Accessibility links

الطلاق.. خطر يهدد استقرار الأسر المسلمة في أميركا


المساجد والمراكز الدينية تسهم في التوعية وحل الخلافات الزوجية

المساجد والمراكز الدينية تسهم في التوعية وحل الخلافات الزوجية

محمد الفاضل

كانا مثالا للزوجين المتفاهمين طيلة 17 عاما، بنيا خلالها أسرة متحابة وأنجبا أربعة أطفال، لكنها انهارت في لحظة بالطلاق. هكذا وصفت هدى قصة طلاقها من زوجها، وقالت لـ"راديو سوا" إنها اكتشفت خيانة زوجها لها مع صديقتها المطلقة التي كانت هي تتعاطف معها وتواسيها، فتلقت بذلك صدمتين قويتين في وقت واحد، كانتا أكبر من قوة احتمالها، فطلبت الطلاق...

وأضافت هدى، التي رفضت الكشف عن اسمها العائلي، أن الشكوك راودتها حينما لاحظت أن زوجها صار متقلب المزاج، كثير السرحان، حاد الطباع، عصبي يثور لأتفه الأسباب، ويتغيب كثيرا عن المنزل بحجج واهية، وحرصه الزائد على هاتفه المحمول وتوتره الشديد عند الرد على المكالمات، "كان يخرج أحيانا من المنزل ليكمل محادثاته الهاتفية دون وجود سبب مقنع".

وألمحت هدى إلى أنها لم تذكر السبب المباشر لطلبها الطلاق، وأشارت إلى أنها تجنبت الفضائح والوقوف أمام المحاكم حفاظا على سمعة أسرتها ومنعا لوصمة العار التي قد تلاحق أبناءها مدى الحياة.

زواج المصلحة

تجربة أخرى تحوّل فيها طموح الشاب ياسر عبد الله إلى كابوس ظل لسنوات يؤرقه، بعدما حطمت زميلته في الدراسة التي تزوج بها كل أحلامه بسبب ما وصفه بأنانيتها المفرطة واستغلالها لحبه لها وتحميلها إياه جميع المسؤوليات الأسرية بعد ما حققت هدفها بالحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة عن طريقه.

قال ياسر إنه في أحد الأيام "فاجأتني بخبر حملها، حيث اتفقنا على عدم الإنجاب لحين إنهاء دراستنا، ثم طلبت موافقتي على إسقاط الجنين، فرفضتُ واشترطتْ أن أهتم بالطفل بعد ولادته على أن تواصل هي تعليمها وأتخلى أنا عن الدراسة لأعمل ساعات أطول للوفاء بالتزاماتي كزوج وأب، فقبلتُ".

وجاءت النهاية سريعا، فبعدما نالت شهادتها الجامعية وحصلت على ما تريد وقفت يومها غاضبة، وقالت "اذهب أنت وابنتك إلى الجحيم، يكفي ما ضاع من عمري بسبب هذا الكارت الأخضر اللعين، طلقني الآن وإلا .."، بحسب ما نقله ياسر عن لسانها، ثم وقع الطلاق.

ارتفاع نسبة الطلاق

وعلى أرض الواقع، يبدو أن "أبغض الحلال" أصبح أكثر سهولة مما يهدد استقرار الأسر المسلمة في أميركا، بحسب ما أكد رئيس الاتحاد الإسلامي لمسلمي شمال أميركا ومدير مركز آدمز الإسلامي بولاية فيرجينيا محمد ماجد في مقابلة مع "راديو سوا"، حيث قال إن "نسبة الطلاق بين المسلمين اليوم تشهد زيادة ملحوظة".

ووفقا لعدد من الدراسات والإحصاءات التي شملت عدة بلدان غربية منها الولايات المتحدة، فقد شهدت نسبة الطلاق بين المسلمين الذين يقيمون في أميركا تزايدا في السنوات الأخيرة.

وبينّت دراسة أجرتها جامعة نيويورك الحكومية بإشراف البروفسور في علم الاجتماع الياس بايونس، ارتفاعا في نسبة الطلاق بين المسلمين في أميركا، حيث تضاعفت بشكل عام منذ عام 1960 لتبلغ 31.14 في المئة، وجاءت ولاية كاليفورنيا متصدرة القائمة بنسبة 37 في المئة، تلتها نيويورك ثم أونتاريو وتكساس بنسبة مقاربة وصلت إلى 30 في المئة.

أسباب الطلاق المسكوت عنها

وأوضح ماجد أن العلاقة الخاصة بين الزوجين تعد من أكثر المواضيع المسكوت عنها والمسببة للطلاق، مضيفا "من واقع تجربتي الشخصية في حل الخلاقات الزوجية، نمضي ساعات طويلة لمعرفة أصل المشكلة في مرحلة الاستشارة لنكتشف أخيرا أنها تكمن في العلاقة الحميمة بين الزوجين".

وأضاف ماجد أن الأسباب الخفية تبقى دائما بدون حلول جذرية لعدم التطرق إليها من قبل المطلقين، مما يبقيها بعيدة عن الحل، ويساهم ذلك في زيادة نسبة الطلاق بشكل مضطرد، وأبرزها الخيانة الزوجية.

ووفقا لرؤية ماجد، تتم معالجة هذه المشاكل على ثلاثة محاور "التوعية الزوجية والأسرية والتحدث بدون حياء عن القضايا الحساسة والخاصة لأنها أساس العلاقة الزوجية. واستشارة الاختصاصيين في قضايا الخلافات الزوجية للتعرف على جذور المشكلة وحلها والمتابعة للتأكد من وصول الزوجين إلى بر الأمان من قبل الاستشاريين".

وأشار ماجد إلى دور المساجد والمراكز الدينية في عقد المحاضرات والدورات للمقبلين على الزواج بهدف تهيئتهم نفسيا وعقليا لدخول الحياة الجديدة، وتعلم فن العيش كشركاء وحل المشاكل بالحوار وتغيير مفهوم "أنا" إلى "نحن".

وحفزّت نسبة طلاق الأميركيين لدراستها، حيث أجرت أستاذة القانون بجامعة وندسور والباحثة بمعهد السياسات الاجتماعية والتفاهم ISPU جولي ماكفرلين بحثا في أسباب الخلافات الزوجية وطرق حلّها، لاسيما ارتفاع نسبة الطلاق خلال الـ25 سنة الماضية بين المسلمين في أميركا.

وأظهر البحث أن هناك أسبابا لا يفصح عنها المطلقون.

وأكدت ماكفرلين في لقاء مع "راديو سوا" أن "العلاقة الجنسية تعد سببا هاما من أسباب الطلاق"، وأضافت "بالطبع هناك أسباب أخرى" حيث أثبت البحث أن العنف المنزلي بنوعيه "الجسدي والمعنوي" يمثلان عاملين متكررين في إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق، وهو أمر يصعب على المجتمعات المسلمة الحديث عنه، خاصة بين الزوجين اللذين تربطهما صلة قرابة، خوفا من إحداث شرخ بين عائلتي المطلقين في الوطن الأم.

واقترحت ماكفرلين التوعية باختيار الشريك المناسب من حيث التوافق الاجتماعي والثقافي، ومفهوم العيش كشريكين متعاونين لمواجهة ظروف الحياة المتغيرة، وترسيخ مفهوم العائلة لخفض نسبة الطلاق المرتفعة.


*تنويه: في حال نقل هذا المحتوى أو نشره على موقع آخر يرجى وضع رابط الخبر الأصلي
  • 16x9 Image

    محمد الفاضل

    محرر أخبار وكاتب في موقعي "راديو سوا" و "قناة الحرة".

    تخرج في كلية التجارة - قسم إدارة الأعمال التجارية في جامعة النيلين في السودان. عمل في موقع "راديو سوا" منذ عام 2003 بمقر صوت أميركا في واشنطن. تلقى دورات في الصحافة الإلكترونية وكتابة الأخبار.

XS
SM
MD
LG