Accessibility links

logo-print

قصة مهاجر صارع الموت تسع ساعات في المتوسط


مساعدة مهاجرين غير شرعيين في المتوسط في أيلول/سبتمبر 2014.

مساعدة مهاجرين غير شرعيين في المتوسط في أيلول/سبتمبر 2014.

تعلّق ووالدته لتسع ساعات بقطعة خشبية من بقايا مركب للمهاجرين في وسط البحر قبالة ليبيا.

رأى والدته تفارق الحياة أمام عينيه قبل وصول خفر السواحل لإنقاذه مع عشرات المهاجرين الآخرين.

يتحدث شيفاز حمزة الشاب الباكستاني عن رحلة محفوفة بالآلام والمخاطر خسر فيها والدته وأخته الصغرى البالغة 11 عاما، بعد غرق المركب الخميس أمام مدينة زوارة على بعد نحو 160 كيلومترا غرب طرابلس.

نجا شيفاز (17 عاما) وشقيقه الذي يصغره بعام واحد، وأخته الكبرى البالغة 27 عاما ووالده، لكن وقع مفارقة الأم والأخت يبقى قويا.

'رحلة الموت'

"انطلقنا عند نحو الساعة الواحدة والنصف فجرا. كان مركبا خشبيا، على متنه نحو 350 شخصا، بينهم عائلتي. بعد ساعة ونصف بدأ المركب يهتز، ثم بدأت المياه تتسرب إليه، وسرعان ما وجدنا أنفسنا في البحر وقد تفكك المركب وتحول إلى قطع خشبية".

هكذا يختصر شيفاز الرحلة التي اعتقد أنها ستنقذه وعائلته من وضع سيئ، وبحصوله على "فرصة أفضل" في إيطاليا.. غير أن ما كان بانتظارهم جاء أسوأ.

يقول شيفاز "تمسكنا والدتي وأنا بإحدى القطع الخشبية المتبقية من المركب، ولمحت شقيقي وشقيقتي الصغرى إلى جانبي".

فقدان الأم والأخت

ويتابع شيفاز "تسع ساعات قضيتها مع أمي في المياه. ظللت أقول لها إن الأمور ستسير على ما يرام. لكن قبل وصول فرق الإنقاذ بربع ساعة، فارقت الحياة".

وعن شقيقته الصغرى وأخيه، يقول "حاول أحدهم أن يتمسك بسترة النجاة التي كان يرتديها شقيقي على اعتبار أنه لم يكن يملك واحدة، لكن شقيقي لكمه فابتعد. أما شقيقتي الصغرى، فقد وضع شخص يديه على كتفيها، وراح يدفعها ولمحتها للمرة الأخيرة تحت المياه وهو فوقها".

"لقد توفيت أمي بين يدي. طلبت من الرجل أن يسمح لي بأخذ جثتها معي، لكنه رفض. أمي ماتت. شقيقتي الصغرى ماتت"، هكذا يتحسر هذا الشاب على واقع أليم ستبقى مرارته ترافقه طيلة حياته.

76 شخصا قضوا غرقا

قال المتحدث باسم الهلال الأحمر الليبي محمد المصراتي إن 76 شخصا على الأقل قضوا إثر غرق مركبهم أمام مدينة زوارة، بينهم والدة الشاب الباكستاني.

وأضاف المصراتي أنه تم إنقاذ 198 شخصا من جنسيات عربية وإفريقية في الموقع، في حين يبقى عشرات المهاجرين الآخرين في عداد المفقودين في البحر.

ولا يملك الهلال الأحمر الليبي أو المسؤولين في زوارة حتى الآن العدد الفعلي للمهاجرين الذين كانوا على متن المركب، في حين قدر مسؤول في جهاز خفر السواحل عددهم بما بين 300 إلى 400 شخص.

مهاجرون يفترشون الشاطئ في مدينة فينتيميليا الإيطالية بالقرب من الحدود الفرنسية في حزيران/يونيو 2015.

مهاجرون يفترشون الشاطئ في مدينة فينتيميليا الإيطالية بالقرب من الحدود الفرنسية في حزيران/يونيو 2015.

لماذا أموت في البحر؟

ليس بعيدا من شيفاز في مركز أمني قرب زوارة، يجلس سامي مقصود (25 عاما) المتحدر من مدينة اللاذقية السورية، مع صديق له أتى من غزة.

يردد سامي على مسامع رجل الأمن "ماذا سيحل بنا؟" من دون الحصول على جواب.

ويقول سامي "لم أر عائلتي التي لجأت إلى هولندا منذ ثلاث سنوات. صعدت في المركب لأراهم بعدما لم أتمكن من الحصول على إذن بلم الشمل. رفض طلبي، فانتقلت من الموت في بلدي، إلى الموت في البحر".

وتابع سامي وهو يبكي "تسع ساعات وأنا أفكر بعائلتي وبما سيحل بي. لماذا أنا في البحر أموت، وهناك أناس تجلس في بيوتها مرتاحة؟ هل كتب علينا في سورية أن نتنقل من موت إلى موت؟".

وعن أصدقاء له، يقول "قضى ثلاثة منهم أمامي. رأيتهم يموتون واحدا تلو الآخر بعدما أنهكت قواهم".

محاولة إنقاذ مهاجرة بعد غرق قارب قبالة جزيرة رودس اليونانية في نيسان/أبريل 2015.

محاولة إنقاذ مهاجرة بعد غرق قارب قبالة جزيرة رودس اليونانية في نيسان/أبريل 2015.

كيس بلاستيكي أو 'نعيم أوروبا'

وعلى شاطىء زوارة، يواصل مسعفو الهلال الأحمر الليبي بحثهم عن الجثث حيث انتشرت على امتداد نحو كيلومترين الأحذية وبقايا الملابس وعبوات المياه البلاستيكية.

عثر المنقذون على جثة رجل ووضعوها في كيس بلاستيكي برتقالي.

وعلى بعد أمتار قليلة، عثر الفريق على جثة ثانية، ثم على جثة ثالثة...

كيس بلاستيكي ينبئ بنهاية الرحلة المفترضة لآلاف الأشخاص الذين لم يبق لديهم سوى الهجرة غير الشرعية بحثا عن الأمن وعن فرص أفضل في أوروبا.

جثث في الأكياس على شاطئ برايتون في جنوب انكلترا في نيسان/أبريل 2015.

جثث في الأكياس على شاطئ برايتون في جنوب انكلترا في نيسان/أبريل 2015.

XS
SM
MD
LG