Accessibility links

logo-print

هل توحد براءة مبارك العلمانيين والإسلاميين ضد السيسي؟


مبارك خلال جلسة محاكمته

مبارك خلال جلسة محاكمته

جاء حكم القضاء المصري بتبرئة الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء ووزير الداخلية السابق "الرجل الحديدي" حبيب العادلي، ليعيد الجدل حول إمكانية توحد القوى التي ثارت على نظام مبارك لكنها انقسمت خلال مسار الثورة المصرية.

وكان أبرز مظاهر هذا الانقسام الانفصال الحاد بين القوى الثورية العلمانية من جهة، وقوى الإسلام السياسي من جهة أخرى.

ومنذ عزل الجيش للرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، لا يزال الجانبان يتبادلان الاتهامات حول المسؤول عن "انتكاسات" الثورة.

"الإخوان باعونا في محمد محمود"

لا تزال هذه العبارة تتردد لاتهام جماعة الإخوان المسلمين بأنها وقفت إلى جانب المجلس العسكري وتخلت عن المتظاهرين في "أحداث محمود محمود" في العام 2011، والتي قتل وجرح فيها عشرات المحتجين على عدم تحديد جدول زمني لتسليم المجلس للسلطة.

وخصوم الإخوان يتهمونهم بالانتهازية السياسية وتوريط القوى السياسية في الانحراف عن مسار الثورة المصرية، وبالسعي وراء السلطة. ليس ذلك فحسب، فهم أيضا متهمون بعدم المشاركة في الثورة منذ بدايتها.

وبعد تبرئة مبارك من جرائم قتل المتظاهرين السلميين إبان الثورة، حاولت التيارات الإسلامية، خاصة جماعة الاخوان المسلمين، تشكيل جبهة تجمع كل رفقاء ثورة 25 كانون الثاني/يناير. أما رد فعل الحركات الثورية فبعضها رفض ذلك الأمر تماما، وبعضها اشترط تنازل الجماعة عن مطلب عودة مرسي لسدة الرئاسة وتقديم الجماعة اعتذارا عن "أخطائها".

وأصدر "شباب جماعة الإخوان المسلمين" بيانا أشاروا فيه إلى أن كل القوى الثورية، ومن بينها الجماعة، "تدفع ثمن أخطاء ارتكبها الجميع"، ودعوا كل هذه القوى إلى "التوحد من جديد ضد الحكم العسكري".

وطالب البيان "الجميع بإعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ونبذ كل الخلافات والمزايدات، ووقف لغة التخوين".

إن الجميع قد ارتكب الأخطاء نفسها، بشكل أو بآخر

الشاعر عبد الرحمن يوسف، نجل الداعية يوسف القرضاوي، أكد هذه المطالب أيضا في مقال له قال فيه "إن الجميع قد ارتكب الأخطاء نفسها، بشكل أو بآخر".

ودعا إلى "التعايش" الذي لن يأتي "إلا بتنازلات من الكل"، وأن "يتعهد الجميع بعدم الاستحواذ على أي أكثريات خلال الفترة الانتقالية، وخلال المرحلة الأولى من الديموقراطية بعد المرحلة الانتقالية".

في تصريح لموقع قناة "الحرة"، أشار الكاتب ورئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين محمد عبد القدوس إلى صعوبة توحد هذه القوى لأنها "لم تتحد" من قبل سواء في ظل النظام السابق أو الأسبق كما أنها "لم تحدد الأهداف الحقيقية" للثورة التي قامت ضد نظام مبارك.

وبرر ذلك أيضا بأن "الأيديولوجيات السياسية المتباينة لهذه القوى أدت إلى بروز خلافات"، وبأن الأحزاب المصرية في هي غالبيتها "أحزاب كرتونية" خرجت من رحم الأجهزة الأمنية أو "صنعها النظام الأسبق".

"الجميع يرفض الجميع"

جماعة الإخوان لن تستطع حشد القوى السياسية، كما أن القوى السياسة ترفض دائما سياسة الإخوان

وأشار عبد القدوس أيضا إلى رفض كل فريق للطرف الآخر فجماعة الإخوان، بحسب رأيه، لن تستطع حشد القوى السياسية، كما أن القوى السياسة ترفض دائما سياسة الاخوان، والأخيرة تحذر دائما من المخالفين لها في الرأي.

الإشكالية الحقيقة للبعض، ومنهم أحمد عبد العزيز من حركة "صحافيون ضد الانقلاب" ليست تعنت جماعة الإخوان المسلمين في قبول مطالب القوى الثورية، لكن الإشكالية هي أن قوى إسلامية أخرى مثل السلفيين والجماعة الإسلامية ترفض شروط القوى المدنية.

أشار عبد العزيز في تصريح لموقع قناة "الحرة" إلى أن بعض ممثلي القوى السياسية في نقابة الصحافيين قد اقترحوا بالفعل توحيد القوى المختلفة في جبهة "تعمل على إسقاط النظام الحالي وإحلال كرسي الرئاسة لمجلس رئاسي مدنى إلا أن المعارضة الثورية تخشى أن يستولى الإخوان المسلمين مرة أخرى على الحكم".

واستبعد إمكانية تشكيل جبهة موحدة في الفترة المقبلة، مرجحا "بقاء المباركيين في الحكم إلى الأبد طالما ظل الثوريون مختلفين".

من بين الرافضين للتصالح مع الإخوان منسق "تكتل القوى الثورية" تامر القاضي الذي قال "لن نتحالف نحن كتكتل يمثل بعض القوى الثورية مع الإخوان لأننا لا نثق فيهم فهم خانوا العهد والوعود التي طالما عاهدناها على أنفسنا".

وقال إن الجماعة تعتقد أنها يكفيها تقديم اعتذار عن "جرائمها التي ارتكبتها" في حق الثورة والثوار والمجتمع بأكمله، "لكن للأسف هذا الاعتذار ستقدمه فقط من أجل أن تقف القوى الثورية وراءها، ومن ثم الاستيلاء مجددا على مقعد الحكم، ثم الانقلاب على رفقائها".

وأشار أيضا إلى أن مؤيدي الجماعة يتبعون "مبدأ التقية" في التعامل مع المعارضة فهم "يطلقون الوعود حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم" ثم "ينكثون" بوعودهم بعد ذلك.

"اعتذار متبادل"

أما محمد عبد الشكور، القيادي في حزب الحرية والعدالة المنحل، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، فرأى في تصريح لموقع قناة "الحرة" أن على القوى السياسية أن تستجيب لنداء الجماعة من أجل استكمال أهداف الثورة.

على القوى السياسية أن تستجيب لنداء الجماعة من أجل استكمال أهداف الثورة

وأضاف أن القوى المدنية لا تستطيع التمتع بحرية العمل السياسي والمشاركة في مؤسسات الحكم بعكس ما كان يحدث فعليا أثناء فترة حكم مرسي الذي قال إنه عرض الكثير من المناصب السياسية سواء في الحكومة أو في مجلس الشورى على التيارات المدنية.

وقال "إذا كانت تلك القوى تطالب الإخوان بالتخلي عن مطلب عودة مرسي والاعتذار لها فهل بإمكاننا أيضا أن نطالب تلك القوى بالاعتذار عن مساندة ودعم الانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب وتأييدهم مذبحة رابعة؟".

ورأى أن الوحدة أصبحت ضرورة ليس فقط للإخوان المسلمين لكن أيضا لكل قوى الثورة، مشيرا إلى أن الجماعة لديها القدرة على الحشد وتتمتع بظهير شعبي لا يتوافر لكثير من هذه القوى.

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG