Accessibility links

آخر إطلالة للبابا بنديكتوس السادس عشر من شرفة الفاتيكان


البابا بنديكتوس السادس عشر

البابا بنديكتوس السادس عشر



أطل البابا بنديكتوس السادس عشر، أسقف روما ورأس دولة الفاتيكان من شرفة مكتبه الخاص في القصر الرسولي تحية لحشد غفير من الجماهير لآخر مرة الخميس، حيث اعتزل منصبه رسميا في تمام الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.

وسيحزم الباب أرشيفه الخاص، ويسلّم خاتمه الذهبي، كما سيجري تفكيك ختمه البابوي، وهو نفس الإجراء المتبع لدى وفاة البابا.

ومن المقرر أن يسافر البابا إلى مقره الصيفي في "قلعة غوندوفلو" جنوبي روما مساء الخميس، ويصرف حرس الشرف، أو ما يسمى "الحرس السويسري" لتحل محله شرطة الفاتيكان.

محبة الكنيسة تعني كذلك التحلّي بالشجاعة اللازمة لاتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة مع وضع الكنيسة في الاعتبار، وليس أنفسنا
ولدى عودته سيستقر البابا في دير "ماتر إكليزيا" على تلال الفاتيكان.

وسيبقى اسم البابا "بنديكتوس السادس عشر"، ولن يعود لاستخدام اسمه الأصلي وهو جوزيف راتزينغر، وسيستمر كذلك في ارتداء الزي الأبيض الخاص بالبابا.

وسيحتفظ بنديكتوس السادس عشر بالبابوية الفخرية مدى الحياة.

فيديو العظة الأخيرة للبابا




وألقى البابا عظته الأخيرة بصفته بابا الكاثوليك أمام كرادلة المجمع المقدس بالفاتيكان الخميس، وتمنى أن تكون كل الظروف مهيأة لاختيار البابا الجديد "بعون الروح القدس"، قبل أن يلقي نظرة أخيرة عليهم لتوديعهم.

وكان البابا قد ألقى عظته الأخيرة أمام جمع يُقدر بمائة وخمسين ألف ظهر الأربعاء في ساحة القديس بطرس، تزامنا مع قداس أربعاء الرماد، وهو أول يوم من زمن الصوم المسيحي ويُعد علامة على التوبة.

وكان البابا قد أعلن استقالته من منصبه يوم 11 فبراير/شباط الجاري في مفاجأة كبيرة، خاصة وأنه أول بابا للكنيسة الكاثوليكية يُقدم على قرار الاستقالة منذ البابا غريغور الثاني عشر الذي استقال من البابوية عام 1415.

وتطلبت استقالة البابا تغييرا في قوانين انتخاب البابا الجديد، بحيث يمكن انتخابه قبل "الأسبوع المقدس" الذي يسبق عيد الفصح الذي يوافق هذا العام يوم 31 مارس/آذار.

قال البابا في عظة الأمس إن "محبة الكنيسة تعني كذلك التحلّي بالشجاعة اللازمة لاتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة، مع وضع الكنيسة في الاعتبار، وليس أنفسنا".

وأعرب عن انتماء البابا للجميع "حيث أن كثير من الناس يشعرون بالقرب منه"، وقال البابا كذلك إنه لن يتخلى أبدا عن الكنيسة، وسيستمر في تأدية الصلوات في قلب الفاتيكان.

من هو البابا بنديكتوس السادس عشر؟

البابا بنديكتوس السادس عشر هو أول ألماني يعتلي الكرسي البابوي منذ 500 عام

البابا بنديكتوس السادس عشر هو أول ألماني يعتلي الكرسي البابوي منذ 500 عام

انتخب البابا بنديكتوس السادس عشر لمنصب البابوية بعد خلوة انتخابية قصيرة في 19 إبريل/نيسان 2005، وقاد القداس الإلهي لتنصيبه في 24 من الشهر نفسه، قبل أن يتسلم مقاليد السلطة رسميا وفق التقليد الكاثوليكي يوم 7 مايو/آيار في كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني في روما.

ويُعد البابا بنديكتوس السادس عشر أول ألماني يعتلي الكرسي البابوي منذ 500 عام، وهو البابا الخامس والستون بعد المائتين في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، حيث خلف البابا يوحنا بولس الثاني الذي توفي في 2 إبريل/نيسان 2005.

ودرس بنديكتوس السادس عشر الفلسفة واللاهوت، وأصبح محاضرا في عدة جامعات ألمانية، ويُعتبر من المحافظين في الكنيسة الكاثوليكية، وقد شهدت فترة توليه قيادة الكنيسة الكاثوليكية بعض التحديات العسيرة.

ملابسات الاستقالة

لم يكن لمنظم ضربات القلب تأثير على قرار التنحّي. حيث أن صحة البابا قد تدهورت بسبب تقدم السن

أرجع البابا استقالته لأسباب صحية، حيث قال في عظة الأربعاء إنه أقبل على مثل هذه الخطوة، وهو "على دراية كاملة بخطورة وجدة الوضع، ولكن مع التمتع بصفاء روحي عميق".

وكان الأب فيديريكو لومباردي، المتحدث باسم الفاتيكان، أعلن في وقت سابق أنه تم تركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب للبابا بنديكتوس السادس عشر منذ عدة سنوات خلت، لكنه استدرك أن "البابا لا يشكو من أيّة مشاكل صحية مزمنة إذ احتفظ بصفاء تفكيره وهدوءه حينما أعلن عن تنحيه من منصبه".

وجدير بالذكر أنه لم يكن معروفا من قبل أن البابا، الذي يبلغ من العمر 85 عاما، يحمل جهازا لتنظيم ضربات القلب.

وأخبر لومباردي هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قائلا إن بطاريات جهاز تنظيم القلب استبدلت قبل ثلاثة أشهر خلال عملية روتينية بسيطة أجريت له، لكنها لم تكن لتقنع الحبر الأعظم باتخاذ قرار التنحي.

وأضاف قائلا "لم يكن لذلك تأثير على قراره. حيث أن صحته تدهورت بسبب تقدم السن".

أوقات عسيرة أثناء ولاية البابا بنديكتوس السادس عشر

واجه الكرسي الرسولي انتقادات عدة أثناء قيادة البابا بنديكتوس السادس عشر للكنيسة الكاثوليكية

واجه الكرسي الرسولي انتقادات عدة أثناء قيادة البابا بنديكتوس السادس عشر للكنيسة الكاثوليكية

أكبر تحدي واجه البابا الذي يُعد مرجعا روحيا لحوالي 1.2 مليار مسيحي كاثوليكي حول العالم، أثناء ولايته كانت قضايا التحرش الجنسي المتعاقبة في الكنيسة الكاثوليكية، بداية بإدانة الأب مارسيل ماسيل، الكاهن المكسيكي السابق ومؤسس جمعية "فيلق المسيح"، وحرمانه من الدين المسيحي وفسخه من سلك الكهنوت في 2010، وصولا لرئيس الكنيسة الكاثوليكية في اسكتلندا كيث أوبراين الذي اشتكاه ثلاثة كهنة وقس سابق إلى الفاتيكان متهمين إياه بارتكاب "سلوك جنسي غير مشروع" منذ عام 1980.

كما استدعى الفاتيكان سفيره لدى أيرلندا في منتصف 2011 للتشاور بشأن اتهامات أطلقها برلمان جمهورية أيرلندا متهما الكنيسة بالتستر على "تحرش قساوسة جنسيا بأطفال في وقائع ترجع أحداثها إلى عام 2009".

وعلى صعيد قضية تحديد النسل وفيروس نقص المناعة المكتسبة، الذي قد يؤدي لمرض الإيدز، أدرج البابا عدة طرق لمكافحة الفيروس، منها "العفة والإخلاص في الزواج ومحاربة الفقر"، غير أنه رفض استخدام الواقي الذكري مما عرضه لانتقادات عديدة، قبل أن يجيز استخدامه في "بعض الحالات".

وفي فرنسا، تظاهر عدد من ناشطات حقوق الإنسان عاريات قبالة كاتدرائية نوتردام دو باري احتفالا باستقالة البابا، وكذلك اعتماد البرلمان الفرنسي مشروع قانون يجيز زواج مثليي الجنس.

وكان موقف البابا بنديكتوس السادس عشر من المثلية الجنسية قد أثار استياء العديد من الجمعيات الحقوقية، حيث اعتبرها "مرضا يجدر معالجته".

ولكن رد لومباردي على المعارضين بأن البابا لم يهاجم بشكل محدد المثلية الجنسية وإنما جميع الممارسات الجنسية خارج إطار الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة، وأضاف أن ردود فعل المجتمعات المثلية كانت عنيفة للغاية.

ومن جانب آخر، ووفقًا لماري آن والش مؤلفة كتاب "بنديكتوس السادس عشر: مقالات وتأملات في حبريته"، إن السنوات الخمس الأولى من حكم البابا "كشفت عن وجود الرجل الوحيد الذي يستطيع المشي بهدوء في الأوقات العصيبة، ساعيا لتضميد الجراح وجمع المؤمنين من جديد معا"، وتقول كذلك إن البابا "قد واجه فضيحة الاعتداء الجنسي وجها لوجه".

العلاقة مع المجتمع الإسلامي

تمتعت العلاقات بين الكرسي الرسولي والمسلمين عموما بوضع جيد خلال حبرية البابا بنديكتوس السادس عشر، باستثناء مضاعفات محاضرته في جامعة ريغنسبورغ في ولاية بافاريا الألمانية، حيث وُلد ودرس، يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2006 حين تطرق لموضوع "آيات القتال" في القرآن واستشهد بنص تاريخي لحوار بين إمبراطور بيزنطي وأحد المفكرين الفارسيين حول دور النبي محمد، يقول فيه الإمبراطور إن النبي "أمر بنشر الدين الإسلامي بالسيف"، وقد أعقب ذلك احتجاجات واسعة في أنحاء العالم الإسلامي.

وكان البابا قد أعلن قبل حبريته أنه لا يجوز لتركيا الانضمام للاتحاد الآوروبي كون "أغلب الشعب التركي يعتنق الدين الإسلامي".
الرجل الوحيد الذي يستطيع المشي بهدوء في الأوقات العصيبة


ولكن لاحقا بعد انتخابه، وفي زيارة لتركيا عام 2006 قابل فيها رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان، أبدى البابا دعمه لانضمام تركيا للاتحاد الآوروبي، على أن يكون "مرهونا بدعم الحرية الدينية وصيانة الأقليات المسيحية فيها".

وأضاف أن انضمام أنقرة يثري "الحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان". كما قام البابا أثناء الزيارة بتفقد مسجد السلطان أحمد، ليكون بذلك ثاني حبر أعظم يقوم بزيارة لموقع إسلامي بعد يوحنا بولس الثاني الذي زار الجامع الأموي في دمشق عام 2001.

والتقى كذلك ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز عام 2007 في أول لقاء بين ملك سعودي ورأس الكنيسة الكاثوليكية وأول زيارة من قبل ملك سعودي للفاتيكان.

وزار البابا أيضا مسجد الملك الحسين خلال زيارته للأردن عام 2009، كما زار لبنان في 2012.

من هو البابا القادم؟

سيسافر البابا إلى مقره الصيفي في "قلعة غوندوفلو" جنوبي روما مساء الخميس

سيسافر البابا إلى مقره الصيفي في "قلعة غوندوفلو" جنوبي روما مساء الخميس

ولا يزال الغموض يكتنف هوية البابا المقبل الذي سيخلف بنديكتوس السادس عشر والذي سيختاره الكرادلة خلال مجمعهم المقبل، ولكن أعلنت وكالة الصحافة الفرنسية عن بعض الأسماء التي تسري في الكرسي الرسولي، منها إيطاليَين، وهما انجيلو سكولا، 72 عاما؛ وجانفرانكو رافازي، 71 عاما. بالإضافة للأميركي شون اومالي، 68 عاما؛ والكندي مارك ويليه 68 عاما؛ المجري بيتر اردو، 61 عاما؛ والنمساوي كريستوف شونبورن، 68 عاما؛ والبرازيلي اوديلو شيرير، 63 عاما.

كما تضم قائمة المرشحين كذلك إفريقي وآسيوي، وهما: الغاني بيار توركسون، 64 عاما؛ وأصغرهم جميعا الفيليبيني لويس أنطونيو تاغلي الذي يبلغ 55 عاما.

وكان البابا بنديكتوس قد تعهد بطاعة البابا القادم، تاركا له مجموعة كبيرة من التحديات وعلامات الاستفهام.

التغريدة الأخيرة

وفقا لوكالة الأنباء الإيطالية أنسا، فإن الحساب الرسمي للبابا على تويتر غرّد للمرة الأخيرة اليوم، وهي التغريدة التي شكر فيها متابعيه، ودعا لهم بالسعادة.
XS
SM
MD
LG