررا في صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية، ومستشارا ومدربا إعلاميا في عدد من المؤسسات والمشاريع الإعلامية الدولية والفلسطينية.

XS
SM
MD
LG