Accessibility links

logo-print

هكذا تنازلت 'جبهة النصرة'.. خبايا صفقة التبادل مع لبنان


إطلاق سراح 16 عسكريا لبنانيا بعد خطفهم على يد جبهة النصرة

إطلاق سراح 16 عسكريا لبنانيا بعد خطفهم على يد جبهة النصرة

عانق العسكريون اللبنانيون المخطوفون في جرود عرسال شرق لبنان، الحرية من جديد بعد نجاح صفقة تبادل السجناء، بوساطة قطرية، بين السلطات اللبنانية وجبهة النصرة، ذراع القاعدة في سورية.

وقد وضعت عملية تبادل السجناء حدا لمعاناة 16 عائلة عاشت الحزن والأسى لأزيد من عام.

وخاض الجانبان مفاوضات شاقة، فيما كان أهالي العسكريين ينتظرون بقلق أن يتكشف أي جديد حول مصير أبنائهم، سواء المخطوفين من جانب "النصرة"، أو الآخرين المحتجزين لدى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، والذين لا يزال مصيرهم مجهولا.

وبعد إنجاز الصفقة بإشراف المدير العام للأمن العام في لبنان اللواء عباس إبراهيم، تسلمت السلطات اللبنانية الثلاثاء 16 عسكريا وجثمان الجندي الذي أعدمته جبهة النصرة محمد حميّة في أيلول/ سبتمبر2014، في مقابل إطلاق سراح عدد من المساجين في لبنان وسورية وتقديم مساعدات إغاثية.

ومن بين السجناء الذين أطلقت السلطات اللبنانية سراحهم، الزوجة السابقة لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أبو بكر البغدادي، العراقية سجى الدليمي، ما يطرح تساؤلا عن خبايا تسليمها لجبهة النصرة، التي تقاتل داعش في سورية.

الداخلية تتعهد بتنفيذ الاتفاق

يقول وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، في رسالة إلكترونية لموقع قناة "الحرة"، إن لبنان "سينفّذ التزاماته التي تم الاتفاق عليها مع المسلحين في عملية التبادل لتحرير العسكريين المختطفين". وأعلن أن الموقوفين الذين بادلهم لبنان بعسكرييه باتوا خارج سلطة الدولة اللبنانية.

ويضيف أن "عرسال بلدة لبنانية محتلة خارج إدارة سلطة أجهزة الأمن الرسمية وإرادتها ليست لأهلها"،مشيرا إلى أنه "لم يكن هناك من ثمن سياسي للتبادل بل كانت عملية أمنية بحتة".

وتوجه المشنوق بالشكر لأمير قطر على وساطة بلاده في عملية التبادل، مثنيا على جهود الأجهزة الأمنية القطرية لإنجاحها، مشيدا أيضا بـ"صبر الأمن العام اللبناني وجهوده التي ساهمت في تحرير العسكريين".

ويوضح وزير الداخلية أنه "ليس هناك قناة اتصال جدية بين لبنان، ممثلا بجهاز الأمن العام، وبين داعش للتفاوض حول العسكريين المختطفين لديها"، مردفا: "سنطرق كل الأبواب ولن نوفر وسيلة لإطلاق" سراحهم.

الوساطة مع النصرة

وبعد اندلاع معارك عنيفة في آب/ أغسطس 2014 بين الجيش اللبناني ومسلحين أتوا من سورية في بلدة عرسال الحدودية، سقط عناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أسرى بيد المسلحين، وبدأ التفاوض على إطلاق سراحهم.

يقول الشيخ مصطفى الحجيري، من بلدة عرسال والذي تولى الوساطة من أجل إطلاق سراح العسكريين، وتعتبره السلطات اللبنانية فارا من العدالة، في اتصال هاتفي مع موقع قناة "الحرة"، إنه "تم إطلاق سراح 13 جنديا في المرحلة الأولى، لتبدأ بعد ذلك المفاوضات على من تبقى، وهم 18 شرطيا وجنديا".

ويضيف الحجيري أن المفاوضات التي جرت مؤخرا كانت حول 16 عسكريا، بعدما أعدمت جبهة النصرة عسكريين اثنين، وهما محمد حمية وعلي البزال.

ويشير إلى أن مرحلة التفاوض "كانت صعبة إلى درجة أن حياة العسكريين قد تهددت".

ويرى الحجيري أن "الحكومة اللبنانية لم تكن على رأي واحد وفيها الكثير من التناقضات، فمن جهة يعتبر البعض في الحكومة أن أي تفاوض مع النصرة هو تعامل مع الإرهاب، بينما كانت جهات أخرى تطلب مني التوسط من أجل إنقاذ حياة العسكريين".

ويشدد على أن "الجميع كان حريصا على حياة العسكريين وبعضهم كان يريد الشيء ونقيضه، ولكن لا يمكن إطلاق سراحهم دون التفاوض مع النصرة".

يذكر أن قاضي التحقيق العسكري اللبناني فادي صوان أصدر قرارا اتهاميا بحق الحجيري، في 14 تشرين الأول/ أكتوبر2014، بتهمة "الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح بهدف القيام بأعمال إرهابية"، وأصدر مذكرة توقيف بحقه وأحاله إلى المحكمة العسكرية الدائمة.

خفايا الصفقة

يقول الحجيري إنه توجه إلى الجبال، بعلم من السلطات اللبنانية، واستطاع والمبعوث القطري وهو دكتور سوري الجنسية بإقناع النصرة بالتنازل عن شرطين لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين.

ويوضح أن النصرة كانت مصرة على انسحاب الجيش السوري النظامي وحزب الله اللبناني من قريتي المعرّة وفليطا، وأن يكون إطلاق سراح الأسرى لديها على دفعات.

ويضيف أن "الأمور بعد ذلك كانت مسهّلة، وتم إطلاق سراح العسكريين دفعة واحدة مقابل سجناء في لبنان وسورية".

الصحافي اللبناني حسين خريس، الذي تابع ملف التبادل، يقول لموقع قناة "الحرة" إن الصفقة تمت بعدما استنفذت كل الأطراف المختلفة الموجودة في جرود عرسال ومحيطها قواها.

ويوضح أن الوضع الإنساني "بالدرجة الأولى فرض معطيات جديدة، إلى جانب الوضع العسكري السائد في القلمون، إذ حوصرت جبهة النصرة من الجيش اللبناني من جهة ومن مقاتلي حزب الله من جهة ثانية".

ويتابع: "يضاف إلى ذلك، أن خالدية زينية وهي شقيقة أمير جبهة النصرة في القلمون أبو مالك الشامي والمعروف باسم 'التلي' مسجونة في سورية مع أولادها الخمسة منذ سنة، لأنها شقيقته فقط".

ويقول الصحافي اللبناني إنه "رغم أن التلي لم يكترث لأخذ الدولة السورية شقيقته كرهينة، إلا أن هذه التراكمات كلها أدت إلى تليين الموقف من الجهات كافة".

طليقة البغدادي بيد "النصرة"

الحجيري يقول إن "سجى الدليمي لا تعني شيئا للنصرة، سوى أنها امرأة مسلمة، وسجينة معتقلة في لبنان".

ويتابع أن سجى مطلقة من البغدادي منذ حوالي سبع سنوات، وتزوجت بعده من رجل قُتل في العراق، ثم تزوجت من رجل ثالث فلسطيني الجنسية.

ويشدد على أن "جبهة النصرة طالبت بإطلاق سراح خمس سجينات، وبالتالي لا يجب تحميل الأشياء أكثر مما تحتمله، فسجى الدليمي هي سجينة كباقي السجينات".

الصحافي اللبناني حسين خريس يقول إن "ما يثار حول إطلاق سراح الدليمي أكثر من حجمه بكثير، فهي طليقة البغدادي منذ زمن ومعها ابنته التي لم يراها البغدادي حتى الآن".

وخلال عملية التبادل، قالت سجى الدليمي في حديث صحافي إنها ترغب بالعودة إلى بيروت لتسوية أوضاع عائلتها القانونية، على أن تتوجه بعدها إلى تركيا. وبالتالي، لن تنضم إلى جبهة النصرة.

وسجى الدليمي كانت إحدى سجينات النظام السوري إلى أن خرجت في آذار/ مارس 2014، في إطار صفقة تبادل أفضت إلى إطلاق سراح سجينات سوريات مقابل إطلاق "راهبات معلولا" اللواتي خطفن في معلولا بالقلمون.

وبعدها، أوقفت الدليمي نهاية عام 2014 على أحد حواجز الجيش اللبناني في الشمال، وبعهدتها هوية سورية مزورة، وأودعت السجن منذ ذلك الحين.

مفاوضات جديدة؟

وفي قراءة لعملية التبادل، يقول خريس إن الدولة اللبنانية "كانت مرتاحة، ولم تُذل ولكن الجيش تعب"، مضيفا أن "جبهة النصرة هي من طلب حلحلة الموضوع".

ويضيف أن "النصرة طلبت شروطا كبيرة للوصول إلى شروط متوسطة نتيجة التفاوض، ووصلت إليها".

ويشير الصحافي اللبناني إلى "دور كبير" لعبه الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، الذي "طلب من الرئيس السوري بشار الأسد إخراج سجناء للنصرة من السجون السورية، وفي الوقت نفسه اتصل بأمير قطر".

ويخلص إلى القول "ربما فعل نصر الله ذلك تمهيدا لمفاوضات إطلاق سراح أسرى لحزب الله لدى جبهة النصرة في حلب، إذ هناك أسيرين لحزب الله في ريف حلب عند النصرة إضافة إلى ثالث قُتل متأثرا بجروحه"، وفقا لخريس.

المصدر: موقع قناة "الحرة"

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

XS
SM
MD
LG