Accessibility links

أوباما ورومني.. والسباق لكسب تأييد الطبقة المتوسطة


وعود بتوفير فرص عمل على حافلة للمرشح الجمهوري ميت رومني

وعود بتوفير فرص عمل على حافلة للمرشح الجمهوري ميت رومني



تحتدم المنافسة بين المرشح الديموقراطي الرئيس باراك أوباما والجمهو ري ميت رومني مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.. منافسة ستضع الفائز في البيت الأبيض لأربعة أعوام قادمة.

وجعل المرشحان الاقتصاد محورا رئيسيا لحملتيهما بغية كسب ود وتأييد الطبقة المتوسطة التي عانت أوضاعا اقتصادية صعبة في الفترة الماضية.

ولعل ولاية فرجينيا التي تضعها استطلاعات الرأي في قائمة الولايات المتأرجحة، كانت في الآونة الأخيرة مسرحا لحملتي أوباما ورومني بسبب حجم الطبقة المتوسطة وتنوع ميول ناخبيها المنقسمين بين جمهوري وديمقراطي. فما أن يحل أحدهما ضيفا على مدينة ما للحديث عن خططه الاقتصادية حتى ينظم الآخر حفلا انتخابيا مماثلا في مدينة أخرى أثرت الأوضاع الاقتصادية سلبا على من فيها.

شريحة مهمة

وتمثل الطبقة المتوسطة التي تعتبر أكبر شريحة للناخبين في الولايات المتحدة، القوى العاملة التي يتراوح فيها دخل الفرد بين 25 و100 ألف دولار سنويا. وقد شهدت في السنوات الأخيرة انحسارا بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.

وبات من الضروري على المرشحين عرض خططهما الاقتصادية أمام هؤلاء الناخبين الذين قد يعبر بعضهم عن سخطه بالتصويت لصالح مرشح دون الآخر.

فيقول الرئيس أوباما مخاطبا أنصاره في الجزء الشمالي من ولاية فرجينيا إن سياساته في السنوات الأربع الماضية أسهمت في إخراج البلاد من ضائقة كادت تطيح النظام الاقتصادي، فيما يتعهد خصمه رومني في عاصمة الولاية ريتشموند بالنهوض بأوضاع الطبقة المتوسطة وتوفير الوظائف للعاطلين عن العمل واسترداد ما خسرته البلاد في فترة ولاية خصمه.

ويقول ناخبون من هذه الشريحة تحدث إليهم موقع "الحرة" إن الأوضاع الاقتصادية ومعدل البطالة من بين أهم القضايا التي ستحدد مرشحهم في الانتخابات المقررة في السادس من الشهر المقبل.

وتشير الناخبة كارول التي صوتت لأوباما في انتخابات 2008 إلى أن سياسات الرئيس الاقتصادية خلال السنوات الماضية كانت عاملا دفعها إلى أن تدعم المرشح الجمهوري ميت رومني. وأضافت أن أوباما خيب آمالها بعد أن وعد بالتغيير.

وقالت في حديث لموقع "الحرة" من ريتشموند حيث شاركت في حفل انتخابي للمرشح الجمهوري، إنها لا تثق بأحد سوى رومني عندما يتعلق الأمر بأموالها.

انصار رومني في حفل انتخابي في ريتشموند

انصار رومني في حفل انتخابي في ريتشموند

كذلك، أبدى كريستوفر ماديسون خيبة أمل إزاء أداء أوباما الذي صوت له في الانتخابات السابقة، وقال إنه سيصوت لرومني إيمانا منه بقدرة المرشح الجمهوري على النهوض بالاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

ورفض الزوجان المتقاعدان جو وميري التصويت لصالح الرئيس أوباما رغم إقرارهما بأن جزءاً من الأزمة الاقتصادية يقع على عاتق إدارة الرئيس جورج بوش التي شنت حملتين عسكريتين في أفغانستان والعراق. وأشارا إلى أن عوامل أخرى تدفعهم أيضا لدعم رومني، من بينها الأمن القومي وتردد أوباما في الوقوف إلى جانب إسرائيل وبقية أصدقاء الولايات المتحدة، حسبما يقولان.

النهوض بحاجة إلى الوقت

في المقابل، يرى ناخبون آخرون أن النهوض بالاقتصاد بحاجة إلى مزيد من الوقت. فمن المستحيل، حسب قولهم، لرئيس ديموقراطي يلقى معارضة جمهورية في الكونغرس، أن ينهض بالاقتصاد ويخفض معدلات البطالة بشكل كبير في غضون أربع سنوات.

حفل انتخابي لاوباما في فيرفاكس شمالي فرجينيا

حفل انتخابي لاوباما في فيرفاكس شمالي فرجينيا

وتشير الناخبة باربرا ويلسون التي شاركت في حفل انتخابي للرئيس أوباما إلى أن الجمهوريين يوظفون حججا واهية لمجرد التخلص من أوباما وأن الأمر لا علاقة له بالأوضاع الاقتصادية أو الطبقة المتوسطة.

وأضافت أنها صوتت لصالح إدارات جمهورية في السابق، لكن الحزب الجمهوري اليوم لم يعد كما كان قبل 10 أو 15 عاما، فهو اليوم "مليء بالكراهية"، واصفة سياسات الحزب بأنها "قمامة".

ناخبون مترددون

ويجمع المحللون على أن التناقض في السياسات والأفكار بين الحزبين يجعل تصويت ناخب جمهوري لصالح مرشح ديموقراطي أو بالعكس، أمرا شبه مستحيل.

ومن هنا جاء التركيز على الناخب المستقل أو المتردد الذي قد تدفعه الأوضاع الاقتصادية على سبيل المثال، للتصويت لصالح رومني رغم إيمانه بسياسات أوباما في قضايا أخرى.

ويشير مراقبون ومحللون سياسيون إلى أن هذه الفئة هي التي ستختار الرئيس الأميركي القادم.

وينقسم هؤلاء إلى عدة أقسام، فمنهم المستقل الذي قد يعطي صوته لأي مرشح سواء كان جمهوريا أو ديموقراطيا، ومنهم الذي ينتمي إلى حزب معين لكن قد يصوت لصالح مرشح حزب آخر، ومنهم من قد يغير موقفه في اللحظة الأخيرة بسبب خطأ أو هفوة لأحد المرشحين.

لهذا السبب تحديدا، تعكف حملتا أوباما ورومني على كسب تأييد هذه الفئة صغيرة من المستقلين والمترددين الذين تقدر إحصائيات نسبتهم بنحو خمسة في المئة من مجموع من يحق لهم التصويت في البلاد.

هجوم وهجوم مضاد

فسخرت حملتا أوباما ورومني مليارات من الدولارات لإقامة أنشطة انتخابية وحملات إعلانية يخاطب فيها المرشحان الناخب المستقل أو المتردد مباشرة لنيل استحسانه. وتشير تقديرات إلى أن المرشحين على استعداد لإنفاق نحو ملياري دولار إضافية على أنشطة ودعاية انتخابية في المدن والولايات المتأرجحة لهذا الغرض.

تلك الإعلانات والدعاية الانتخابية لا تتناول في غالبها وعود المرشح أو خططه المستقبلية، بل تسلط الضوء على الخصم وسياساته ومدى تأثيرها على المتلقي الجالس في المنزل.

فهي تعرض معلومات قد تكون مشوهة أو مبالغا فيها في بعض الأحيان لزرع صورة سلبية قد تلاحق المرشح الآخر حتى يوم الانتخابات.

فإعلانات حملة الرئيس أوباما في الآونة الأخيرة تصف رومني بأنه رجل سيعود بالبلاد إلى الوراء بسبب موقفه بشأن حقوق المثليين وقضية الإجهاض، لتجعله في ذهن الناخب المتردد مرشحا من حقبة ماضية يصعب تقبله في المرحلة الراهنة.

جدير بالذكر، أن أوباما أعرب قبل عدة أشهر عن دعمه الشخصي لحقوق المثليين الاجتماعية، كما اتخذ حزبه سياسة يدعم فيها حق المرأة في إجهاض حملها وتوفير دعم حكومي عبر مراكز طبية أنشئت لهذا الغرض.

في المقابل، تصف إعلانات حملة رومني، الرئيس أوباما بأنه حاكم ضعيف أفقد الولايات المتحدة هيبتها في المجتمع الدولي وأضرت سياساته المالية بالاقتصاد وأدت إلى مضاعفة الدين العام.

ويرفض رومني الاعتراف بحقوق المثليين ويعتبر أن نواة العائلة في المجتمع تبنى على أساس العلاقة بين الرجل والمرأة فقط. كما أنه يرفض منح المرأة حق إجهاض الحمل دون مبررات ويعتبره أمرا مخالفا للتعاليم الدينية.

وباتت تلك الإعلانات وسيلة لهجوم وهجوم مضاد يستغلها المرشحان في حملتيهما، فتارة تسهم في صعود هذا المرشح في استطلاعات الرأي، وتارة أخرى في صعود منافسه.
  • 16x9 Image

    مروان صادق

    تخرج من كلية اللغات في جامعة بغداد، عمل بعدها مترجما ومراسلا لعدد من وسائل الإعلام الأجنبية العاملة في العراق، من بينها شبكة CNN الأميركية ومجلة TIME. وغطى أحداث العراق قبل وبعد دخول القوات الأميركية عام 2003.

XS
SM
MD
LG