Accessibility links

تعرف على انعكاسات الاتفاق النووي على الصراع السوري


وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء الدوحة

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء الدوحة

يرى مراقبون أن النتائج المترتبة على الاتفاق النووي بين الدول الغربية وإيران على الصراع في سورية قد ساهم في التوصل إلى فتح قنوات اتصال قد تتيح بلورة حل سياسي للحرب المستعرة منذ حوالي أربع سنوات.

ورجح تحليل نشرته وكالة اسوشيتد برس الجمعة أن يتضمن الحل خروجا لائقا للرئيس بشار الأسد الذي يبدو حسب الكثيرين غير مستعد للتنازل عن السلطة.

وترجع هذه المؤشرات الإيجابية جزئيا، بحسب التقرير، إلى القيادة الجديدة في السعودية التي تشكلت بعد تسلم الملك سلمان السلطة في كانون الثاني/يناير الماضي.

وعزز من هذه التكهنات أيضا بروز تنظيم الدولة الٍإسلامية داعش كخصم قوي للأسد في المنطقة، ما جعل الأطراف الدولية أكثر استعدادا للتفاهم معه على الرغم من استمرار عجلة القتل الوحشي.

وعرضت أسوشييتد برس مؤشرات قالت إنها تبرهن على هذا الانفتاح من خلال المناورات الدبلوماسية الأخيرة:

1- استضاف ولي ولي العهد محمد بن سلمان في الرياض الرجل القوي في سورية علي مبروك، وهو اجتماع برأي الوكالة ينم على "تحول لافت" في العلاقات بين دمشق والرياض.

2- تكهنت وسائل إعلام سورية رسمية بالتحضير لقمة على مستوى وزراء خارجية عمان والسعودية وسورية في عمان، وما عزز هذا التكهن الزيارة السريعة التي قام بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم لعمان لدى عودته من طهران.

3- أوردت وسائل إعلام تقارير بشأن مبادرة إيرانية لحل الصراع تتضمن "تشكيل حكومة وطنية"، وإجراء انتخابات تحت رقابة دولية. وتتضمن الخطة ايضا إعطاء صلاحيات كبيرة لمعارضي الأسد الذين في فشلوا في إطاحته.

تغير في الأولويات

قال التحليل إن هناك قبولا متزايد بالقبول بهذا الحل، وذكرتالوكالة نقلا عن المحلل السياسي إيهام كامل أن "التوجه الخليجي الجديد يحيل إلى تغيير في الأولويات، فقد أصبحت الحرب على داعش والحوثيين في اليمن أكثر أهمية لدول الخليج في الوقت الحالي من الصراع السوري".

ورأت سيمون هيندرسون من معهد واشنطن، أن القيادة السعودية الجديدة غيرت الأنماط السائدة في السياسة الخارجية للملكة. وقالت إن الرجل القوي محمد بن سلمان أصبح يعمل خارج هذه الأنماط. لكن هيندرسون أكدت أن هذا الانفتاح لا يعني أن الرياض ستسمح لإيران بتحقيق انتصار استراتيجي في القضية السورية.

وأشار التقرير إلى أن الأسد لا يبدو مستعدا للتنازل عن السلطة على الرغم من الخسائر العسكرية التي مني بها، وأنه ربما سيتمسك بها أكثر على أمل تلقي مساعدات من طهران بعد أن تنتهي العقوبات الاقتصادية عليها.

واعتبر المحلل السياسي ثيودور كاراثيك من جانبه أن الاتفاق النووي الأخير أدى إلى إصلاح المشكلات الجيوسياسية في المنطقة، و"خلق نظام جديد".

لحظة تاريخية لموسكو

وشدد المحلل على أهمية الدور الروسي في اللحظة الحالية، فقد أشار إلى أن موسكو تسعى إلى استثمار هذه الفرصة لحل الخلافات القائمة بين الأطراف كافة.

ويمضي تقرير الوكالة إلى الإشارة إلى التحركات الدبلوماسية الروسية في الفترة الأخيرة، التي تأتي في هذا الإطار، وأبرزها اللقاء الهام الذي جمع وزير الخارجية سيرغي لافروف بنظيريه السعودي خالد الجبير والأميركي جون كيري في قطر الأسبوع الماضي، كما اجتمع لافروف بالرئيس السابق للائتلاف السوري السابق معاذ الخطيب.

واستشهد التحليل بتصريح للافروف قال فيه إن بلاده تريد تشكيل جبهة لمحاربة الإرهاب تضم الجيشين السوري والعراقي والأكراد.

الموقف الأميركي

لكن الوكالة أكدت أن شكل التسوية النهائية لا يبدو واضحا في الوقت الحالي، كما أن الولايات المتحدة لن تتقبل فكرة إعطاء شرعية للحكومة السورية، خاصة أن كيري قد أعاد التأكيد مؤخرا على موقف واشنطن الثابت من شرعية حكومة دمشق.

واستبعد التقرير تخلي طهران عن الأسد، رغم المؤشرات الإيجابية للاتفاق النووي، وقد أكد كيري من الدوحة مؤخرا أنه على الرغم مما يطرحه الاتفاق من إمكانات لحل قضايا المنطقة إلا أن "الخيار الدبلوماسي في سورية ليس ممكنا حتى الآن".

المصدر: أسوشيتد برس

XS
SM
MD
LG