Accessibility links

logo-print

السعودية أم حزب الله.. من المسؤول عن الأزمة الاقتصادية في لبنان؟


متظاهرة لبنانية - أرشيف

متظاهرة لبنانية - أرشيف

يعيش الاقتصاد اللبناني على إيقاع النزاع السوري، فتقارب حدود الدولتين لعب دورا كبيرا في نقل بعض جوانب الصراع إلى الأراضي اللبنانية.

وقد أدت الحرب في سورية إلى نزوح أكثر من مليون ونصف مليون سوري إلى لبنان، وهو تقريبا ربع عدد سكان البلد.

وتسبب هذا النزوح المفاجئ في تعطل الخدمات والمرافق الأساسية في الدولة، كما ساهم أيضا في تفشي الفقر والبطالة، نظرا للتكلفة المنخفضة للعمالة السورية الهاربة من الحرب.

حزب الله والسعودية

وتشير إحصائيات شبكة المونيتور الإعلامية إلى أن أكثر من 200 ألف لبناني يعيشون تحت خط الفقر، بينما ترك 300 ألف آخرين وظائفهم بسبب تأثر قطاعات المواصلات والسياحة بالأزمة السورية.

شارك برأيك:​

وأدى الصراع المستمر على الحدود إلى استحالة أو صعوبة التنقل البري بين لبنان وسورية والأردن والعراق، وكذلك تأثر السياحة الإقليمية الآتية من دول الخليج، لخوف مواطنيها من الوضع الأمني هناك.

وحذرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، في تقرير لها، من أن "الصراع بين السعودية وحلفائها في المنطقة، من جهة، وإيران وحزب الله، من جهة أخرى، يؤدي إلى تضييق الخناق على الاقتصاد اللبناني، إذ يلعب حزب الله دورا أساسيا في الحياة اللبنانية".

ففي شباط/ فبراير، علّقت السعودية مساعدات مالية تقدر بثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني، كما قام مجلس التعاون الخليجي في شهر آذار/ مارس بتصنيف حزب الله "منظمة إرهابية"، ما أدى إلى فرض عقوبات على مؤسسات ورجال أعمال لهم صلات بالحزب.

ويؤدي تـدخل حزب الله في الصراع السوري إلى "تورط" الاقتصاد اللبناني أكثر وتأثره بدوامة العنف في المنطقة.

وكانت العلاقات الاقتصادية بين لبنان والسعودية ذات أهمية كبيرة في الاقتصاد اللبناني، إذ كانت الاستثمارات السعودية واضحة في القطاعات السياحية، والصناعية، والعقارية.

كما أن هناك عددا كبيرا من المواطنين اللبنانيين الذين يعملون في دول الخليج. ويشير قطاع الجمارك اللبناني إلى أن 35 في المئة من صادرات لبنان تذهب إلى دول الخليج، وتتصدر السعودية القائمة بنسبة 12 في المئة.

إلا أن توتر العلاقات مؤخرا بين دول الخليج وإيران وحلفائها على خلفية الصراع السوري أدت إلى تراجع الدور السعودي في اقتصاد لبنان.

الفراغ الرئاسي

وقالت الصحافية اللبنانية سوزان برباري إن الأجواء الاقتصادية "مقلقة، نظرا للشلل العام في المؤسسات والفراغ الرئاسي، الذي ينعكس سلبا بدوره على عجلة الاقتصاد".

وأضافت برباري، لموقع "الحرة"، أن النتيجة "صفر نمو اقتصاد وارتفاع في البطالة"، إلا أنها أكدت أن قطاع لبنان المصرفي "لا يزال مستقرا".

وأكدت الصحافية اللبنانية أن الأزمة الاقتصادية "مزمنة، نظرا لترهل الدولة"، ولكنها ازدادت "في ظل الشغور الرئاسي الذي انعكس سلبا على الاقتصاد، بالإضافة إلى الصراع الإقليمي الذي ضاعف الأزمة الاقتصادية".

وفي مقال لها بـصحيفة النهار اللبنانية، حذرت الكاتبة الصحفية ميشيل تويني من أن "الوضع الاقتصادي في لبنان يمر بأسوأ ظروفه من دون أن نعلم ما يخبئ الغد".

وتحدثت تويني عن أن القطاعات اللبنانية تعاني "سنة بعد سنة"، ففي قطاع العقارات، يتحدث المستثمرون عن "جمود لا مثيل له في عمليات البيع والشراء للشقق والعقارات". ويعاني قطاع الإعلام "كثيرا في معظم مؤسساته المرئية والمسموعة والصحف والمجلات".

وتواجه الدولة اللبنانية اختلافات سياسية عميقة منعتها من انتخاب رئيس لبناني، ما أدى إلى تأثير هذه التجاذبات على الاستقرار النقدي للعملة اللبنانية.

وينصح الكاتب اللبناني حسين كمال، في مقال له بنيويورك تايمز، بـ"ضرورة تدخل المجتمع الدولي لإنقاذ اقتصاد لبنان، إذ دعا واشنطن إلى التدخل للعمل مع إيران والسعودية على استعادة الاستقرار السياسي، وبالتالي الاقتصادي، في لبنان".

جدل حول معدلات النمو

وفي تصريح لموقع "الحرة"، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إن معالم تدهور الاقتصاد اللبناني "تكمن في المقارنة بين عامي 2009 و2016، إذ كان معدل النمو بلبنان تسعة في المئة، أما الآن فلا يتجاوز 1.8 في المئة، طبقا للبنك الدولي".

وأضاف درباس أن "البنية التحتية اللبنانية، والتي أنشئت منذ حوالي 15 عاما، لا تستطيع أن تقوم بخدمة الجميع بعد تدفق اللاجئين السوريين، فالمساعدات الإنسانية لإغاثة السوريين هي أقل من حاجتهم".

وعن حدود لبنان بجيرانه، أكد وزير الشؤون الاجتماعية أن لبنان يحاط حاليا بكل أنواع الأخطار، كما أن "التفكك السياسي" الحالي يساهم في تعميق المشكلة.

وأنهى درباس تصريحه مشددا على أن "تحسن الحالة الاقتصادية اللبنانية يتوقف على إنهاء الصراع الدائر بالمنطقة، وخاصة اليمن وسورية".

في المقابل، نفى وزير المالية الأسبق جورج قرم "انهيار" الاقتصاد اللبناني، قائلا إن التصريحات المتداولة حول الاقتصاد ما هي إلا "تجاذب سياسي، يرجع إلى اختلاف المواقف الأيديولوجية".

وأضاف أن "المؤشرات الاقتصادية الحالية إيجابية وفي ارتفاع، وبشكل خاص في القطاع العقاري والسياحي".

المصدر: موقع "الحرة"

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG