Accessibility links

logo-print

هل يغير الرئيس الإيراني القادم دفة السياسة الخارجية لطهران؟


قائمة مرشحي الانتخابات الرئاسية في إيران

قائمة مرشحي الانتخابات الرئاسية في إيران

ينظر المتابعون إلى انشغال إيران بانتخاب أعلى سلطة في البلاد من الناحية الشكلية بعد اختيار المرشحين الرئاسيين، بنوع من الترقب غير المتفائل.

ولا يبدو أن ثمة تغير ولو طفيف في السياسة الخارجية لطهران فيما يتعلق بالموقف تجاه الأزمة السورية وإدارة الملف النووي والعلاقة مع كل من الولايات المتحدة والخليج بالإضافة إلى التهديدات المتواصلة من إسرائيل.

ويعزز ذلك الموقف تصريحات المرشحين وحملاتهم الانتخابية التي ركزت بمجملها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، متجاهلة بذلك القضايا الخارجية التي تقررها سلطة المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي والمؤسسات التابعة له.

وكان ثمة سيناريو لانفتاح جزئي في السياسة الخارجية لإيران على الأقل في الشكل كما يقول مراقبون، لولا إجهاض ذلك السيناريو مع رفض ترشيح علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كان أكثر المرشحين انفتاحا من قبل مجلس صيانة الدستور.

لكن مع ذلك يبدي البعض تفاؤلا حذرا في إمكانية تغيّر الصورة الخارجية لإيران مع فوز رئيس إصلاحي يمكن أن يخفف من الخطاب التصعيدي ويبدي نوعا من الانفتاح الداخلي والخارجي.

السياسة الخارجية خارج سلطة الرئيس

صورة المرشد الأعلى علي خامنئي تحضر دائما في السياسة الخارجية لإيران

صورة المرشد الأعلى علي خامنئي تحضر دائما في السياسة الخارجية لإيران

ما يجعل المتابعين لانتخابات الرئاسة المزمع عقدها في 14 يونيو/ حزيران الجاري، متشائمين حول إمكانية اتباع نهج جديد لإيران في تعاملها مع الخارج، هو تأكيدهم أن السياسة الخارجية لإيران هي خارج سلطة الرئيس.
ويعبر عن ذلك المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية منذر الكاشف، الذي أكد في حديث مع موقع "راديو سوا" أن وظيفة الرئاسة الإيرانية مرتبطة بالسياسية الداخلية عموما، فيما تبقى الملفات الخارجية بيد المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي "المسؤول الأول والأخير عن السياسة الخارجية لطهران"، واصفا وظيفة الرئاسة بالحكومة التي تنفذ أوامر المرشد.
الملفات الخارجية للسياسة الإيرانية بيد المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي

ويعزز الكاشف تشاؤمه، في رفض ترشيح رفسنجاني، الذي اعتبر الكاشف أنه كان بمثابة مؤشر على بقاء السياسة الخارجية لإيران وفق إطارها العام، معتبرا أن نجاح رئيس إصلاحي في الانتخابات، يمكن أن يجعل الخطاب الإيراني أكثر "نعومة"، مدللا على ذلك بالسياسة التي اتبعها الرئيس السابق محمد خاتمي.
واعتبر الخبير بالشؤون الإيرانية في خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي كينث كاتزمان من ناحيته "أن المرشحين الرئيسيين المتبقين جميعهم أدوات طيعة بيد المرشد الأعلى"، وليس بين المرشحين للفوز مرشح واحد يمكن أن يحدث تحركا كبيرا في الولايات المتحدة أو الغرب لتخفيف العقوبات".

وأضاف كاتزمان في تصريحاته لصحيفة واشنطن تايمز، "أن الغرب لا يعتبر أياً من هؤلاء المرشحين تطورا نحو الأحسن بأي معنى من المعاني". وهو ما عبر عنه علي فايز المحلل المختص بالشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، في "أن جوهر السياسة الخارجية والداخلية سيبقى بلا تغيير، لأن المرشد الأعلى هو صانع القرار، ولكن النبرة يمكن أن تتغير بكل تأكيد". وذلك في تصريحاته لذات الصحيفة.

لا نية بحل "الملف الشائك" مع المجتمع الدولي

يبدو أن الملف النووي الإيراني الذي يسبب توترا منذ عشرات السنوات في العلاقات بين إيران والقوى الكبرى من مجموعة 5+1 ممثلة في الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا إلى جانب لن يتغير مع تغير الرئيس الجديد.

وملف البرنامج النووي من الملفات الشائكة في علاقة إيران بالغرب، حيث تخضع البلاد لسلسلة عقوبات فرضتها الأمم المتحدة وشددت بحظر نفي ومالي فرضه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ما تسبب بأزمة اقتصادية خطيرة.

وفي سياق توقعات سياسة الرئيس القادم حول الملف النووي، استبعد ولايتي وهو من أبرز المرشحين أي تغيير في النهج بحال انتخب رئيسا في 14 حزيران/ يونيو قائلا إنه سيتبع "بدقة" توجيهات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي للدفاع عن حق إيران في "الاستخدام السلمي للطاقة النووية".

لكن المرشح المحافظ، اقترح في حال انتخابه، إجراء محادثات ثنائية مع بعض الدول الأعضاء في مجموعة 5+1 ومع دول "لها نفوذ على الساحة الدولية" بدون تحديدها.
وهو ما توقعته صحيفة نيويورك تايمز في حال فاز سعيد جليلي مسؤول ملف المفاوضات حول الملف النووي لبلاده.

تفاوض شكلي حول الملف السوري

وإلى جانب مطامح طهران النووية، تنظر الدول الغربية وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بقلق إلى دور إيران في سورية ولا سيما بعد الخطوة غير المسبوقة التي أقدمت عليها طهران عبر إرسال قوات برية تابعة للحرس الثوري الإيراني في مهمات تدريبية واستشارية لدعم قوات الأسد ونظامه، وكذلك مشاركة حزب الله اللبناني حليف إيران.

ويبدو أن دعم النظام الإيراني لحليفه السوري سيبقى قائما، غير أنه يتوقع أن تخف حدة التوتر مع الغرب بهذا الشأن وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر ولايتي أنه سيقترح على فرنسا "العمل معا" من أجل حل النزاع في سورية في حال انتخب رئيسا.

وقال ولايتي الإثنين الماضي في طهران، "في حال فزت في الانتخابات، سأقترح أن تجلس إيران وفرنسا سوية وتتناقشان وتعملان معا من أجل حل المسالة سياسيا".

لكن الباحث الأميركي كاتزمان لم يبدي الكثير من التفاؤل في إمكانية تغير السياسة الإيرانية تجاه سورية مع رئيسها الجديد بحسب تصريحاته لموقع "راديو سوا"، معبرا عن ذلك بالقول إن "أبرز المرشحين هم من الحلفاء المقربين للمرشد الأعلى الذي لن يحيد عن تشدده في الملف النووي أو دعم الأسد في سورية".

أبرز المرشحين هم من الحلفاء المقربين للمرشد الأعلى الذي لن يحيد عن تشدده في الملف النووي أو دعم الأسد في سورية
لا جدال حول الصراع مع إسرائيل

أما في الموضوع الإسرائيلي فلم يجرؤ أي من المرشحين خلال حملته الانتخابية أن يصرح عن طبيعة تعامله مع المواجهة الإيرانية الإسرائيلية باعتبارها من المسلمات في السياسة الخارجية في بلد يُستخدم فيه شعار "الموت لإسرائيل" على نطاق واسع، وتدعو الحكومة مرة في السنة إلى النزول في الشوارع للتظاهر في "يوم القدس" ضد ما تصفه بـ"الكيان الصهيوني".

ويبدو أن الملف يتجه إلى التصعيد حتى مع انتخاب رئيس جديد في وقت تهدد فيه الحكومة الإسرائيلية طهران بضربة عسكرية في أي وقت جراء ملفها النووي، وكذلك الأسلحة المرسلة إلى سورية والتي أقدمت إسرائيل على ضربها مطلع الشهر الماضي.

تفاؤل حذر في نهج العلاقة مع أميركا

في تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية تغيرت الصورة في 1997 عندما فاز محمد خاتمي بأغلبية 70% ، فبدأت بعض الأصوات تعلو داخل المجتمع الأميركي وتطالب بإعادة النظر في مجمل السياسة الأميركية تجاه إيران، خصوصًا بعد دعوة الرئيس خاتمي عبر شبكة "سي إن إن" للحوار الحضاري بين الشعبيين.

وفي حرب الولايات المتحدة بأفغانستان، كانت واشنطن في حاجة إلى مساعدة إيران في المراحل الأولى في حربها ولذلك سعت إلى الدخول في حوار معها بكل الطرق وخاصة على المستوى الأمني، وقد لعبت بريطانيا دور الوسيط في ذلك من خلال زيارة وزير خارجيتها جاك سترو لطهران، كما قامت إيران بتقديم الدعم الميداني للولايات المتحدة في حربها ضد طالبان.

لكن هذا التقارب سرعان ما تلاشى، في ضوء كثرة الخلافات الأميركية الإيرانية سواء ما هو متعلق باستمرار الحظر الاقتصادي ا الأميركي الشامل أو الخلافات الإقليمية نتيجة تواجد القوات الأميركية في الخليج وتواجدها الحالي في أفغانستان وبعض دول آسيا الوسطى، إضافة إلى عداء إيران لإسرائيل ودعمها حزب الله اللبناني ضد إسرائيل.

لذلك فإن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران متأرجحة، الأمر الذي دفع الباحث الأميركي كينث كاتزمان إلى التأكيد على أن هناك احتمال ضئيل جدا في أن سياسات إيران أو علاقاتها مع الولايات المتحدة سوف تتغير، إلا إذا فاز روحاني بشكل غير متوقع في التصويت.

أما في حال فوز جليلي المقرب من المرشد والذي يوصف بالمتشدد، فإن هناك احتمال قوي لتصعيد الخطاب ضد أميركا حسب وصف صحيفة نيويورك تايمز في مقال تناولت فيه موقف جليلي من القضايا الدولية المختلفة.

هناك احتمال قوي لتصعيد الخطاب ضد أميركا في حال فوز جليلي المقرب من المرشد


الخليج أزمة تتفاقم

تذهب علاقة إيران مع الخليج إلى مزيد من التعقيد مع استمرار دعم إيران للنظام السوري الأمر الذي تواجهه دول الخليج بشدة، لا سيما في ظل مشاركة حزب الله مؤخرا بقوة كبيرة إلى جانب قوات النظام السوري.

وقد أساء الملف السوري للعلاقات الإيرانية الخليجية التي كانت متوترة أصلا بسبب الخلاف على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبوموسى إضافة إلى اتهامها بإرسال أسلحة إلى شيعة اليمن ودعم الاحتجاجات في البحرين، إلى حد الإعلان عن كشف شبكات تجسس في دول مختلفة بالخليج على علاقة بإيران، كما قال الخبير في الشؤون الإيرانية منذر الكاشف.

كل ذلك دفع الكاشف إلى عدم توقع حدوث أي تغيير في العلاقة بين الطرفين مع انتخاب رئيس جديد لإيران، معتبرا أن "الموضوع أكبر من ذلك بكثير، ويتطلب مراجعة إيرانية لتلك العلاقة بشكل استراتيجي".

ومع هذا التفاؤل القلق تجاه التغييرات التي يمكن للرئيس الإيراني القادم، عبّر الباحث الأميركي عن اعتقاده بأن التغيير الكبير يمكن أن يحدث على المدى الطويل مع تزايد المعارضة للنظام الإيراني واستبعاد كبار المرشحين مثل رفسنجاني ومشائي الذي خلق استياء كبيرا لدى بعض الإيرانيين.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG