Accessibility links

في ذكرى 11 سبتمبر.. مبادرة إسلامية لإصلاح ما أفسده تنظيم القاعدة


صورة تجمع قادة الأديان الثلاثة الكبرى-أرشيف

صورة تجمع قادة الأديان الثلاثة الكبرى-أرشيف


في ذكرى مرور 12 عاما على الأحداث الإرهابية التي استهدفت برجي التجارة العالمي بنيويورك، تبذل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) جهودا كبيرة لترميم صورة المسلمين التي تعرضت لكثير من "الخدش" في البلدان الغربية.


وبعد أزيد من عقد من الزمن على هجمات 11سبتمر/أيلول 2001، ترى المنظمة الإسلامية أن صورة العرب والمسلمين في الذهنية الغربية "لا تزال مشوشة بسبب تداعيات استمرارا الأعمال الإرهابية، التي تستهدف المصالح الغربية"، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها التنظيمات الإرهابية في السنوات الأخيرة.

وقد بلورت المنظمة، التي تمثل 50 دولة إسلامية، تصورا أكاديميا يسعى لتقديم صورة إيجابية عن الإسلام والمسلمين ومصالحة الغرب بالإسلام. ومن أهداف هذا التصور تطوير مناهج التعليم العالي لتدريس الحضارة الإسلامية في المؤسسات الجامعية الغربية، والإرتقاء ببرامج التكوين في معاهد الصحافة والإعلام لتدريس وحدات تكوينية تحارب الصور النمطية السلبية بين الثقافات والشعوب.

ويؤكد مدير الإعلام في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة المحجوب بنسعيد لـ"موقع راديو سوا" على أن "التفجيرات الإرهابية والإجرامية التي استهدفت نيويورك عكرت صفو العلاقات وخلقت خوفا من الإسلام والمسلمين في أميركا"، مستدركا أن "ما حدث لن يثني المسلمين عن تقديم الصورة الحقيقية لدينهم السمح".

إيسسيكو.. ومحاولة إصلاح ما أفسده الإرهاب

تقوم منظمة إيسيسكو، التي يوجد مقرها الدائم بالعاصمة المغربية الرباط، بكثير من المهمات منها "تقديم الإسلام الوسطي المعتدل في مواجهة الأصوات المتشددة بغاية إبراز حقيقة الحضارة الإسلامية".

وشهد دور المنظمة تحولا جذريا بعد الأحداث الإرهابية لـ11 سبتمبر/ أيلول 2001 بنيويورك، وما تلا ذلك من تعقب أميركي للتنظيمات الإسلامية في أفغانستان وباكستان وغيرها من الدول.

ويقول المحجوب بنسعيد، الخبير الإعلامي ورئيس قسم الإعلام في إيسيسكو إن المنظمة "تعمل منذ هذا التاريخ على تصحيح المعلومات الخاطئة عن الإسلام والحضارة الإسلامية في الإعلام من خلال بلورة التصورات الأكاديمية والمنهجية واقتراح الآليات التنفيذية والبرامج الميدانية لإبراز حقيقة الإسلام".

مدير قسم الإعلام في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيسكو المحجوب بنسعيد

مدير قسم الإعلام في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيسكو المحجوب بنسعيد

وبعد مشاورات موسعة مع الخبراء والاختصاصيين تقول المنظمة إنها توصلت إلى حقيقة مفادها أن الصور النمطية التي تروج لها بعض وسائل الإعلام في الغرب لا تنطلق دائما من دوافع تشويه الآخر والإساءة إليه، ولكن من خلال الجهل بحقيقته والاقتصار على الحكم عليه بناء على تصرفات أشخاص بعينهم.


ولمواجهة سوء الفهم بين الثقافات، قامت إيسيسكو بتوظيف تقنيات المعلومات والاتصال، في خدمة وتصحيح المعلومات الخاطئة عن الإسلام والحضارة الإسلامية، وكذلك الصور النمطية المنتشرة في العالم الإسلامي عن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

وكلفت المنظمة خبيرا بإعداد مشروع الخطوط العريضة لمنهاج دراسي حول تغيير الصورة النمطية عن الإسلام في وسائل الإعلام، وأعدت المنهاج في صيغته المفصلة باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية وعرضته على أنظار الدول في المؤتمر الإسلامي التاسع لوزراء الإعلام في ليبروفيل السنة الماضية.

وقد وافقت الدول الخمسين على المنهاج الجديد وأوصت بتدريسه ضمن وحدة تكوينية في كليات الإعلام ومدارس تكوين الصحافيين في الدول الأعضاء في منظمة إيسيسكو.

كما كلفت الدول المنظمة بتوظيف المنهاج في إطار ورشات تكوينية لفائدة إعلاميين مسلمين وغير مسلمين في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية بالتعاون والتنسيق مع مدارس تكوين الصحافيين والفيدرالية الدولية للصحافيين.

"الصورة الصحيحة للإسلام"

يقول مدير الإعلام في إيسيسكو المحجوب بنسعيد إن "النقطة التي أفاضت الكأس هي تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، والتي أفرزت تداعيات خطيرة على المسلمين، حيث استفحلت ظاهرة الإسلاموفوبيا، وأصبح الحديث الرائج عبر وسائل الإعلام هو المؤامرة".

تصريح مدير الإعلام في إيسيسكو المحجوب بنسعيد لـ"موقع راديو سوا":


ويشدد بنسعيد على أن "المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ستصلح ما أفسده الإرهاب وسوء الفهم بين الطرفين من إبراز الوجه الحقيقي للإسلام والغرب والقيم المشتركة بيننا". وسيكون ذلك، بحسب بنسعيد، عن طريق دورات تكوينية للإعلاميين العاملين في المؤسسات الإعلامية داخل العالم الإسلامي وخارجه، مضيفا أن "الصور النمطية تعاني منها جميع الأطراف ويجب أن تصحح بما يتلاءم مع التقريب بين الثقافات والحضارات".

مفاتيح التعامل مع الصور النمطية

شهدت بعض البلدان الأوروبية حوادث اعتبرتها جهات إساءات للموروث الديني الإسلامي، ويقول الخبير الإعلامي المغربي عبد الوهاب الرامي إن الجماهير تلقت في الكثير من البلدان العربية الإسلامية الصور الكاريكاتورية عن شخصية الرسول محمد بالصدمة، وأحيانا أخرى بالتشنج والعنف، وهو الشيء الذي يكرس ربط الإسلام والمسلمين بالعنف ".


وهنا تصريح الخبير الإعلامي المغربي عبد الوهاب الرامي:


ويضيف الرامي، وهو أستاذ الإعلام بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، على أن تاريخ علاقة الغرب بالإسلام، دينا وحضارة، "مفعم بالصور النمطية التي تنبني إما على تصورات ذات مرجعيات خاطئة عن الآخر، أو بفعل الإيديولوجية التي تتأسس على إقصاء الآخر، عبر تبخيسه وتشويهه والتخويف منه، أو بالهجوم على منظومته الحضارية عامة، وضمنها الدين".

ومن هذا المنطلق، يقول الرامي الذي وضع منهاج تدريس الصحافيين على معالجة الصور النمطية، في حديث لـ"موقع راديو سوا" "نسعى إلى مد الصحافيين بمفاتيح التعامل مع الصور النمطية بشكل أكثر نضجا، وبعيدا عن الرؤى الخاطئة التي يتم تداولها"، وتمكين الصحافيين، الذين يوجدون، بحكم عملهم، داخل معترك الأفكار في مجتمعاتهم الخاصة كما في المجتمع الدولي، من الإلمام بصناعة الصور النمطية حول الإسلام في وسائل الإعلام الغربية، وطرق مواجهتها.

"المسلمون في حاجة لفتح صدورهم للنقد"

من جهة أخرى، ينتقد الخبير في الشؤون الإسلامية في جامعة نيو إنغلاند أنور مجيد اتهام المسلمين للآخر بتشويههم، قائلا إن "العالم الإسلامي محتاج إلى جرعات كبيرة من حرية الرأي والتعبير حتى يتسع صدره للنقد".

أستاذ الأديان والحضارات في جامعة نيو إنغلاند أنور مجيد.

أستاذ الأديان والحضارات في جامعة نيو إنغلاند أنور مجيد.

​وأضاف أن "لا أحد في الغرب سيتهمك بالإساءة إلى المسيح أو الديانة المسيحية، فلك كل الحرية للتعبير عن رأيك في القضايا الدينية والسياسية وغيرها"، مشيرا إلى أن "الإعلام الغربي عموما متوازن في تغطياته لقضايا الإسلام والمسلمين".

ورحب مجيد في اتصال مع "موقع راديو سوا" بخطوة إيسيسكو قائلا إن "المشرفين عليها لديهم نية صادقة لتقديم الإسلام الوسطي والمعتدل ومحاولة مصالحة الغرب بعموم العالم الإسلامي وتقديم الوجه الآخر لدول فيها تسامح كبير خصوصا في شمال إفريقيا".
  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG