Accessibility links

اغتصب في دار أيتام.. ومسؤول حكومي يتهمه بالتشهير


طارق ملاح

طارق ملاح

فاجأ الشاب طارق الملاح الجميع عندما قرر قبل بضعة أشهر الحديث لوسائل الإعلام عن حكاية تعرضه للاغتصاب في دار لرعاية الأيتام.. حكاية نفت صحتها الدار المعنية بشكل قاطع.

لكن طارق لم يتراجع وطرق أبواب القضاء اللبناني. ويؤكد مكتب المحاماة الذي يتابع القضية إن "فرصة كسبها ليست معدومة، بل هناك حظ كبير".

ويضيف متحدث باسم المكتب في اتصال مع موقع قناة "الحرة" أن الهدف الأساسي من الدعوى دفع وزارة الشؤون الاجتماعية لتحمل مسؤوليتها الآن وفي المستقبل.

ما رأي الوزارة؟

وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني رشيد درباس يرى، في تصريح لموقع قناة "الحرة"، إن طرح القضية جاء متأخرا، مشيرا إلى أن الشاب طارق الملاح جاء إليه وهو بعمر الـ22 عاما، "ليتحدث عن قصة حصلت قبل 12 عاما عندما كان في دار الأيتام".

ويذهب الوزير إلى أن طارق يسعى للتشهير بنفسه وبدار الإيتام الإسلامية التي هي "دار عريقة جدا وسمعتها عالية جدا وتضم مئات الملايين من التبرعات لأنها موثوقة".

ويتابع درباس أن "الشاب رفع قضية، فلينتظر إذن ما سيبت به القضاء"، مشيرا إلى أن "ما يريده طارق هو التشهير والإثارة مع الأسف".

أصل الحكاية.. طارق متحدثا لموقع 'الحرة':

لم يخطر في بال الوالدة، وهي تمسك بيد ولدها لتوصله إلى دار الأيتام، أن ذلك المكان سيكون وبالا عليه ولو بعد حين. فقد كان الصبي في أشد الحاجة للعناية بعدما فرق "الطلاق" شمل الأسرة.

ولم يتوقع الصبي، طارق الملاح، عند دخوله الدار للمرة الأولى، أن يكون ضحية عدد من يصفهم بـ"الذئاب البشرية"، الذين سينهشون طفولته بعد سنوات.

"في الليل، وفي غرفة أوصدت أبوابها على 16 طفلا ومراهقا، ينقض ثلاثة مراهقين، بين الـ14 والـ15 عاما"، للاعتداء على طارق وكان يومها في التاسعة من العمر، حسبما يروي لموقع قناة "الحرة".

يقول إنه تنقل في أقسام مختلفة داخل دار الأيتام، وانتهى أخيرا في قسم دار السعادة حيث تعرض للاغتصاب.

"وقف الأول يراقب عند الباب، وأغلق الثاني فمي كي يكتم صراخي، وفعل الثالث بي ما فعله".. هكذا يختصر طارق حادثة يقول إنه كان ضحيتها لمدة طويلة.

وفضّل حينذاك التزام الصمت رغم معاناته، بعدما هدده أولئك المراهقون بالضرب، وسخروا منه وأقنعوه بأن المشرفة لن تصدقه كونه طفلا.

ويتهم طارق المشرفين على الدار بتجاهل آثار الكدمات على وجهه والدماء التي جفت على سريره. لم يحاول أحد معرفة ما جرى له، حسب قوله.

دار الأيتام: لا صحة لهذه الإدعاءات

قصة طارق تنفيها "دار الأيتام الإسلامية" جملة وتفصيلا. وتقول مديرة العلاقات العامة والإعلام في الدار رانية زنتوت في اتصال مع موقع قناة "الحرة": "لا يوجد أي إثبات للأمر الذي يدعيه طارق".

في المقابل، تقول المديرة التنفيذية لجمعية بدائل زينة علوش، وهي منظمة غير حكومية تدافع عن حقوق الأطفال الذين حرموا من رعاية الوالدين، إن دور الرعاية تلجأ أمام هذا النوع إلى "عملية إسكات وترهيب للطفل الضحية حماية للصيت والسمعة، ولضمان أن يكون هناك متبرع دائم لتقديم المساعدات المالية لها".

وتخلص علوش إلى القول إن "هذا الأمر يشجع على الصمت، فيسكت الطفل وبالتالي تتضاعف إمكانية التعدي، وهذا الأمر لا يحصل فقط في لبنان ولكن في كل العالم".

حالات مماثلة؟

ويؤكد طارق أنه "ليس الوحيد الذي تعرض للاغتصاب في دار الأيتام الإسلامية، إذ اشتكى آخرون من سوء المعاملة ومن التحرش أيضا".

ويضيف أن "الدليل على كلامي هو تطرق أشخاص كثيرين إلى ما تعرضوا له في دور الرعاية عبر وسائل الإعلام في لبنان دون الكشف عن هويتهم. أنا كان لدي إصرار بالظهور باسمي الحقيقي ومكشوف الوجه".

وتعلق المديرة التنفيذية لجمعية بدائل، قائلة إن إحدى الدراسات في لبنان خلصت إلى أن "واحدا من سبعة من أطفال لبنان كان عرضة للتحرش في أماكن أكثر أمانا للطفل".

أما في ما يخص التقديرات حول حالات الاغتصاب في دور الأيتام عموما، فتقول علوش "ليس هناك إحصائيات تتعلق بهذا الجانب، لأن الأمر يعد من المحرمات وممنوع التطرق إليه".

وتضيف علوش: "بطريقة فردية، بمساعدة طارق وأصدقائه تم إحصاء 30 طفلا من دور رعاية مختلفة جرى توثيق تعرضهم لانتهاكات، من بينهم طارق".

وتطرقت المديرة التنفيذية لجمعية بدائل في هذا السياق إلى "قضية تحرش أخرى برزت بموازاة قضية طارق تمثلت بتعرض خمسة أطفال للتحرش في قرى أطفال sos" العالمية في لبنان.

وتوضح علوش أن جمعية قرى الأطفال "اعترفت بذلك، واستقال السائق المسؤول عن التحرش من العمل، ولكنه أخذ شهادة حسن سلوك ولم يتحوّل إلى القضاء".

وترى علوش أن التغاضي عن هذا النوع من الجرائم يشجع على تكرارها.

المحامية غيدا فرنجية من مكتب المحامي نزار صاغية الذي يتابع قضية طارق قضائيا، تشير في اتصال مع موقع قناة "الحرة" إلى أن "طارق يعبّر عن أعداد كبيرة من الأطفال الذين يتعرضون للتحرش أو لسوء المعاملة في دور الرعاية، مع الإشارة إلى أن دار الأيتام الإسلامية ليست الدار الوحيدة التي حصلت فيها هكذا حالات".

لماذا الآن؟

يجيب طارق إنه تحرك "إثر معرفته بحصول حالات جديدة للاغتصاب" رغم ما تعرضه لضغوط من مسؤولين سياسيين بارزين، ومن دار الأيتام ومن رجال دين مسلمين لهم مركزهم في الدولة، حسب قوله.

القضاء.. ترقب وانتظار الحسم

لم يجد طارق ملجأ سوى القضاء، فهو يقول: "حين لم ألمس تجاوبا من أحد مع صرخاتي، رفعت دعوى ضد وزارة الشؤون الاجتماعية ودار الأيتام الإسلامية، الأولى كونها الجهة المسؤولة عن دار الأيتام الإسلامية ولأنها لم تبد أي تحرك، والثانية لأنها تتغاضى عن تعرض الأطفال للعنف والاغتصاب في حرمها".

وفي هذا الشأن، تقول مديرة العلاقات العامة والإعلام في دار الأيتام الإسلامية إن طارق رفع دعوى قضائية حول الموضوع، وبالتالي الموضوع أصبح غير قابل للنقاش لأنه بين يدي القضاء الآن.

وتوضح المحامية فرنجية أن "الدعوى الآن أمام مجلس شورى الدولة (المحكمة الإدارية العليا)، ونحن الآن في مرحلة تبادل اللوائح أي أن كل طرف يقدم الأسباب القانونية خطيا لأن لا مثول في هذه المحكمة".

وتضيف فرنجية: "لا زلنا في المرحلة الأولى في تبادل اللوائح، والمحاكمة لا تزال سارية، فيما الدار أنكرت في لائحتها الأولى أن يكون قد حصل اغتصاب، علما أن طارق ليس الوحيد لكنه الأول الذي لجأ إلى الإعلام لكشف ما حصل معه بعد هروبه من الدار".

ويطالب طارق وزارة الشؤون الاجتماعية ودار الأيتام الإسلامية بتعويض عن الضرر الذي تعرض له، بحسب غيدا فرنجية.

'غياب الرقابة'

وتنتقد المديرة التنفيذية لجمعية بدائل زينة علوش "طريقة الرعاية المتوفرة في دور الأيتام، والتي تزيد من حالات التعرض للتحرش"، إضافة إلى طريقة تعاطي دور الأيتام مع هكذا حالات عند وقوعها، حسب قولها.

واعتبرت علوش أن "الأمر يتوقف على دار الرعاية وعلى البيئة المشرفة على الدار، وفي حالة دار الأيتام الإسلامية فإن الجهة المشرفة هي وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية نظرا لعقود التعاقد بين الطرفين".

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

XS
SM
MD
LG