Accessibility links

logo-print

تحليل: مرسي والمحكمة الدستورية.. من سينتصر؟ (شارك برأيك)


الرئيس مرسي يؤدي اليمين أمام أعضاء المحكمة الدستورية

الرئيس مرسي يؤدي اليمين أمام أعضاء المحكمة الدستورية

فيرا سركيس


فرضت التغييرات المفاجئة التي أجراها الرئيس المصري محمد مرسي على قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أمسك بقبضة السلطة في البلاد لقرابة عام ونصف العام، تساؤلات حول مصير عدد من قيادات السلطة القضائية التي طالما اتهمت بالولاء للمجلس العسكري.

وبعد معركة شهيرة بين مرسي، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، والمحكمة الدستورية العليا حول قرار حل مجلس الشعب، بات مصير قضاة المحكمة سؤالا يتردد في الشارع المصري الذي يطالب جزء منه بإعادة هيكلة هذه المحكمة.

عن ذلك يقول حلمي الجزار عضو مجلس الشعب المنحل وعضو مجلس شورى "جماعة الإخوان المسلمين" إن "مرسي لن يستعمل سلطاته التشريعية إلا في أضيق حدود وسوف يرجئ أي تعديلات قانونية، خاصة تلك المتصلة بالسلطة القضائية إلى حين انتخاب مجلس الشعب".

وأضاف أنه من غير المعتقد أن يقوم مرسي حاليا بإدخال أي تعديلات على قانون المحكمة الدستورية بالنظر إلى وجود قانون ينظم عملها وأسلوب تعيين قضاتها.

وقال إن من حق الرئيس مرسي بمقتضى صلاحياته كرئيس للجمهورية أن يصدر قرارات لها سلطة القانون في غياب مجلس الشعب، إلا أنه لن يفعل ذلك خاصة بعدما قال إنه سوف يستعمل هذا الحق في أضيق الحدود، وهذا الأمر ليس من أضيق الحدود، بحسب اعتقاد الجزار.

المحكمة الدستورية والسلطات

ويبرز الحديث عن مستقبل المحكمة الدستورية العليا الحاجة لتوضيح اختصاصاتها ونشأتها والقواعد المنظمة لعملها.

فهذه المحكمة هي هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، وليس للسلطة التشريعية الحق في إعادة تشكيلها، لأن تشكيلها بكامل هيئتها كان جائزا فقط عند تأسيسها، إلا أن رئيسها الحالي تم تعيينه من قبل "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" في يوليو/ تموز الماضي في ما اعتبره خبراء تحركا من المجلس لتفويت الفرصة على مرسي، الذي تولى السلطة في يونيو/حزيران، ومنعه من تغيير رئيس المحكمة.

وقد أنشئت المحكمة بنصوص خمسة في دستور 1971، وكان الفقيه في القانون الدستوري الدكتور إبراهيم درويش أحد الذين كتبوا هذه النصوص الدستورية، وكان حينها مقررا للجنة الدستور.


عن ذلك يقول درويش إنه تعمّد استخدام النموذج الدستوري الذي يقضي برقابة الإلغاء وهو أقوى نوع من الرقابة الدستورية في العالم، لأن أغلب القوانين واللوائح في مصر تتسم على مدى ستين عاما بعدم دستوريتها، على حد قوله.

ومن هذا المنطلق، يرى درويش أن "مرسي لا يستطيع أن يحكم قبضته على المحكمة الدستورية لأن ذلك سيكون بمثابة تصادم بين السلطتين التنفيذية والقضائية".

وقال إن "المحكمة الدستورية تعرضت لأزمات كثيرة جدا منذ نشأتها فهي هيئة قضائية مستقلة مقرها مدينة القاهرة وأحكامها نهائية ولا يجوز الطعن فيها".

المحكمة ومبارك

بدوره يقول نائب رئيس محكمة النقض سابقا المستشار هشام البسطويسي إن "ظروف نشأة المحكمة الدستورية وطريقة اختيار القضاة كانت لخدمة النظام الديكتاتوري"، حسب قوله.

وأضاف البسطويسي الذي خاض انتخابات الرئاسة الأخيرة، أن "القضاة الموجودين حاليا لم يعينوا كلهم بنفس الوقت لأن بعضهم أحيل على التقاعد بعد تأسيس المحكمة".

وأشار إلى أن المحكمة التي تتألف من قضاة يتراوح عددهم بين 20 إلى 30 قاضيا بخلاف هيئة المفوضين " لكن تاريخها وأحكامها خلال عهد الريس السابق حسني مبارك كانت غير مساندة للمواطن وحقوق الإنسان".

وشدد البسطويسي على أن مصر بحاجة إلى إعادة هيكلة المحكمة بحسب الدستور الجديد، بحيث يكون اختيار القضاة ضمن الضوابط الديموقراطية.

وقال إن إصدار "قرار بحل المحكمة عبر مزاج الرئيس فهذا الأمر سيكون تطاولا على الدستور، وهذا ما كنا نعاني منه أيام الرئيس السابق حسني مبارك الذي كان يختار القضاة ويعينهم ويقيلهم".

القضاة والثورة

وحول الخيارات المتاحة أمام الرئيس مرسي إذا ما أراد تغيير هيئة المحكمة الدستورية، أكد البسطويسي أن "الخيار يكون أولا بحل المحكمة ، ثم اختيار القضاة عبر آليات ومعايير موضوعية، وليس تبعا لمزاج الرئيس، لأن ذلك كان السلوك الذي عانينا منه في عهد مبارك"، على حد قوله.

وقال البسطويسي: "أمام الرئيس، أيا كان، خيار واحد لإعادة هيكلة المحكمة العليا، وهو عبر الدستور لضمان حسن الاختيار".

وأضاف أنه " إذا اتخذ الرئيس مرسي قرارا بعزل القضاة الحاليين وتعيين آخرين مكانهم أسوة بما فعل بقادة الجيش، فإن ذلك لن يكون ضمن القواعد الديموقراطية".

وحول التكهنات بشأن إمكانية قيام مرسي بعزل قضاة المحكمة الدستورية، قال البسطويسي إن "الموضوع ليس مرسي أو غيره، فالرئيس لا يستطيع أن يعزل القضاة ويعين غيرهم".

وأضاف أنه " في حال قيام مرسي بذلك فستندلع ثورة جديدة في مصر لأن ثورة يناير قامت على أساس التخلص من الديكتاتوريات، ومن ثم فإن قيام مرسي بمثل هذه الخطوة سيعني قيام ثورة جديدة للتخلص من ديكتاتورية جديدة".

تنفيذ الأحكام

من ناحيته، يحذر الدكتور إبراهيم درويش من التبعات القانونية لتدخل مرسي في القضاء قائلا إنه "إذا تعرّض مرسي لكيان المحكمة الدستورية العليا فسيمثل ذلك اعتداءا سافرا على القضاء".

وأعرب درويش عن اعتقاده بوجود "نية مبيتة للتعرض للمحكمة الدستورية العليا"، على حد قوله.


مبنى المحكمة الدستورية العليا في القاهرة

مبنى المحكمة الدستورية العليا في القاهرة


وقال إن "المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية تقضي بأن جميع سلطات الدولة تعمل على تنفيذ أحكامها ولا تعقّب عليها، ومن ثم فإنه لا يجوز لرئيس الجمهورية، أيا كان، التصدي لأحكامها كما حاول مرسي عقب صدور قرارها بعدم دستورية تشكيل مجلس الشعب".

وأكد درويش أن المحكمة لم تحل مجلس الشعب وإنما قضت بأن الانتخابات البرلمانية التي أجريت، تمت على أساس قانون غير دستوري، وهذا ما نتج عنه بطلان تشكيله.

وشدد درويش على ضرورة الالتزام بهذا الحكم لأن قانون المحكمة الدستورية العليا يقضي بأن أحكامها ملزمة لجميع السلطات معتبرا أن الأزمة حدثت آنذاك بسبب ما وصفه ب "استقواء من قبل الإخوان المسلمين وتحد وتطاول على المحكمة الدستورية".

إلا أن جماعة الإخوان المسلمين تؤكد من جانبها احترام ما يصدر عن المحكمة الدستورية، حيث يوضح الجزار أن "قرارات المحكمة تشكل أحكاما نافذة ونحن ندرك ذلك".

وحاول الجزار شرح أسباب الخلاف الذي حدث بسبب قرار المحكمة الدستورية حل مجلس الشعب قائلا إن المحاكم تصدر أحكاما يناط بالجهة التنفيذية أو الجهات المختصة تنفيذها.

وأضاف أنه "حينما عرضت قضية مجلس الشعب على المحكمة الدستورية بعد إحالتها من المحكمة الإدارية، كان ينبغي على المحكمة الدستورية أن تصدر حكمها وتحيله مرة أخرى على المحكمة الإدارية التي تختص بدورها بإصدار حكم بهذا الشأن ثم تخاطب الجهات التنفيذية للتطبيق، وهو ما لم يحدث".

سلطات الرئاسة

ومع غياب مجلس الشعب واستبدال القادة العسكريين، فإن واقعا فرض نفسه على مسار العملية السياسية في مصر لناحية تقلص الفرص الدستورية في إمكانية البحث بسلطات الرئاسة.

يرد حلمي الجزار على هذه الجدلية القانونية بالقول "إن الكثيرين يعلقون على هذا الموضوع ولكن هذا الأمر أخذ مجراه الطبيعي في ظل غياب البرلمان".

وأضاف أنه "عندما يغيب البرلمان سواء كان في عطلة برلمانية أو أن يكون منحلا، فإن السلطة التشريعية تعود بشكل مؤقت لرئيس الجمهورية بحيث أنه إذا أصدر قرارات يكون لها قوة القانون ثم تعرض على مجلس الشعب حال انعقاده".

وقال إن "هذا الأمر موجود بالفعل الآن ومن ثم فإن السلطات التشريعية أصبحت في يد الرئيس بينما لم يعد المجلس العسكري يمتلك أي صلاحيات تشريعية بعد إلغاء الإعلان الدستوري المكمل".

وأكد الجزار أن "قانون المحكمة الدستورية يعطي رئيس الجمهورية الحق في تعيين رئيسها وتعيين قضاتها، لكن الرئيس لن يدخل في مواجهة مع المحكمة الدستورية أو مع القضاء، وسوف يرجئ أي تعديلات إلى حين تشكيل مجلس الشعب المقبل".

أداء متفرد أم لا

لكن في المقابل، يقول درويش إن "جميع القوى السياسية فيما عدا الإخوان ستقف مع المحكمة الدستورية ضد أي قرار يتعرض للمحكمة، وأعتقد أن الرئيس بدأ يتفهم هذا الأمر" .

وأضاف أن "أسوأ ما يمكن أن يتعرض له النظام السياسي هو الاعتداء على القضاء لأنه الحصن الأول والأخير للمجتمع".

من ناحيته يؤكد الجزار أنه "لا يمكن لأحد أن يمس القضاء بأشكاله كلها سواء ما كان منها دستوريا أو إداريا أو لناحية محكمة النقض".

وقال إن "هذه الأمور مستقرة في الأعراف القضائية المصرية فلا يستطيع أحد أبدا أن يعتدي عليها".

وتابع الجزار قائلا "ربما حين ينعقد البرلمان يتم النظر في تعديل قانون السلطة القضائية، وهو أمر من حق البرلمان لأنه يمثل سلطة التشريع".


*تنويه: في حال نقل هذا المحتوى أو نشره على موقع آخر يرجى وضع رابط الخبر الأصلي
  • 16x9 Image

    فيرا سركيس

    خريجة كلية الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية - لبنان، وعملت مراسلة ومحللة في الشؤون المحلية والإقليمية والدولية في عدد من الصحف والمجلات السياسية اللبنانية.

XS
SM
MD
LG