Accessibility links

'بيت البركة'.. خديجة تفتح منزلها لمريضات السرطان


خديجة القرطي

إبراهيم مِطار

وسط حي شعبي في العاصمة المغربية الرباط، فتحت سيدة في عقدها السادس بيتها لإيواء مريضات السرطان منذ عام 2009، أثناء رحلة العلاج في المستشفى القريب من المنزل.

بيت بسيط من ثلاثة طوابق، حولته خديجة القرطي إلى فندق يستقبل يوميا بالمجان عشرات من المغربيات المصابات بهذا المرض الخطير.​

للقرطي تاريخ مؤلم مع السرطان فقد اختطف زوجها وشقيقتها، ما دفعها لفتح المنزل أمام المريضات بهذا المرض الخبيث.

وفي حديث لـ"موقع الحرة"، تقول السيدة المغربية:​ "أثناء زيارتهما في المستشفى (زوجها وشقيقتها)، كنت التقي يوميا بعدد من النساء اللواتي تقطعت بهن السبل في العاصمة، غالبيتهن قادمات من مدن بعيدة لإجراء فحوصات أو للاطمئنان على أقاربهن".

وتضيف القرطي "رأيت معاناة تلك النساء من أجل العثور على فندق أو مكان لإيوائهن أثناء تواجدهن بالرباط".

في اليوم الثاني من رحيل زوجها، استيقظت السيدة في الصباح وشرعت بتنفيذ فكرتها لمساعدة النساء، تقول القرطي.

منزلها البسيط الذي علقت على بابه يافطة "جمعية جنات لإيواء مرضى السرطان بالمجان"، أنفقت على إعادة هيكلته وتجهيزه بالأسرّة أكثر من 10 آلاف دولار حتى يتسع لمن يقصده من المصابات بالمرض.

وتقول إن "الإقامة في العاصمة مكلفة، ومصاريف التطبب والأدوية مرتفعة، لذلك تجد المئات من النساء هذا المنزل مكانا لإيوائهن. هنا يعاملن كأنهن وسط أسرتهن، نوفر لهن بالإضافة إلى المبيت، المأكل والتنقل من وإلى المستشفى، إلى أن ينهين فترة الفحوصات أو العلاج".​

بعد توافد عشرات النساء إلى المنزل، فكرت خديجة في تأسيس جمعية لإعطاء مبادرتها الصفة القانونية، والحصول على دعم الدولة والمحسنين، "استفدنا كثيرا من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (مشروع حكومي مغربي يهدف إلى القضاء على الفقر)، ويصلنا أيضا الكثير من الدعم من المحسنين، فلا إمكانيات لي".

وتصف القرطي لـ"موقع الحرة" شعورها بهذا الإنجاز: "لا أدري كيف استطعنا إنجاز هذا العمل والاستمرار فيه، فأحيانا أعتقد أننا أفلسنا تماما، وفي أخر لحظة أتلقى اتصالا أو دعما من جهات مغربية أو دولية".

تستقبل خديجة حوالي 26 سيدة يوميا في المنزل الكائين وسط حي يعقوب المنصور في الرباط، وتستفيد النساء من الدعم المعنوي من خلال مساعد اجتماعي "يخفف" عنهن وطأة المرض.

" لدينا إطار اجتماعي يساعد النساء على تجاوز أزمتهن"، تقول القرطي، "من النساء من نجحن في التغلب على المرض. ندعوهن للحديث عن قصتهن وهذا يعطي الآمال للنزيلات بأن الشفاء ممكن".

وتوفر جمعية جنات لإيواء مرضى السرطان الأدوية بالمجان أيضا، في تحد رفعته الجمعية مؤخرا، "بعض المحسنين يقوم بإيداع مبالغ مالية في صيدليات الحي، أو منهم من يبعث إلينا بأدوية من خارج المغرب.. نوفر لهن بعض الأدوية التي لا يتجاوز سعرها 60 دولارا، رغم ذلك لكم أن تتصوروا فرحتهن".​

هذا المنزل "المبارك" مثل ما يحلو لخديجة أن تصفه "سيبقى دائما مفتوحا في وجه المصابات بالسرطان حتى بعد موتها"، وتؤكد للموقع أنه "بيت مبارك أصبح اليوم ملكا للنساء المريضات.. قمت مؤخرا بوقفه وبكتابة وصية لشقيقي حتى يبقى دائما مفتوحا وبالمجان في وجه النساء حتى بعد موتي".

خاص بـموقع لحرة

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG