Accessibility links

هل تتدخل دول الجوار عسكريا في #ليبيا؟


عناصر من جماعات إسلامية مسلحة في ليبيا

عناصر من جماعات إسلامية مسلحة في ليبيا

تطلب الحكومة الليبية من المجتمع الدولي التدخل لمساعدتها عسكريا من أجل الحد من نفوذ الميليشيات المسلحة المسيطرة على المشهد الأمني في البلاد، وفي المقابل ترفض دول الجوار والدول الغربية مثل هذا التدخل، لاعتبارات تختلف من دولة لأخرى.

وأمام هذا الوضع يبقى المشهد الأمني مرشحا لمزيد من التدهور في ظل سيطرة أكثر من 1700 كتيبة تابعة للميليشيات المسلحة، بعضها تملك أسلحة ثقيلة مثل المدفعية والدبابات، على منشآت حيوية من بينها مطار العاصمة طرابلس.

وفي ظل غياب أفق قريب للحل السياسي للأزمة الليبية، تعالت أصوات في ليبيا، من بينها برلمان البلاد، وأخرى في المنطقة تدعو إلى تدخل عسكري لوقف زحف الميليشيات وحماية المدنيين وإنقاذ البلاد من التقسيم.

فهل تتدخل أي جهة عسكريا في ليبيا؟

يقول إبراهيم عمر الدباشي، مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة إن التدخل العسكري في بلاده لا يمكن حدوثه بأي شكل من الأشكال، لأن الأزمة في ليبيا "متداخلة بشكل لا يسمح بمثل هذا التدخل، الذي يمكن أن يفاقم الأزمة، وهو ما يجمع الليبيون على رفضه".

ويضيف المسؤول الليبي في تصريح لموقع "راديو سوا"، أن حكومة طرابلس لم تطلب التدخل العسكري، بل طلبت مساعدتها لوقف الاقتتال، وهو التدخل الذي يمكن أن يكون بالطرق غير العسكرية، مشيرا إلى أن مسألة التدخل تحتاج إلى نقاش وطني وإجماع للقبول به.

ويقر اللواء المصري المتقاعد جمال مظلوم، من جانبه، بأن التدخل العسكري الأجنبي لحماية المدنيين "سيكون صعبا للغاية في ظل الانتشار الكبير للسلاح بمختلف الأنواع بما فيها الدبابات والمدفعية".

دول الجوار

وتتطابق تصريحات الدباشي مع تصريحات المسؤولين في دول جوار ليبيا العربية، والمتمثلة بالجزائر وتونس ومصر. إذ أكد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أن بلاده لن تتدخل عسكريا في ليبيا.

وقال سلال في تصريحات لوكالة الأنباء الجزائرية الحكومية "يجب التوصل إلى خلق وفاق من أجل إنشاء حكومة ومؤسسات قادرة على قيادة البلاد، لكن الذهاب بقواتنا لإعادة النظام ليس حلا ولا يمكن أن يشكل حلا".

وسار وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي على الخط الجزائري ذاته، معلنا رفض بلاده "التام" لأي تدخل عسكري أجنبي في الجارة ليبيا.

وقال الوزير ردا على سؤال حول احتمال توجيه ضربات جوية غربية لأهداف في ليبيا، "نحن لا نتوقع مثل هذه الضربات، ولا نشجعها ونرفضها رفضا تاما".

دول الجوار لن تشارك في أي عمليات عسكرية في ليبيا لأن مشاركتها ستخلق عداوة شديدة بينها وبين الليبيين

كذلك جاءت تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي قال إنه "ليس هناك أي حديث حول تدخل الجيش المصري في ليبيا، لأن مهمته الأساسية ضمان أمن مصر واستقرارها".

ويعتبر اللواء المتقاعد جمال مظلوم أن دول الجوار لن تشارك في أي عمليات عسكرية في ليبيا "لأن مشاركتها ستخلق عداوة شديدة بينها وبين الليبيين، ويؤدي إلى تأجيج غضب المجموعات المتشددة تجاه هذه الدول، وقد يمتد العمل المسلح إلى داخل أراضيها".

أضف إلى ذلك، يقول مظلوم، إن دول الجوار لديها مشاكلها الداخلية ولا يمكنها أن تفتح على نفسها أبوابا أخرى للمشاكل الأمنية التي قد تنجم عن تدخل عسكري في ليبيا.

وبالإضافة إلى دول الجوار، فإن تصريحات الدول الغربية جاءت في معظمها داعية لتشجيع المبادرات السياسية في الداخل الليبي، موازاة مع دعمها لتحقيق الاستقرار وإعادة البناء المؤسساتي.

سيناريو تدخل محدود

ورغم الرفض العام للتدخل، إلا أن الفشل في لجم تقدم الميليشيات المسلحة يجعل من هذا السيناريو قائما، خصوصا في ظل عدم قدرة السلطات الليبية الجديدة على تشكيل قوة أمنية وعسكرية قادرة على استعادة الأمن وبسط سيطرتها على المسلحين.

ويقول ابراهيم الدباشي إن التدخل "إذا حدث سيكون فقط بهدف إبعاد الخطر عن المدنيين وليس تدخلا واسع النطاق للسيطرة على الوضع بصورة عامة". ويكرر الدباشي الفكرة بأن الدول المعنية لن تغامر في هذا الصدد، وأن أي تدخل عسكري لن يلقى قبولا من الليبيين.

أما جمال مظلوم، فيعتقد أن التدخل العسكري "إذا حدث، لا أعتقد أنه سيكون بريا، وإنما على الأرجح سيكون جويا لضرب التجمعات التي تسعى لزعزعة الاستقرار".

ويرى الضابط المتقاعد أن أي طرف يرغب بالتدخل عسكريا سيسعى لجمع التأييد والمشاركة الدولية، بالتالي، فلن يفتقر الجهد للإجماع الدولي كما هو الحال في سورية اليوم.

الحل السياسي

أمام حالة الغموض حول المستقبل الليبي، تصر الدول المعنية بالنزاع أن تكون بداية الحل بالاتفاق السياسي داخل ليبيا، بهدف إنشاء مؤسسات قادرة على احتواء الإنفلات الأمني.

الحل في ليبيا يكمن في إيجاد سلطات قوية وقادرة على تشكيل جيش مركزي تابع للدولة

وفي هذا السياق، يقول الدباشي إن الحل في ليبيا يكمن في إيجاد سلطات قوية وقادرة على تشكيل جيش مركزي تابع للدولة لتولي زمام الأمور الأمنية، وذلك بالتزامن مع إطلاق حوار بين الأطراف المتصارعة.

أما جمال مظلوم فيقترح أن يقوم من أسماهم بالوسطاء الصادقين بمبادرة لجمع مختلف التكتلات الليبية في إطار حوار وطني.

وتسعى دول الجوار الليبي إلى المساعدة على بلورة حل للأزمة في شقيها السياسي والأمني، إذ جاء اجتماع وزراء تونس والجزائر ومصر ومالي والنيجر وتشاد في أيار/مايو الماضي في تونس، كنتيجة للمساعي التي تقوم بها هذه الدول.

وتقرر خلال هذا الاجتماع تفويض مصر بالمسائل السياسية وما يتعلق بالحوار السياسي بين مختلف الأطراف المتصارعة، في حين أسند للجزائر الملف الأمني ومسائل ضبط الحدود.

  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG