Accessibility links

logo-print

البابا تواضروس يتهم مرسي بـ"التقصير" ويقرر الاعتكاف


البابا تواضروس الثاني لدى تنصيبه - أرشيف

البابا تواضروس الثاني لدى تنصيبه - أرشيف

وجه البابا تواضروس الثاني، بطريرك الأقباط الأرثوذكس، انتقادات حادة الثلاثاء للرئيس المصري محمد مرسي حيث اتهمه بـ"التقصير" في حماية مقر الكنيسة المصرية، وقرر الاعتكاف احتجاجا على أحداث كاتدرائية القديس مرقس القبطية الأرثوذكسية بالقاهرة.

ووصف البابا تواضروس الكنيسة بأنها "رمز وطني" وذلك بعد تعرضها الأحد إلى اعتداء "غير مسبوق في تاريخها".

وأفاد مراسل قناة "الحرة" في القاهرة بأن البابا قد أعلن الاعتكاف في دير الأنبا بيشوي في وادي النطرون، شمال غرب القاهرة، احتجاجا على أحداث الكاتدرائية.

وكان مرسي قد أجرى الأحد اتصالا هاتفيا بالبابا تواضروس الثاني عقب اندلاع الصدامات أمام الكاتدرائية، والتي أدت إلى مقتل شخصين أحدهما قبطي، أكد فيه أنه يعتبر "الاعتداء على الكنيسة اعتداء علي شخصيا".

وقال البابا، في تصريحات لقناة أون تي في الفضائية المصرية، "سيادة الرئيس اتصل بي" للاطمئنان بينما كانت الصدامات في بدايتها "ووعد بحماية الكاتدرائية لكن على أرض الواقع لم نجد ذلك".

واعتبر تواضروس الثاني أن "الأمور التي حدثت تجاوزت كل الخطوط الحمراء"، مصيفا أن "الإهمال والتقصير واضحان جدا في التعامل مع الأزمة".

وأكد البابا، الذي تم اختياره في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 لقيادة الكنيسة المصرية، أن التعبير عن المشاعر الطيبة "لا يكفي أبدا ويفترض أن تكون هناك وقفة حاسمة. نحن نريد عملا لا مجرد أقوال لمواجهة الاعتداء الصارخ على الكنيسة التي هي رمز وطني".

وشدد على أنه "عبر ألفي سنة لم تتعرض الكنيسة لـ(مثل) هذا" الاعتداء، متابعا "ننتظر خطوات من الدولة على أرض الواقع، فالكنيسة المصرية جزء من المجتمع المصري والدولة هي المسؤولة عنها وعن كل مواطنيها".

وتعليقا على الأحداث، قال شيخ الأزهر أحمد الطيب الثلاثاء إن "أحداث الخصوص والكاتدرائية استثناءات لا تمثل الأصل القائم على الوحدة الوطنية".

صدامات الكاتدرائية

وكانت الصدامات اندلعت أمام الكاتدرائية عقب قداس جنائزي أقيم على أرواح أربعة أقباط قتلوا في مواجهات طائفية يوم الجمعة في بلدة الخصوص بمحافظة القليوبية، 20 كيلومتر شمال القاهرة، وهي المواجهات قتل أثنائها مواطن مسلم كذلك.

وفيما كان المشيعون الأقباط يخرجون من مقر الكاتدرائية ويهتفون ضد الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، قام مجهولون بالاعتداء عليهم بالحجارة وزجاجات المولوتوف وطلقات الخرطوش.

وأطلقت قوات الشرطة، التي تمركزت في محيط الكاتدرائية، قنابل مسيلة للدموع سقطت داخل باحة الكنيسة القبطية التي استمرت الاشتباكات أمامها عدة ساعات.

اتهام الأجهزة الأمنية بالتقصير

واتهم البابا تواضروس كذلك الأجهزة الأمنية المصرية بالتقصير والتقاعس خلال تعاملها مع المواجهات الطائفية التي شهدتها البلاد.

وأضاف في مداخلة مع قناة مارمرقس أن "التقاعس الذي رأيناه في الصور وعلى شاشات التليفزيون مهين لمصر".

وتابع قائلا "كان من الممكن أن يتم السيطرة على الأحداث لو كان هناك نوع من القرار الصائب في توقيته الصائب ولكن هناك حالة عدم الاستقرار والتسيب بسبب رخاوة القانون".

ومن المقرر أن يتلقى بابا الأقباط العزاء يوم الخميس بالمقر البابوي.

توترات طائفية

ويُذكر أنه تقع صدامات طائفية بين الحين والآخر بين المسلمين والأقباط في مصر سواء بسبب خلافات عادية بين الجيران، أو قصص حب بين شباب وشابات مسلمين ومسيحيين، أو بسبب احتجاجات مسلمين على بناء كنائس جديدة أو توسيع كنائس قائمة.

ومنذ سقوط نظام حسني مبارك في شباط/فبراير 2011، قتل 50 مسيحيا والعديد من المسلمين في مواجهات طائفية.

واتخذت الكنيسة القبطية خلال الشهور الأخيرة مواقف معارضة للرئيس مرسي، الذي وعد بأن يكون "رئيسا لكل المصريين" حيال توليه منصبه رسميا في يوليو/تموز 2012، خصوصا عندما قررت نهاية العام الماضي الانسحاب من الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الذي هيمن عليها الإسلاميون.

ويعد الأقباط أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط، ويشكلون ما بين 6 في المئة إلى 10 في المئة من عدد سكان مصر البالغ 84 مليونا.
XS
SM
MD
LG