Accessibility links

logo-print

رغم تأييدهم للشريعة.. المسلمون يختلفون في الرأي حول تفسيرها - شارك برأيك


مسلمون يصلون في المسجد الأقصى وخلفهم مسجد قبة الصخرة في القدس، أرشيف

مسلمون يصلون في المسجد الأقصى وخلفهم مسجد قبة الصخرة في القدس، أرشيف

أظهرت دراسة أعدها مركز بيو للأبحاث أن غالبية من المسلمين حول العالم يريدون أن تكون الشريعة الإسلامية القانون الرسمي في بلادهم، لكن الدراسة أظهرت أيضا اختلافات في الرأي حول طريقة تفسير الشريعة وجوانب تطبيقها من دولة إلى أخرى.

وأعدت الدراسة على مدى أربع سنوات بين عامي 2008 و2012، وشملت 38 ألف مسلم من 39 بلدا، حيث تم إجراء مقابلات شخصية بأكثر من 80 لغة حول موضوع "الديانة والسياسية والمجتمع" في العالم الإسلامي.

وسنركز هنا على الدول العربية السبع التي شملتها الدراسة، وهي العراق والأراضي الفلسطينية والمغرب ومصر والأردن وتونس ولبنان.

وربما تثير نتائج الدراسة استغراب الكثيرين، ولاسيما في العراق الذي سجل أعلى نسبة لتأييد الشريعة بين البلدان العربية رغم أن شعبه لا يعرف عنه كثرة تدينه.

فقد أظهرت الدراسة أن نسبة المسلمين في العراق الذين يؤيدون أن تصبح الشريعة القانون الرسمي في البلاد تبلغ 91 في المئة. وقد جاءت الأراضي الفلسطينية في المرتبة الثانية بنسبة 89 في المئة، ثم تلاها المغرب بنسبة 83 في المئة، ثم مصر بنسبة 74 في المئة، والأردن بنسبة 71 في المئة ثم تونس بنسبة 56 في المئة. أما في لبنان، فإن نسبة المسلمين الذين يؤيدون أن تصبح الشريعة القانون الرسمي في البلاد لم تتجاوز 29 في المئة.


اختلاف حول جوانب تطبيق الشريعة

وقد يظهر أن في الدراسة تناقضا في العراق مثلا، لأن من بين الـ91 في المئة من العراقيين الذين يؤيدون تطبيق الشريعة، فإن 56 في المئة من هؤلاء فقط يؤيدون إقامة الحدود مثل قطع يد السارق أو جلد الزاني. كما أن 42 في المئة منهم يؤيدون قتل المسلم المرتد عن دينه.

غير أن نيها سيهغال، وهي باحثة في منتدى "الدين والحياة العامة" في مركز بيو والتي شاركت في الدراسة أكدت أن هذا التباين هو دليل على أن المسلمين يختلفون في تفسير الشريعة الإسلامية وجوانب تطبيقها، وهو أبرز استنتاجات الدراسة.

وقالت لـ"راديو سوا" "في العراق كما في الدول الأخرى، معظم المسلمين يؤيدون تطبيق الشريعة في الأحوال الشخصية، مثل الميراث والزواج والطلاق، أكثر مما يؤيدون تطبيقها في مجال الحدود أو قتل المرتد".

وأضافت أن "91 في المئة من المسلمين في العراق يؤيدون أن تطبق الشريعة كقانون في البلاد، لكن ماذا يعني ذلك؟ حين سألنا هؤلاء الآسئلة التالية وجدنا نمطا مثيرا للاهتمام"، فضمن العراقيين الذين يؤيدون الشريعة قال 76 في المئة منهم إنه ينبغي على المحاكم الشرعية تسوية الشؤون العائلية، وقال 56 في المئة إنهم يؤيدون تطبيق الحدود، وقال 58 في المئة إنهم يؤيدون رجم الزاني المحصن حتى الموت، وقال 42 في المئة إنهم يؤيدون عقوبة القتل للمسلم المرتد عن دينه".

كما أشارت سيهغال إلى أن 59 في المئة من العراقيين الذين يؤيدون تطبيق الشريعة يقولون إنها ينبغي أن تطبق فقط على المسلمين في البلاد وليس المواطنين كلهم، مؤكدة أن هذا هو النمط الذي كشفت عنه الدراسة في الكثير من البلدان الأخرى.

تأييد لتطبيق الحدود بين المؤيدين لتطبيق الشريعة

أما في الدول العربية الأخرى، فقد وجدت الدراسة أن غالبية من بين أولئك الذين يؤيدون تطبيق الشريعة يؤيدون أيضا تطبيق الحدود. ففي الأراضي الفلسطينية قال 76 في المئة من الذين يؤيدون تطبيق الشريعة إنهم يؤيدون تطبيق الحدود، وهذه النسبة بلغت 70 في المئة في مصر، و57 في المئة في الأردن، و50 في المئة في لبنان. ويستثنى من ذلك تونس، إذ قال 44 في المئة من التونسيين الذين يؤيدون تطبيق الشريعة إنهم يؤيدون تطبيق الحدود.


تفسير واحد للشريعة أم عدة تفاسير؟

وقد وجدت الدراسة تباينا بين البلدان العربية حول تفسير الشريعة، أهو تفسير واحد أم يحتمل العديد من التفسيرات؟

ففي لبنان قال 59 في المئة من المسلمين إن هناك تفسيرا واحدا فقط للشريعة، وفي الأراضي الفلسطينية كانت هذه النسبة 51 في المئة. أما في العراق فقد قال 46 في المئة إن هناك طريقة واحدة فقط لتفسير الشريعة، بينما رأى 48 في المئة عدة تفسيرات. أما في تونس والمغرب، فقد أكدت أغلبية بلغت 72 في المئة و60 في المئة على التوالي، أن الشريعة ينبغي أن تكون مفتوحة على تفسيرات مختلفة.

تباين في تأييد عقوبة الإعدام للمرتد

وبشأن عقوبة المسلم المرتد عن دينه فقد أظهرت الدراسة أيضا تباينا بين الدول العربية، ففي مصر قال 88 في المئة من أولئك الذين يؤيدون تطبيق الشريعة إنهم يؤيدون حكم الإعدام على المسلم الذي يغير دينه، وكانت هذه النسبة 83 في المئة في الأردن، و62 في المئة في الأراضي الفلسطينية، و41 في المئة في العراق و18 في المئة في تونس و17 في المئة في لبنان.


دور الدين في السياسة

من جهة أخرى، وجدت دراسة مركز بيو أن معظم المسلمين في البلدان العربية يرون أنه ينبغي للقادة الدينيين (الشيوخ أو علماء الدين) أن يتمتعوا ببعض النفوذ على الأقل في الشؤون السياسية. وكانت أعلى هذه النسب في الأردن حيث قال 80 في المئة من المسلمين إن على علماء الدين أن يكون لهم بعض النفوذ أو الكثير من النفوذ في شؤون السياسة، وكانت هذه النسبة 75 في المئة في مصر، و72 في الأراضي الفلسطينية، و57 في المئة في العراق و58 في تونس و37 في لبنان.

تباين في تأييد العمليات الانتحارية

ورغم أن معظم المسلمين في العالم الذين استطلعت آراؤهم يرفضون العنف باسم الإسلام، إلا أن هناك تباينا كبيرا في دعم العمليات الانتحارية دفاعا عن الإسلام.

فقد قال 91 في المئة من العراقيين إن العمليات الانتحارية ليست مبررة إطلاقا دفاعا عن الإسلام أو مبررة في حالات نادرة، وقد كانت هذه النسبة 84 في المئة في تونس، و82 في المئة في الأردن، و74 في المئة في المغرب و68 في المئة في مصر و49 في المئة في الأراضي الفلسطينية.

الغالبية يؤيدون الديموقراطية على الحاكم القوي

وأظهرت الدراسة أن غالبية في العالم الإسلامي بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص يؤيدون الديموقراطية، فلدى سؤالهم أيا يفضلون: نظام حكم ديموقراطي أم حاكما قويا، قال 81 في المئة من المسلمين في لبنان إنهم يفضلون حكما ديموقراطيا، وفضل 75 في المئة في تونس الديموقراطية، و55 في المئة في كل من مصر والأراضي الفلسطينية، و54 في المئة في العراق. أما في الأردن فقد أظهرت الدراسة ترددا لدى المستجوبين، إذ قال 49 في المئة منهم إنهم يفضلون حكما ديموقراطيا، في مقابل 41 في المئة قالوا إنهم يفضلون حاكما قويا، بينما رد 10 في المئة (وهي أعلى نسبة بين الدول العربية) بجواب: لا أعرف.

حق المرأة في اختيار ارتداء الحجاب أو عدمه

أما في الشؤون الخاصة، فقد وجدت الدراسة تباينا بين الدول العربية بشأن حق المرأة في اختيارها لارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه.

وكان أكثر المؤيدين لحق المرأة في هذا الاختيار في تونس، حيث قال 89 في المئة من المسلمين إن للمرأة الحق في اختيار ارتداء الحجاب، وتلاها المغرب بـ85 في المئة، ثم لبنان بـ61 في المئة، ثم الأراضي الفلسطينية بـ53 في المئة، ثم مصر بـ46 في المئة وتساوى الأردن والعراق بنسبة 45 في المئة لكل منهما، في حين رأى الباقون أن الأمر يعود للأهل أو الزوج.


حق المرأة في الطلاق من زوجها

وبشأن حق المرأة في اختيارها الطلاق من زوجها، أظهرت الدراسة تباينا كبيرا أيضا بين الدول العربية، فقد أظهر المسلمون في تونس والمغرب تأييدا قويا لحق المرأة في الطلاق من زوجها بنسبة 81 في المئة و73 في المئة على التوالي، أما في باقي الدول فقد كانت هذه النسبة أقل، حيث قال 56 في المئة من اللبنانيين إن للمرأة الحق في الطلاق، وكانت النسبة 33 في المئة في الأراضي الفلسطينية و22 في المئة في كل من مصر والأردن و14 في المئة في العراق.

ارتباط ضعيف بين تأييد الشريعة وتنظيم النسل

وقالت الباحثة سيهغال لـ"راديو سوا" إن المسلمين الذين استطلعت آراؤهم يختلفون أيضا في أخلاقية تنظيم النسل وعلاقة ذلك بالشريعة، "فعلى سبيل المثال، نجد في بعض البلدان أن المسلمين الذين يؤيدون تطبيق الشريعة هم أكثر تأييدا لتنظيم النسل من أولئك الذين يعارضون تطبيق الشريعة (كما في الأردن). أما في بلدان أخرى فإن العكس صحيح، فالمسلمون الذين يؤيدون تطبيق الشريعة في بلادهم أقل تأييدا لتنظيم النسل من أولئك الذين يعارضون تطبيق الشريعة (كما في لبنان)".

غالبية لا ترى تناقضا بين الإسلام والحياة المعاصرة

ولا يشعر معظم المسلمين في العالمين العربي والإسلامي بوجود تناقض بين الالتزام بدينهم والحياة العصرية، كما يميلون إلى حب الموسيقى والأفلام الغربية وإن كانوا يعتقدون أنها غير أخلاقية.

ومع أن المسلمين الأكثر تدينا يميلون إلى دعم تطبيق الشريعة مقارنة مع غير المتدينين منهم، إلا أن الدراسة لم تجد نمطا ثابتا في دعم الشريعة بين الجنسين، كما أن مستوى التعليم لم يكن له تأثير واضح، وفقا لما أكدت سيهغال.
  • 16x9 Image

    لينة ملكاوي

    تخرجت الكاتبة في قسم علوم الحاسوب في جامعة اليرموك في الأردن، وبدأت عملها في الصحافة التقنية مع مجلة بايت في عمّان، ثم عملت كاتبة تقنية في شركة الزين للتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في أنظمة المعلومات. عملت مع مجلة هاي الأميركية، وتعمل مع موقعي قناة الحرة وراديو سوا منذ نحو ست سنوات. تكتب في العربية والإنكليزية، وتهتم بشكل خاص بمجالات التكنولوجيا والصحة والثقافة.

XS
SM
MD
LG