Accessibility links

رئيس الحكومة الليبية لـ"الحرة": نأمل في استعادة هيبة الدولة خلال سنتين


رئيس الوزراء الليبي

رئيس الوزراء الليبي

قال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان إنه يأمل في أن تستعيد الدولة هيبتها في غضون سنتين، مشيرا إلى إنه حث واشنطن أثناء زيارته الأخيرة على دعم إعادة تسليح الجيش وتدريب الشرطة والمساعدة في رفع الحظر عن الأموال الليبية في الخارج.

وأبدى زيدان في مقابلة مع قناة "الحرة" في مدينة نيويورك، تحفظات على مشروع قانون العزل السياسي المطروح أمام المؤتمر الوطني (البرلمان)، محذرا من إقصاء "ثلاثة أرباع الشعب الليبي لتتحكم فئة واحدة"، نافيا اتهامات ناشطين له بأنه يستعين بـ"أزلام" نظام معمر القذافي.

محادثات واشنطن

ونقل زيدان عن الرئيس الأميركي باراك أوباما تعهده بدعم الولايات المتحدة لليبيا بكل إمكاناتها من أجل استتباب الأمن وبناء الدولة الديموقراطية، قائلا إن اللقاء معه في البيت الأبيض على هامش محادثات مع مستشار الأمن القومي الأميركي كان "مهما"، وأن أوباما أكد خلاله على ضرورة أن يكون للشعب الليبي خياره، وأن "واشنطن لا تتدخل في الشؤون الداخلية بأي من الأحوال".

كما أشار زيدان إلى أن المسؤولين الأميركيين طالبوا ليبيا بمراقبة الأسلحة على أراضيها، وألا تكون ليبيا مصدرا لمرور الأسلحة بما يتسبب بزعزعة استقرار دول أخرى سواء مالي أو النيجر أو تشاد أو مصر، وأضاف قائلا "نحن حريصون على ألا نكون مصدر إزعاج أو عدم استقرار في المنطقة".

وأكد زيدان اتخاذ السلطات الليبية إجراءات أمنية على الحدود، محذرا من أن كل من يدخل الأراضي الليبية من غير منافذها الحدودية الرسمية "قد يُقصَف".

العزل السياسي

قال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان إن "الثورة لم تقم لمصلحة فئة دون أخرى بل لمصلحة الشعب الليبي كله"، وأضاف أن هناك فئة ارتبطت بالنظام السابق وتبوأت مناصب قيادية في اللجان الثورية و"انتهكت الأعراض واعتدت على الأموال وارتكبت جرائم وينبغي أن تحاكم بموجب القانون ويجب ألا تُمكن من المناصب القيادية في الدولة. لكن هذا الأمر ينبغي ألا يشمل أي شخص عمل في عهد القذافي، هناك كثيرون عملوا معه ولديهم قدرات وخبرات ينبغي أن يستفاد منها، ولا ينبغي إقصاء ثلاثة أرباع الشعب الليبي لتتحكم فئة واحدة. الظلم لا يولد إلا شراً، ومصادرة أي حق لمواطن ليبي ينبغي أن تكون من خلال المحاكمة والقانون".

وتعهد زيدان بتحقيق كل مطالب الجرحى والمبتورين بعد إقرار الميزانية العامة. وعن اتهامه بالخضوع لضغوط من أجل إبقاء سفراء من العهد السابق في مناصبهم وأبرزهم السفير الليبي في واشنطن علي الأوجلي، قال زيدان "إن من يعرف علي زيدان يعرف أنه لا يفرض عليه أحد، لأني مستعد أن أغادر هذا الموقع غير آسف عليه في أي لحظة إذا رأيت أن إرادتي وقدرتي على اتخاذ القرار الذي يخدم مصلحة الوطن ليستا موجودتين. هذا كلام مردود على أصحابه (...) أمضيت أكثر من نصف عمري في الخارج حتى أقول لا للقذافي ولأرفضه رفضاً مطلقا في وقت كان بعض من يقول ذلك تحت إمرته ويسوّغون سياساته تحت شعارات إلزم بيتك وطاعة ولي الأمر".

وأضاف زيدان "لا يزايد أحد علي ويقول إني أتعامل مع أزلام النظام (السابق). القذافي كان المشكلة والقذافي الآن انتهى ويجب أن نتوجه إلى إعمار الوطن. العديد من الذين اشتغلوا مع القذافي لا يرغبون في أن يكونوا في هذه المواقع وهم زاهدون بها وأنا أعرف ذلك. الحكومة التي أترأسها ليس فيها أي شخص تنطبق عليه هذه الاتهامات".

وأشاد زيدان بالأوجلي قائلا إنه تخلى بإرادته عن منصب وزير الخارجية لأنه يرفض العمل في ظل ما واجهه من اعتراضات، قائلاً إنه "من أكفأ السفراء من حيث الأداء والقدرة الديبلوماسية وهو يتحمل الآن مسؤولية مهمة ووجوده في هذا الموقع بالنسبة إليّ هو أهمّ من (أن يكون) وزيرا خارجية"، مؤكداً الاحتكام في أي اتهام إلى ما يقرره المؤتمر الوطني.

"لا سلطة بديلة"

وعن وجود سلطة بديلة أقوى من سلطة الدولة تتحكم في مسار الأمور في ليبيا، قال زيدان "هذا ليس صحيحاً. هناك مجموعات مسلحة لها ممارسات سيئة ويتم التعامل معها بالحكمة المطلوبة تجنباً لسفك دماء (...). الوضع الأمني يتطور إيجاباً ونحن نحاور المجموعات التي لديها أفكار متطرفة وإقصائية وقد نضطر لاستخدام القوة على كل من يعتدي" على مؤسسات الدولة.

وشدد المسؤول الليبي على أن الحكومة ستكون أعلى سلطة في البلاد عندما "تستعيد الدولة هيبتها بقوة الجيش والشرطة ووعي المواطنين بأهمية الدولة"، متمنياً أن يتم ذلك في غضون سنتين.

"لا مبرر للفيدرالية"

وعن طرح الفيدرالية حلا لمشاكل ليبيا، قال زيدان إن الفيدرالية كانت ضرورة في وقت معيّن والآن ليس هناك ضرورة لأن تكون ليبيا فيدرالية، مؤيداً البعد عن المركزية وتعزيز اللامركزية بمعنى أن "تعم المشاريع الخدمية والاستثمارية كافة مناطق ليبيا"، بالإضافة إلى لامركزية في المعاملات الإدارية.

وأضاف أن الفيدرالية بالنسبة له أمر غير وارد وغير مطروح و"ليس هناك مبررات موضوعية للدعوة إليها. هناك وسائل أخرى يمكن أن نتلافى عبرها الخلل الموجود".

التعذيب في السجون

وأرجع زيدان استمرار الانتهاكات والتعذيب في السجون الليبية لآثار الحرب التي شهدتها البلاد، وأكد أنها "خفت كثيرا" في الفترة الأخيرة بعد افتتاح عدد من السجون التي تخضع للمعايير الدولية، وأضاف أن حكومته تحقق تقدما في موضوع حقوق الإنسان و "سنسير في هذا الأمر إلى نهايته ونأمل أن نحقق نجاحا باهرا فيه خلال سنة".

وأشار زيدان إلى أن قانون العدالة الانتقالية سيقر قريبا، وأعرب عن أمله في إقرار دستور ليبي "يحفظ الحريات وحقوق الإنسان ويراعي الخصوصية الليبية كون ليبيا دولة مسلمة"، مطالبا بالاستفادة من مواد كثيرة في دستور 1951. وقال إن ما يعرقل عملية كتابة الدستور هو أن الليبيين "غير مدربين على المسار الديموقراطي".

وفي ملف الإعلام، عزا زيدان الاعتداءات ضدّ إعلاميين ومؤسسات إعلامية إلى "أننا لم نعتد هامش حرية الرأي والتعبير وقبول الرأي الآخر"، قائلا إن وجود وزارة الإعلام مؤقـت ولمرحلة تأسيسية.

دور المفتي

وعن رأيه في دور المفتي، قال إن "المفتي دوره استشاري. يقول رأي الدين في أمر ما، وعندما يفعل ذلك فقد أدى دوره، والدولة تأخذ بذلك أو لا تأخذ وتتحمل مسؤوليتها أمام الشعب والله. المفتي لم يتدخل في أي شأن لي ولم يطلب مني أو يفرض عليّ أي أمر، ومن حقه أن يمارس مهمته كما يرى وعندما نرى أن هذه الممارسات لا تسير وفق القانون بإمكاننا أن ننبّه إلى ذلك. رأي المفتي ليس نهائياً".

"قطر نأت بنفسها"

وفي ملف التدخل الخارجي، قال المسؤول الليبي إن مسؤولين قطريين نفوا له أن يكون لدى قطر مشروع لدعم تيارات إسلامية في ليبيا، مضيفا أن قطر نأت بنفسها عن الشأن الليبي بشكل واضح بسبب استيائها من تصريحات شخصيات ليبية، و"في مؤتمر باريس كنا نتمنى أن يحضر الشيخ حمد أو وزير الدولة للشؤون الخارجية فحضر السفير".

وأشاد رئيس الحكومة الليبية بدور قطر التي قال إنها قدمت لليبيا مساعدة مهمة وأسهمت إسهاما مميزا في تحقيق الثورة و"نحن نشكرها على ذلك. وأنا تمنيت أن نذهب إلى قطر لنقول لها مباشرة إذا كنا لا نريدها في المشهد الليبي ونطلب منها ذلك بكل أدب. لكن هذه وجهة نظر أشخاص ونحن في مجتمع ديموقراطي".
XS
SM
MD
LG