Accessibility links

هل سيحل تدخل عسكري محتمل في سورية الأزمة أم يعقدها؟ شارك برأيك


قصف إحدى ضواحي مدينة حمص وسط سورية1 أغسطس/أيلول 2013.

قصف إحدى ضواحي مدينة حمص وسط سورية1 أغسطس/أيلول 2013.

جمال عزالديني

تتسارع الأحداث في سورية كل يوم إثر الهجوم بالأسلحة الكيميائية الذي تقول المعارضة السورية إنه استهدف منطقة غوطة دمشق وأدى إلى مقتل المئات بينهم أطفال ونساء.

وقد توجهت بعثة الأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية إلى الغوطة لمعاينة الموقع بعد حصولها على موافقة الحكومة السورية.
لكن النظام والمعارضة في سورية سرعان ما بدآ في تبادل التهم، ليحمل كل طرف الآخر مسؤولية الوقوف وراء هذا الهجوم.

من شن الهجوم الكيميائي؟

ويقول المحلل السياسي الفرنسي كريستيان مالارد في اتصال هاتفي مع موقع قناة "الحرة" من باريس "لم يتأكد رسميا ضلوع نظام الرئيس بشار الأسد في استخدام غاز السارين في غوطة دمشق إلا أن واشنطن وعواصم غربية أخرى تقول إنها تملك الأدلة الكافية لإدانة النظام السوري، وبالتالي فهي تتخفى وراء تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون".

وكان بان كي مون قد وصف الهجوم الكيميائي على غوطة دمشق بأنه جريمة ضد الانسانية، لكن مالارد يشدد على أنه "لا أحد لديه الأدلة الكافية والقاطعة بضلوع هذا الطرف أو ذاك في هذه الجريمة".
الهدف من التدخل العسكري في سوريا هو أولا معاقبة نظام الأسد لخرقه القوانين الدولية باستخدام الاسلحة الكيميائية، ولردع أي استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية من طرف أنظمة أخرى.

وتتداول وسائل الإعلام الغربية والعربية تقارير عن اقتراب تدخل دول غربية عسكريا في سورية ردا على استخدام الأسلحة الكيميائية، فيما أكد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس باراك أوباما لم يحسم بعد قراره بالتدخل، رغم توجيه سفن حربية إلى السواحل السورية استعدادا لتوجيه ضربات جوية لمواقع عسكرية سورية تقول هذه التقارير.

وعبرت الخارجية الأمريكية عن أسفها لـ"تعمد روسيا عرقلة قرار بريطاني حول سورية"، وهو قرار كان يهدف لإدانة استخدام النظام السوري للأسلحة المحظورة ويدعو إلى التعامل مع هذا الموقف بما يتلاءم والمواثيق الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية.

وأكدت واشنطن أن "الأمم المتحدة لم تعد المسار الملائم لمعالجة الوضع"، وبالتالي على المجتمع الدولي أن يتخذ الخطوات المناسبة للرد على ما أسمته خرق النظام السوري للمعاهدات الدولية بحظر استخدام هذه الأسلحة.

الحاجة لشرعية الكونغرس

وفي تصريح لموقع قناة"الحرة" قال مارك كيميت، المستشار السابق لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون إن "الرئيس باراك أوباما لن يمكنه اتخاذ قرار بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري إلا إثر انتهاء مشاوراته مع ممثلي الكونغرس".

وأضاف كيميت أن أوباما "لا يمكنه اتخاذ قرار مماثل خارج الشرعية الدستورية"، أي دون موافقة الكونغرس، وأفاد أن الهدف من التدخل العسكري في سورية هو أولا معاقبة نظام الأسد لخرقه القوانين الدولية باستخدام الأسلحة الكيميائية، وردع أي استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية من طرف أنظمة أخرى.

وكانت الخارجية الأميركية صرحت بأن جهاز الاستخبارات سيقدم تقريرا سريا إلى الكونغرس يؤكد استخدام دمشق لهذه الأسلحة، كما أكدت بأنه سيتم الكشف عن جانب من هذا التقرير للعموم.

كما أشادت واشنطن بموقف الجامعة العربية التي دانت استخدام الأسلحة الكيميائية وحثت على معاقبة مرتكبي هذا الهجوم.

شاهد مقطع فيديو لخبراء اللجنة الأممية تجمع عينات من موقع القصف بالسلاح الكيميائي في سورية:

وفي مقابلة مع موقع قناة "الحرة" قال رياض الصيداوي، المحلل السياسي ورئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية بجنيف، إن كل المؤشرات توحي بأن "الغرب عازم فعلا على توجيه ضربات عسكرية للنظام السوري".

وأضاف، أن ذلك لن يمر عبر مجلس الأمن، حيث عطل الفيتو الروسي قرارين سابقين بشأن سورية وبالتالي فإن هذا التدخل العسكري سيمر خارج أروقة مجلس الأمن كما حدث في العراق عام 2003.

السيناريو المحتمل للتدخل العسكري الغربي في سورية

وعن السيناريو المحتمل للتدخل العسكري في سورية قال رياض الصيداوي إن التدخل البري لن يكون ممكنا وهو سيقتصر على توجيه ضربات جوية خاطفة ومحددة تستهدف المواقع العسكرية للنظام.

وأضاف الصيداوي أن هذه الضربة لن تتجاوز على الأرجح 48 ساعة وستستهدف مواقع يتم اختيارها بعناية، وتابع قائلا إنه وحسب تصريحات بعض العسكريين الأردنيين، فإن "تنظيم جبهة النصرة الإرهابي سيتلقى بدوره ضربات قوية ومميتة خلال هذا التدخل."

و استبعد مارك كيميت من جهته، أن تكون جبهة النصرة أو غيرها من التنظيمات المتشددة هدفا خلال هذا التدخل، مذكرا بتصريحات الرئيس أوباما الذي كان أكد أن هذا التدخل سيكون فقط لـ"معاقبة" النظام السوري.

وقال كيميت إن التدخل العسكري يقتصر فقط على النظام وسيكون بمثابة رسالة واضحة للرئيس بشار الأسد كي يعلم بأن "أي استخدام للأسلحة الكيميائية في المستقبل، سيكون الرد عليه قويا وحازما".
النجاحات التي حققها الجيش السوري في الفترة الماضية بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله جعلت المعارضة تتراجع

كريستيان مالارد قال إن هذا التدخل سيكون سريعا في شكل "ضربات جراحية" على حد وصفه، تستهدف المنشآت العسكرية السورية وتحديدا أسطول الطائرات الذي يمثل تفوقا كبيرا بيد النظام مقارنة بقوى المعارضة.

من جهته قال المحلل السياسي الروسي فياشسلاف ماتوزوف في اتصال مع موقع قناة "الحرة" من موسكو إن هذه الضربة ستكون "سياسية واستراتيجية" خاطفة نظرا لعدم قدرة الولايات المتحدة على التدخل بريا في سوريا، وهي تعول في ذلك على من وصفهم بالجماعات المسلحة للقيام بهذا الدور على الأرض.


هدف التدخل ليس الإطاحة النظام

ماتوزوف استبعد أن يكون الهدف من هذا التدخل اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وذكّر بأن التدخل البري مستبعد جدا، وقال إن تركيا لن تستطيع القيام بذلك بالنيابة عن الولايات المتحدة، كما أكد أن ذلك سيجر إلى اندلاع حرب شاملة في المنطقة لن تستطيع الولايات المتحدة السيطرة عليها.

لو كنت مستشارا للرئيس الأميركي باراك أوباما لنصحته بعدم التفكير في التدخل العسكري في سوريا. فهذا التدخل لا يهدد فقط العلاقات الروسية الأمريكية وإنما هو بذلك يصطدم بإرادة الشعوب العربية.
أما كريستيان مالاراد فقال إن هذه الضربة ستكون بمثابة رسالة إنذار من الغرب إلى دمشق حتى تعود إلى طاولة المفاوضات، وستكون رسالة مشفرة كذلك لروسيا وإيران حتى تعيد التفكير في مساندتها للنظام السوري.

ورأى رياض الصيداوي، أن النجاحات التي حققها الجيش السوري في الفترة الماضية بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله "جعلت المعارضة تتراجع وهي بالتالي بحاجة لدعم من طرف أصدقائها"، وقال إن المعارضة السورية تلقت في الأيام الماضية شحنات جديدة من السلاح عبر تركيا وبالتالي فإن هذا الهجوم سيحاول ترجيح كفة قواتها على الأرض أو على الأقل إعادة المواجهات إلى المربع الأول حتى لا ينتصر النظام.

التدخل العسكري هل هو قرار صائب؟

قال رياض الصيداوي إن أي قصف لعاصمة عربية "له رمزية كبيرة وسيوسع الشرخ القائم بين الغرب والعالم العربي والاسلامي"، وقد يزيد هذا التدخل، يضيف الصيداوي، "من حدة التنظيمات الإرهابية التي ستنتعش على حد قوله من هذه الضربات. و"نتذكر أن تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن استفادوا مما حدث في العراق حيث قدموا أنفسهم كمدافعين عن العرب وعن الاسلام والمسلمين بينما هم في الواقع يلحقون به ضررا كبيرا".

أمام مارك كيميت فقد شدد على أن النظام السوري تجاوز خطا أحمر باستخدامه للاسلحة الكيميائية ما استوجب ردا عسكريا، وأضاف أن الولايات المتحدة لم تتدخل في الأزمة السورية رغم سقوط مئات الآلاف من القتلى منذ اندلاع النزاع، لأنها باتت تتوخى الحذر قبل التدخل العسكري في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
"لكن ما اقدم عليه النظام السوري من استخدام للسلاح الكيميائي، يستحق ردا صارما ورادعا"، يضيف كيميت.

هل سيسقط نظام بشار الأسد؟

وعن مستقبل سورية في حال سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، قال الصيداوي إنه سيكون من الصعوبة بمكان إعادة بناء الدولة السورية، وأضاف أنه سيكون هناك الكثير من الفوضى التي البلاد لعقود من الزمن وحروب أهلية قد تطول كذلك عقودا من الزمن كما أن تركيبتها السكانية والطائفية قابلة للانفجار في أي لحظة.

في حين أجمع كل من ماتوزوف ومالارد على أن النظام السوري لن يسقط، على الأقل في المستقبل القريب أو المتوسط، وأكدا أن سقوط النظام دون الإعداد لسيناريوهات مع بعد بشار الأسد سيدخل البلاد والمنطقة في حروب أهلية وطائفية طاحنة.

هذه الحرب سيكون وقودها التنوع الطائفي والديني الكبير في سورية كما يقول كريستيان مالارد الذي أكد أن الجميع مذنب في سورية وليس بشار الأسد فقط.

وتضاربت آراء الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعية مثل تويتر وفيسبوك بين مؤيد ومعارض للتدخل العسكري في سورية. غير أن معظم تعليقات المغردين تعارض القتل مهما كان مصدره حيث حمّل البعض الغرب مسؤولية السكوت لفترة طويلة على الجرائم التي اقترفت في سورية بحق المدنيين من الجانبين:

فيما نقلت احدى وكالات الأنباء في صفحتها على تويتر تهديد قائد الحرس الثوري الإيراني ومفاده أن الحرب على سورية تعني زوال إسرائيل:

إحدى المغردات كتبت على صفحتها تقول:
XS
SM
MD
LG