Accessibility links

المعارضة السورية تتهم قوات النظام بارتكاب مجزرة غير مسبوقة


آثار القصف الذي نفذته القوات النظامية في حلب

آثار القصف الذي نفذته القوات النظامية في حلب

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأحد أنه تم العثور على مئات الجثث في مدينة داريا بالقرب من دمشق التي اقتحمتها القوات النظامية بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلين معارضين منذ الثلاثاء الماضي.

وقال المرصد في بيان له إن " 320 شخصا على الأقل قتلوا في داريا خلال الحملة العسكرية التي استمرت في الأيام الخمسة الماضية في داريا"، فيما ذكرت مصادر أخرى في المعارضة السورية أن عدد القتلى تجاوز 400 قتيل، في أسوأ مجزرة تشهدها سورية منذ بدء الانتفاضة ضد الأسد قبل 17 شهرا.

وأضاف المرصد أن حصيلة ضحايا السبت بلغت "183 قتيلا هم 124 مدنيا و20 مقاتلا معارضا بالإضافة إلى 39 من عناصر القوات النظامية".

وأوضح أن بين القتلى الذين سقطوا أمس 34 مدنيا في داريا وحدها "بينهم ست سيدات وستة أطفال إثر إطلاق نار وعمليات إعدام ميداني شهدتها المدينة"، بعد اقتحام القوات النظامية وقصفها إثر معارك عنيفة مع مقاتلين معارضين.

وقال المرصد إنه "تم توثيق أسماء نحو مئتين من الشهداء بينهم نساء وأطفال وشبان ورجال ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة" في المدينة التي "شهدت قصفا عنيفا واشتباكات عنيفة وإعدامات ميدانية بعد الاقتحام"، حسب المرصد.

في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية - سانا أن الجيش النظامي "طهر مدينة داريا بريف دمشق من فلول المجموعات الإرهابية المسلحة التى ارتكبت الجرائم بحق أبناء المدينة وروعتهم وخربت دمرت الممتلكات العامة والخاصة"، على حد قول الوكالة.

وقالت إن "عمليات ملاحقة الإرهابيين المرتزقة أسفرت عن القضاء على عدد كبير من الإرهابيين ومصادرة كمية من الأسلحة والذخيرة"، حسبما قالت.

وبحسب التلفزيون السوري الرسمي فإن داريا "تم تطهيرها من بقايا الإرهابيين"، بينما وصفت صحيفة الثورة الحكومية ما حصل بأنه "تطهير من قبل قواتنا المسلحة الباسلة لمدينة داريا بريف دمشق من فلول المجموعات الإرهابية المسلحة التي ارتكبت الجرائم بحق أبناء المدينة".

"مجزرة" من النظام

في المقابل وصفت لجان التنسيق المحلية ما حدث في داريا بأنه "مجزرة ارتكبها النظام".

وقالت في بيان لها إن "وحشية أجهزة النظام ومليشياته زرعت أمس (السبت) الموت في شوارع البلدة وبساتينها من دون تمييز بين رجل أو امراة أو طفل في مقتلة راح ضحيتها أكثر من 300 شهيد".

وأضافت أن "ما حدث يأتي نتيجة إجرام ممنهج يبدأ بفرض الحصار وقطع وسائل وسبل الحياة ليتبعه قصف عشوائي بالأسلحة الثقيلة والطيران"، قبل أن "تدخل قطعان القتلة لتمارس الاعدامات الميدانية وتقطيع الأوصال وحرق الجثث".

وأشارت اللجان إلى أن "جيش النظام تحول إلى جيش احتلال قاتل للسوريين".

واتهمت نظام الرئيس بشار الأسد بأنه "يواجه المجتمع الدولي بتحد جديد مع بدء مهمة جديدة ومبعوث جديد" ، في إشارة إلى المبعوث الدولي-العربي الجديد لحل الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي.

من جهتهم، اعتبر ناشطون أن ما حدث في داريا محاولة جديدة "للقضاء مرة واحدة وإلى الأبد على الثورة في العاصمة بعد أن أعاد المقاتلون المعارضون التجمع في ضواحي جنوب العاصمة"، بعدما أعلن الجيش النظامي في أواخر يوليو/تموز الماضي استعادة السيطرة الكاملة على دمشق اثر أسبوعين من المعارك العنيفة مع المقاتلين المعارضين.

وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون على الانترنت تحت عنوان "مجزرة في جامع أبو سليمان الدارياني في داريا"، عشرات الجثث المصفوفة جنبا إلى جنب في قاعة يسيطر عليها نور خافت.

وبحسب تعليق المصور فإن "مجزرة وحشية ارتكبتها عصابات نظام الأسد في جامع ابو سليمان الدارياني"، مضيفا أنه نتيجة ذلك "سقط أكثر من 150 شهيدا في حملة وحشية شنتها العصابات المجرمة ضد المدينة".

ومنذ توقف الامم المتحدة عن إصدار أرقام للضحايا في سورية، يتعذر التحقق من الحصيلة التي يعلنها المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويعتمد في أرقامه على شهادات ناشطين على الأرض، نظرا للقيود المفروضة على وسائل الإعلام في سورية.

ويقول المرصد إن أكثر من 25 ألف شخص قد قتلوا غالبيتهم من المدنيين منذ اندلاع الانتفاضة ضد الأسد في شهر مارس/آذار من العام الماضي.

قصف لحمص وحلب

وفي مدينة حلب (شمال البلاد)، تواصلت عمليات القصف من قبل القوات النظامية على أحياء صلاح الدين وسيف الدولة وسليمان الحلبي والصاخور والميدان، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن ثمة اشتباكات بين هذه القوات والمقاتلين المعارضين "في أحياء سيف الدولة والصاخور والميدان وسليمان الحلبي" أدت إلى سقوط مقاتل في حي الميدان.

وذكرت مصادر صحافية في حلب أن الدبابات تقصف بشكل عنيف أحياء عدة في المدينة ما يجبر السكان على الهرب للبحث عن ملجأ.

وقال أحد القادة الميدانيين من المقاتلين المعارضين في سيف الدولة إن الجيش النظامي "يحاول التقدم ونحن نصدهم، لكن هناك الكثير من الشهداء والجرحى".

وفي مدينة حمص (وسط البلاد)، تجدد القصف "بشكل عنيف على أحياء حمص القديمة المحاصرة من مدفعية النظام" المتواجدة قرب المدينة، بحسب المرصد.

ظهور الشرع

على صعيد آخر، ظهر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الأحد علنا لأول مرة علنا منذ أكثر من شهر، بعد معلومات تحدثت عن أنه حاول الانشقاق عن النظام.

وظهر الشرع قبل لقاء متوقع في دمشق مع علاء الدين بوروجردي رئيس اللجنة البرلمانية الإيرانية للسياسة الخارجية.

ويظل مصير الشرع موضع تكهنات بعد أن أعلنت المعارضة في 18 أغسطس/آب أنه حاول الانشقاق، الأمر الذي نفته وسائل الإعلام الرسمية السورية نقلا عن بيان أصدره مكتبه.

وحتى يوم الاحد لم يظهر الشرع ولا مرة علنا أو على التلفزيون الرسمي.

وكان نائب وزير النفط السابق عبدو حسام الدين الذي أعلن انشقاقه عن النظام السوري في مارس/أذار الماضي قد أعلن أن الشرع "قيد الإقامة الجبرية".

ويعتبر الشرع منذ ثلاثة عقود الضمانة السنية لنظام الرئيس بشار الأسد الذي يستند إلى الاقلية العلوية، وكان قد تسلم حقيبة الخارجية طيلة 22 عاما قبل أن يصبح نائبا للرئيس في عام 2006.
XS
SM
MD
LG