Accessibility links

logo-print

الكمزارية لغة مهددة بالانقراض في قرية عُمانية


أحد سكان قرية كمزار العمانية

أحد سكان قرية كمزار العمانية

على الضفة الجنوبية لمضيق هرمز الاستراتيجي، يعيش سكان قرية عُمانية ضائعة بين جبال صخرية تلامس البحر على صيد السمك ويتكلمون لغة فريدة مهددة بالاندثار.

ويعيش سكان قرية كمزار في منازل مبعثرة بين الجبال الجرداء، بهدوء على شاطئ مضيق هرمز. ولا يتصلون بالعالم الخارجي إلا بحرا أو جوا.

لم يلتفت العالم إلى هذه المدينة التي يعتمد اقتصادها على صيد السمك إلا بعد انتشار خبر إمكانية انقراض هذه اللغة التي هي مزيج من العربية والهندية والفارسية والبرتغالية، وتعرف باللغة الكمزارية.

عبد السلام الكمزاري واحد من سكان المدينة يقول: "إنها آخر منطقة في شمال عُمان مقابل مضيق هرمز ومقابل إيران. هذه المنطقة يوصل إليها بالهليوكوبتر أو عن طريق البحر. لهم لغة خاصة وهذه اللغة لا تكتب. إذا رجعنا للأصول أنا لا أعلم كيف نشأت لأنها من قديم الزمن".


لكن تقصي تاريخ هذه المدينة يكشف أن هذه اللغة كانت نشأت من مخلفات مرور البحارة البرتغاليين في هذه البقاع خلال القرنين الـ15 والـ16. كما أن الكمازرة وهو المصطلح الذي يُطلَق على أهل المدينة كانوا في الصفوف الأمامية للأحداث التاريخية طوال قرون من الزمن، إذ شاركوا في جيوش إمبراطوريات كبرى كما ساعدوا بحسب بعض المؤرخين في السيطرة على مناطق حيوية للتجارة البحرية.

بيد أن عبد السلام يشكك في هذه الرواية، ويقول: "هذه تخمينات من الناس، يقولون أتت من الأجانب أو البرتغاليين أو غيرهم، لكنها ليست سوى تخمينات. فالبرتغالية ليس فيها هذه المحددات".

ويخشى عدد من المؤرخين من اندثار هذه اللغة مع خروج أبناء المدينة إلى جامعات مسقط والخارج لمتابعة تحصيلهم العلمي، لذا يعمل باحثان كنديان على مهمة إنقاذها من خلال وضع معجم لهذه اللغة التي يتم تناقلها عبر الأجيال شفهيا فقط.

يقول عبد السلام: "الشباب في الجيل الحالي يذهبون لمواصلة تعليمهم ويخرجون من هذه المنطقة. ولمواصلة التعليم يضطرون لأن يخلطوها باللغة العربية. حتى الآن لا نقول إنها ستنقرض، لكن في السنوات الطويلة القادمة، الله يعلم. غير أن الناس الكبار في السن، ممن هم بعد الأربعين أو بعد الثلاثين حتى الآن موجودون في كمزار ويحافظون على هذه اللغة في البحر".

وعلاوة على اللغة، هناك أمور أخرى خاصة بأهل هذه القرية، وفقا لعبد السلام: "عندهم رحلة الشتاء والصيف، في الصيف هم من سكان خصب، وفي الشتاء هم من سكان كمزار، كل عائلة عندها منزلان، منزل في خصب ومنزل في كمزار. في الشتاء هم في كمزار تلقائيا وفي الصيف عند انتهاء المدارس يأتون إلى خصب ويقضون فترة الصيف".

على الرغم من التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، لا يبدو سكان كمزار قلقين إزاء كل هذا التوتر من حولهم. فهم يواصلون العيش بهدوء وصيد السمك.
XS
SM
MD
LG