Accessibility links

logo-print

محللون: أوباما لا يحتاج موافقة الكونغرس لضرب نظام الأسد


الرئيس باراك أوباما

الرئيس باراك أوباما

عبر مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن "تحفظات" حول استخدام القوة العسكرية في سورية، لكن إذا أراد الرئيس باراك أوباما معاقبة نظام بشار الأسد عسكريا لاستخدامه المفترض لأسلحة كيميائية، فإن فرص الكونغرس في منع هذا العقاب، ضئيلة.

هذا ما خلص إليه تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الجمعة وذكرت فيه أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس حق اتخاذ معظم القرارات الحربية بما فيها قرار إعلان الحرب، فيما تنحصر صلاحيات الرئيس الحربية في مسماه كقائد أعلى للقوات المسلحة.
لكن الرؤساء الأميركيين مارسوا -تاريخيا- صلاحيات حربية واسعة، وكان انخراط الكونغرس في شؤون الحرب هامشيا في كثير من الأحيان.

من يملك قرار إعلان الحرب؟
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة نشرت قواتها خارج الحدود مئات المرات منذ 1798، واعتمد 11 منها فقط على إعلان حرب من الكونغرس، وذلك كما ورد في تقرير أصدرته خدمة أبحاث الكونغرس عام 2011. وفي بعض الحالات، أقر الكونغرس نشر قوات خارج الحدود بأثر رجعي، ولم يقرها بالمرة في حالات أخرى.
"لم يصر الكونغرس على مشاركة ذات معنى في حالات عدة استخدمت فيها الإدارة القوة العسكرية"، وتنازل عن بعض صلاحياته، حسب ماري دودزياك، مديرة مشروع "الحرب والأمن في القانون والثقافة والمجتمع" في كلية إموري للقانون في أتلانتا.
وكانت إدارة أوباما أحاطت قيادات الكونغرس علما بالأسباب التي تدعوها لتدخل عسكري محتمل ضد سورية خلال مؤتمر عقد هاتفيا مساء الخميس.

صراع قديم بين الكونغرس والرئاسة
وكانت المرة الأخيرة التي أصر فيها الكونغرس على صلاحياته العسكرية في بداية السبعينيات، عندما تحركت أغلبية من كلا الحزبين بحزم لإنهاء حرب فيتنام.
حينئذ، قدم أعضاء الكونغرس أمثولة أملوا أن تردع الرؤساء في المستقبل عن إقحام الولايات المتحدة في صراعات من الصعب إنهاؤها.
ففي عام 1973، قطع الكونغرس التمويل عن جهود الحرب في الهند الصينية، ولما ووجهوا باستخدام الرئيس ريتشارد نيكسون حق النقض، أقر أعضاء الكونغرس "قانون صلاحيات الحرب".
وفي عام 1983، أرسل الرئيس رونالد ريغان قوات أميركية لجزيرة غرينادا في البحر الكاريبي، حيث اعتبر أن طلاب طب أميركيين هناك في خطر، وذلك دون تفويض من الكونغرس، ناهيك عن الأمم المتحدة.
وفي عام 1999، أمر الرئيس بيل كلينتون بشن غارات جوية لحماية المدنيين في كوسوفو من هجمات يوغوسلافية، وكان ذلك أيضا تصرفا أحاديا من جانب الرئيس، بناء على صلاحياته.
وتطلق السوابق التاريخية، وغموض التعريفات الدستورية لصلاحيات الحرب، يد الرئيس للتصرف بناء على تقديراته، مبدئيا على الأقل، حسب ما يقول وليام تافت الرابع، الذي كان نائب وزير الدفاع في إدارة ريغان، وكبير محامي وزارة الخارجية في إدارة الرئيس جورج بوش الإبن.
لكن إذا أراد أوباما شن عمليات ضد النظام السوري "تدوم لفترة طويلة، فمن الأفضل له أن يحصل على الدعم، وأن يشرح ما نفعله هناك" يقول تافت.
موقف إدارة أوباما

وتلتزم إدارة أوباما برؤية مماثلة. ففي تبريرها للعمليات الجوية في ليبيا عام 2011، حاججت وزارة العدل أن الكونغرس ذاته "اعترف ضمنا" بتقليد قديم يمنح السلطة التنفيذية الكلمة العليا في العمليات العسكرية، على الأقل عند نشر القوات لفترات قصيرة.
وقالت مذكرة صادرة عن الوزارة إن قانون الصلاحيات الحربية لا يمنح الرئيس "سلطة قانونية توكيدية" لشن العمليات الحربية، لكنه يؤكد الافتراض أن الرئيس يملك سلطة من جانب واحد لنشر قوات في المناطق العدائية.
لكن بعض المشرعين يرفضون وجهة النظر هذه، ويقولون إنه ما لم يكن هناك هجوم وشيك على الولايات المتحدة، فإن الرئيس يحتاج إذنا قبل أن يشن الحرب.
"التشاور مع الكونغرس لا يكفي"، يقول النائب الديمقراطي جيرالد نادلر، الذي يمثل إحدى مقاطعات نيويورك في مجلس النواب الأميركي.
ويضيف "إذا كان الرئيس يعتقد أنه من الضروري شن عملية عسكرية ضد سورية، فعليه أن يدعو الكونغرس للالتئام فورا، وأن يطلب الإذن الذي يشترطه الدستور".
وكان رئيس مجلس النواب جون بينر، وهو جمهوري من أوهايو، طلب من أوباما أن يشرح المبررات السياسية والقانونية للهجوم على سورية، لكنه لم يشكك بشكل مباشر بصلاحية الرئيس، على الأقل في حال شن هجمات محدودة.
وحذر بينر في رسالة إلى الرئيس هذا الأسبوع من أن "التأييد الشعبي والرغبة البرلمانية في دعم جهود الإدارة قد يذوي ما لم يقدم الرئيس شرحا مقنعا لأسباب الهجوم بالعلاقة مع مصالحنا الأمنية القومية، وكيف سيردع هذا الهجوم أي استخدام مستقبلي للأسلحة الكيميائية".

*ترجمة بتصرف لتقرير الصحافي جيس برافين نشر الجمعة بصحيفة وول ستريت جورنال
XS
SM
MD
LG