Accessibility links

logo-print

أول قديستين فلسطينيتين في العصر الحديث


صور للقديسة الفلسطينية ماري الفونسين غطاس في مدرسة ثانوية في القدس

صور للقديسة الفلسطينية ماري الفونسين غطاس في مدرسة ثانوية في القدس

محمد أبو عرقوب

الطريق إلى القداسة في الكنيسة الكاثوليكية طويلة لا تبدأ قبل موت القديس.

ولأول قديسيتين فلسطينيتين في العصر الحديث، كانت الطريق درب آلام عبدتاه بالعطاء.

ويعلن الأب فرانسيس، بابا الفاتيكان، الأحد منح رتبة القداسة إلى الفلسطينيتين ماري الفونسين غطاس (سلطانة غطاس) التي توفيت قبل 90 عاما، ومريم ليسوع المصلوب (مريم بواردي) التي توفيت قبل 130 عاما.

هذه قصة الراهبتين وقراءة في إعلان القداسة.

مريم.. دير الكرمل

ولدت مريم ليسوع المصلوب في 1846 لعائلة بواردي في قرية عبلين في الجليل.

تقول سيرتها إنها الأخت الوحيدة لـ13 أخا ماتوا جميعا وهم رضع. وحينما ولدت، نذرها والداها لله وكان أن عاشت.. متواضعة بسيطة.

مات والداها وانتقلت إلى عمها لتربيتها، ثم سافرت إلى مصر، وهناك واجهت حادثة خطيرة، حسب سيرتها، حينما انقض عليها رجل وقطع جزءا من رقبتها وألقى بها في مغارة.

لكن مريم نجت لتكمل رحلتها في الرهبنة وتسمي نفسها "مريم ليسوع المصلوب" وتؤسس أديرة في فرنسا والهند ومصر، لكن اسمها يرتبط أساسا ببيت لحم ودير الكرمل الذي أسسته.

يصف البطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين ورئيس مجلس رؤساء الأساقفة الكاثوليك في الأرض المقدسة، في رسالة راعوية، القديسة ماري ألفونسين بأنها "كانت وضيعة على الأرض رفيعة في السماء، وكانت أماً لأناس كثيرين".

ماري.. راهبات الوردية

وقصة ماري الفونسين غطاس ليست بعيدة عن قصة مريم بواردي، فقد ولدت عام 1843 ونشأت في القدس.

كانت مريم رائدة في تأسيس الحركة النسوية الفلسطينية والأردنية، و"أسست لتعليم المرأة العربية في عصر كان تعليم المرأة فيه غائبا" كما يقول الأب بشار فواضلة المرشد العام للشبيبة المسيحية في الأراضي الفلسطينية، في حديث لموقع "راديو سوا".

أسست غطاس مدرسة "راهبات الوردية" التي انتشرت فروعها في الأراضي الفلسطينية والأردن. وتدرس في "راهبات الوردية" المسلمات والمسيحيات، بل يفوق عدد الطالبات المسلمات عدد الطالبات المسيحيات.

ويصف البطريرك الطوال القديسة مريم ليسوع المصلوب بـ"ابنة بلادنا (التي كانت) علامة حية على محبة الله".

ما هي مرتبة القداسة؟

يقول الأب فواضلة إن القداسة بالمعنى الكنسي هي "الوصول إلى البطولة في الدين والوصول إلى المجد".

وحول آلية استحقاق لقب القداسة، يقول فواضلة إنها "تبدأ من حياة الرهبنة والتقشف والتقوى والفضائل الإلهية والأدبية والإنسانية. ثم يصبح مكرما ثم طوباويا، ثم يصبح قديسا، والقداسة تعلن بعد مرور سنوات على وفاته، فلا يوجد قديس على الأرض".

فخر وطني

الأراضي الفلسطينية كانت منذ 2000 سنة "بداية لحياة القداسة والكنيسة، لكن الجديد والمهم هو إعلان قداسة فلسطينيتين لأول مرة في العصر الحديث"، حسب فواضلة.

ويصف الأب إبراهيم الشوملي كاهن رعية اللاتين في رام الله في حديث لموقع "راديو سوا" إعلان قداسة ماري ومريم بأنه "عظيم.. وسينشر اسم بلادنا عالميا".

وقد تفاعل الفلسطينيون مع التشريف بكثير من الفخر. وانتشرت صور ماري الفونسين ومريم ليسوع المصلوب في شوارع رام الله وبيت لحم والناصرة.

ونشط فلسطينيون في الترويج على مواقع التواصل الاجتماعي للحدث المنتظر يوم 17 أيار/مايو المقبل. وحفلت صفحة (فلسطين بلد القداسة) بمنشورات احتفالية وصور القديستين.

وانتشرت مواد فلمية عن القديستين ماري ومريم. منها فيلم قصير يقدم شرحا عن سيرة حياة ماري بواردي.

وانتشر أيضا نشيد احتفالي بالحدث تقول كلماته "هيا افرحوا يا مؤمنين، فالشرق أرض قديسين... هيا نفرح ونغني... بنت الجليل، باركي شعبا يئن في الظلام".

دلالة سياسية

ويأتي إعلان القديستين الفلسطينيتين بعد أيام قليلة من اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية. ويحضر المراسم الرئيس محمود عباس على رأس وفد رسمي كبير.

ويقول القيادي والوزير الفلسطيني السابق صبري صيدم لموقع "راديو سوا" إن البابا فرانسيس "يحمل اسم (أبو الفقراء) ويرى معاناة الشعب الفلسطيني في الإطار الإنساني".

ويضيف أن إعلان القداسة "رسالة سياسية بامتياز" هي أن الأراضي الفلسطينية "تحتفي بالحياة كما تحتفي البشرية بالحياة".

ويتحدث صيدم عن "تبعات طائفية خطيرة" في تبعات الربيع العربي يؤكد أن المجتمع الفلسطيني غير معني بها.

ترحيب إسلامي

يقول وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الفلسطيني يوسف دعيس لموقع "راديو سوا" إن الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين يرحبون بإعلان قداسة مريم وماري.

ويضيف "نباهي العالم بعلاقتنا، والعهدة العمرية في القدس وضحت العلاقة بين المسلمين والمسيحين على أساس المحبة والاحترام".

ويعتبر دعيس أن "راهبات الوردية والمؤسسات الدينية بشكل عام سواء مسيحية أو إسلامية وجدت لخدمة الفرد والمجتمع، وهي لا تفرق بين الناس على أساس الدين".

ويشير الأب إبراهيم الشوملي إلى "أن راهبات الوردية مثال على المحبة.. والأم ماري الفونسين أقامتها لخدمة الفتاة العربية وتعليمها بغض النظر عن ديانتها".

ويضيف أن "المدلول السياسي والإنساني لهذا الحدث مهم" ويثبت أن المجتمع الفلسطيني "ناضج منسجم ومحب، لا يفرق بين مسلم ومسيحي".

XS
SM
MD
LG