Accessibility links

logo-print

هل تؤيد منح الصحراء الغربية الحكم الذاتي؟ شارك برأيك


علم جبهة البوليساريو

علم جبهة البوليساريو

يراوح الصراع بين المغرب والبوليساريو حول الصحراء الغربية مكانه، في ظل عدم إحراز تقدم في المفاوضات بين الطرفين التي ترعاها الأمم المتحدة.

وبدأ الصراع حول هذا الملف منذ انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية سنة 1975 وبسط المغرب سلطته الإدارية عليها، وهو ما قوبل برفض من جبهة البوليساريو التي تعتبر المغرب "بلدا محتلا" وتطالب باستقلال الصحراء وخروجها عن سيادة الدولة المغربية لتصبح الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية.

مقترحان للحل

لمرات عديدة، أشرفت الأمم المتحدة على مفاوضات تجري بين ممثلين عن المغرب وآخرين من جبهة البوليساريو، لكن أي نتيجة على الأرض لم تفرزها اللقاءات بين المسؤولين المغاربة وممثلي البوليساريو.

شارك برأيك:​

وفي 2007، قدم المغرب مقترحا للحكم الذاتي تتمتع بموجبه الأقاليم الصحراوية بسلطات واسعة لتسيير شؤونها الداخلية، لكن تبقى تحت السيادة المغربية.

لكن جبهة البوليساريو ترفض هذا المقترح، وتصر على تنظيم استفتاء لتقرير المصير للحسم في بقاء الصحراء تحت السيادة المغربية أو قيام دولة مستقلة.

الاستفتاء لتقرير المصير

يصف الباحث في مركز الدراسات الصحراوية بجامعة محمد الخامس بالرباط مصطفى ناعيمي مقترح البوليساريو بأنه "غير مقبول وغير قابل للتطبيق"، لكنه يقول في حديث مع موقع "راديو سوا" إن هذا المقترح "مبدأ مقبول، لكن الإشكال هو تحديد الأشخاص الذين سيكون لهم الحق في المشاركة فيه، وهذا مشكل كبير".

ويرى النعيمي أن قيام دولة جديدة في المنطقة "سيخلق مشاكلا، إنْ بالنسبة للصحراء بشكل خاص أو المنطقة المغاربية بشكل عام".

لكن الحديث عن مشاكل بسبب قيام دولة صحراوية ليسا صحيحا حسب رأي استاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس زيدان خوليف.

وينتقد خوليف (وهو أكاديمي جزائري) حديث المغرب عن مشاكل في المنطقة في حال قيام دولة صحراوية.

ويضيف في حديث مع موقع "راديو سوا" أن المغرب "عندما استقلت موريتانيا في ستينيات القرن الماضي تمنع عن الاعتراف بها، وكان يقول إن قيامها سيخلق مشاكل في المنطقة المغاربية، والآن المغرب يقول إن قيام دولة صحراوية سيؤدي إلى مشاكل".

وتبنت الأمم المتحدة خطة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية سنة 1985، وشكلت من أجل ذلك سنة 1991 بعثة مهمتها الإشراف على الاستفتاء، لكن عراقيل ستعيق تنظيم إجراء الاستفتاء، سببها خلاف المغرب والبوليساريو حول السكان الذين سيكون لهم الحق في المشاركة في أي استفتاء لتقرير مصير سكان الصحراء الغربية.

​وتتهم البوليساريو المغرب بمحاولة إدخال قبائل كانت تقطن في جنوب البلاد ولا تشكل جزءا من النسيج الاجتماعي للصحراء الغربية.

ويقول الصحافي والناشط الصحراوي سعيد زروال إن الحكم الذاتي "يتناقض مع ما يطالب به الشعب الصحراوي وهو الحق في تقرير المصير الذي لا يسمح بفرض أي حل بالقوة على الشعوب المستعمرة ومنها الشعب الصحراوي".

الحكم الذاتي

يقدم المغرب مقترح الحكم الذاتي على أنه "مقبول وذو مصداقية"، ويضمن منح صلاحيات كبيرة للسلطات المحلية في الصحراء.

ويصف النعيمي هذا المقترح بأنه "حل عملي ومثالي، بمعنى أن الحكم الذاتي يعتبر بمثابة مشروع يؤدي قطعا إلى رؤية سلمية لتسيير شؤون الصحراء والخروج من مستنقع خلق دولة أخرى في هذه المنطقة".

وحسب نص المبادرة المغربية للحكم الذاتي فإن المغرب يريد " بناء مجتمع دیموقراطي حداثي، یرتكز على مقومات دولة القانون والحریات الفردیة والجماعیة والتنمیة الاقتصادية والاجتماعية" في الصحراء الغربية.

ويجب أن يكون ذلك حسب نص المبادرة " في إطار سیادة المملكة ووحدتھا الوطنیة والترابیة".

ويعتقد الدبلوماسي الموريتاني السابق محمد الأمين ولد الكتاب أن المقترح المغربي "يمكن أن يتيح تخطي الانسداد الحاصل في الملف. وعندما يتم قبول المقترح المغربي أعتقد أنه سيكون قابلا للحياة".

لكنه يشدد في حديث موقع "راديو سوا" على أن "تعطى للشعب الصحراوي إمكانية التصرف في أموره والإشراف على شؤونه الثقافية والسياسية والاقتصادية".

ويضيف ولد الكتاب "الحل الوحيد هو حكم ذاتي يشعر فيه الصحراويون بأن لديهم إمكانية تسيير شؤونهم الداخلية، يجب أن يعطى للصحراويين الحق في التصرف في أمورهم".​

لكن هذا الرأي تخالفه وجهة نظر زروال الذي يقو ل إنه "من غير المعقول أن الشعب الصحراوي الذي رفض حكما ذاتيا تحت السيادة الأوروبية مجسدة في إسبانيا عام 1974 يمكن أن يقبل بمثل هذا الحل وتحت سيادة دولة من العالم الثالث".

ويتهم زروال المغرب بـ"عدم الجدية" في هذا المقترح، معتبرا أن الحكم الذاتي "لا يعدو أن يكون مقترحا قابلا للتجسيد على الورق فقط، أي أنه بعيد عن الواقع".

المينورسو وحقوق الإنسان

توجد بعثة أممية معروفة اختصار بـ "المينورسو" في مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية، وتجدد مهمة هذه البعثة من قبل الأمم المتحدة نهاية نيسان/أبريل من كل سنة.

لكن جدلا كبيرا يدور حول صلاحيات هذه البعثة فيما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان، فبينما يطالب ممثلو جبهة البوليساريو بإدخال مراقبة حقوق الإنسان إلى صلاحيات البعثة، فإن المغرب يرفض ذلك، ويُذكر بأن الهدف الأصلي من إنشاء البعثة هو الإشراف على تنظيم الاستفتاء في المنطقة.

وتعترف منظمة هيومن رايتس ووتش بوجود "تحسن في حقوق الإنسان مع مرور الزمن" في الصحراء الغربية، لكنها تنتقد "انتهاكات" يقوم بها المغرب.

ومن جهة أخرى تتحدث المنظمة عن "مزاعم استرقاق" في مخيمات تندوف التي تديرها جبهة البوليساريو.

ويرفض المغرب اتهامات المنظمة بوجود انتهاكات حقوقية في الصحراء. ويقول إن تقريرا بهذا الخصوص "منحاز ويتضمن موقفا عدائيا للمغرب".

وفي ظل تمسك كل من المغرب والبوليساريو بموقفهما، يختم ولد الكتاب "قضية الصحراء قضية معقدة إلى أقصى حد. مع الأسف لا يبدو أن هناك حلا في الأفق، وأعتقد أن حل هذه القضية بات حيويا بالنسبة لأمن المنطقة وسلامة شعوبها".

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG