Accessibility links

logo-print

الحق في الجنسية القطرية.. جدل ما بعد أولمبياد ريو


 2016 رافائيل كابوت لاعب في فريق كرة اليد القطري الذي شارك في أولمبياد ريو 2016

2016 رافائيل كابوت لاعب في فريق كرة اليد القطري الذي شارك في أولمبياد ريو 2016

عندما تأهل 39 لاعبا من قطر للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، وهو أكبر عدد من اللاعبين يمثل الدولة الخليجية الصغيرة في تاريخها الأولمبي، احتفلت نور الشلبي بهذا الإنجاز في تدوينة على حسابها على فيسبوك.

وكتبت المحاسبة البالغة من العمر 34 عاما " قطر أنت في دمي وروحي."

وجلب الفريق الصغير أول ميدالية فضية لقطر من ريو، وأصبح رياضيو هذه الدولة المشاركون في الأولمبياد، وبينهم 23 من الرياضيين الأجانب جيء بهم من خارج البلاد، مبعث فخر لنور المصرية التي نشأت في قطر.

لكن تمثيل الرياضيين الأجانب لقطر، يذكر كذلك بقوانين المواطنة المقيدة التي عقدت حياة نور وجعلتها تشعر بالقلق على مستقبلها.

ومنذ سنوات تستخدم قطر التي تستضيف بطولة كأس العالم في كرة القدم عام 2022، ثرواتها الهائلة من النفط والغاز في جلب الأبطال الرياضيين من مختلف أرجاء العالم في إطار خطة طموحة لاكتساب مكانة على الساحة الرياضية العالمية، وفق رويترز.

وتقول الوكالة "مُنح عداءون كينيون وأبطال حمل أثقال بلغاريون حق المواطنة ليمثلوا قطر دوليا، فجرى تشبيههم في الخارج بالمرتزقة الذين يرسلون للفوز بالميداليات للدوحة وتعزيز مكانتها العالمية".

لكن ممارسة منح جوازات السفر لهؤلاء اللاعبين أثارت جدلا بشأن الهوية الوطنية داخل قطر حيث لا توجد فرصة للحصول على الجنسية لسكان مثل نور التي تعيش في البلاد منذ عقود، وربما تكون خبرتها مطلوبة في اقتصاد مرحلة ما بعد النفط.

وقالت نور "ولدت في الدوحة.. أصدقائي قطريون وأنا في قرارة قلبي قطرية أيضا... شيء مؤلم بالطبع ألا أكون مواطنة.

قوانين "عفا عليها الزمن"

يرجع تدفق الوافدين الأجانب على الدولة الخليجية التي كانت فقيرة ذات يوم إلى اكتشاف النفط في ثلاثينات القرن الـ20.

واجتذب نمو الصناعات النفطية ألوف العاملين العرب، ومنهم السوريون والفلسطينيون، لمساعدة السكان المحليين.

وحصل الكثيرون منهم على وظائف واستقروا في الخليج وسط السكان الأصليين الذين كانت حياتهم قبل النفط تدور حول صيد اللؤلؤ والتجارة.

ولكن مع ارتفاع عدد السكان الأجانب وجلب ملايين العمال من جنوب شرق آسيا لتغذية طفرة الإنشاءات، رأى السكان الخليجيون في تغير التركيبة السكانية خطرا على أسلوب حياتهم.

واستجابة لذلك فرضت السلطات قيودا صارمة على حق الحصول على الجنسية.

وتضم قطر التي أصبحت أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، سكانا أجانب يتدرجون بين عمال البناء منخفضي الأجور الذين يقيمون في مخيمات خارج المدن وبين كبار المسؤولين التنفيذيين الذين يتقاضون رواتب ضخمة معفاة من الضرائب.

ولا توجد شروط قانونية تسمح للأجانب الذين يمثلون 90 في المئة من سكان قطر البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بالحصول على حق الإقامة الدائمة.

لكن عددا محدودا من الأجانب الذين يتحدثون العربية وأقاموا في البلد مدة 25 عاما متصلة على الأقل تم استيعابهم بين المواطنين بموافقة الأمير على كل حالة بشكل منفصل.

وتشير رويترز إلى أنها لم يتسن لها على الفور الاتصال بمتحدث باسم الحكومة القطرية للتعليق. وكان مسؤولون ومنهم الحاكم السابق للبلاد الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قالوا إن الجنسية تمنح لمن يطلبها وتنطبق عليه جميع الشروط.

إضافة القيمة

لكن بعض القطريين صغار السن يشككون الآن في القوانين التي تحكم المواطنة ويقولون إنها قوانين "عفا عليها الزمن".

وقال حمد الخاطر الموظف بالقطاع العام على حسابه على تويتر بعد تأهل فريق كرة اليد القطري للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للمرة الأولى في تاريخه، "إذا كان هؤلاء تجنسوا فماذا عن الأطباء والعلماء والمهندسين والأكاديميين والفنانين؟ ألا يضيفون قيمة أكبر للمجتمع"، إذ أن فريق كرة اليد يضم 14 منهم 11 من المتجنسين.

ودافع معلق إماراتي بارز في مقال رأي عام 2013 عن منح الجنسية للأجانب المقيمين في البلاد منذ فترة طويلة ومنهم رواد الأعمال والعلماء والأكاديميون الذين قدموا إسهامات للمجتمع.

لكن الكثيرين مازالوا يتمسكون بالتشدد في منح الجنسية كما يشككون فيما إذا كان من الممكن أن يصبح المتجنسون قطريين حقيقيين في يوم من الأيام. كما يخشون من ارتفاع التكاليف، فقطر تتكلف مليارات الدولارات سنويا لتوفير التعليم المجاني والرعاية الصحية وقروض الإسكان لمواطنيها البالغ عددهم نحو 300 ألف نسمة.

ويقول رجل الأعمال عبد الله المحمدي البالغ من العمر 32 عاما إنه حتى من دون منح الجنسية، فإن الهوية القطرية معرضة للخطر، مشيرا إلى أن منح جوازات السفر سيعقد الأمور بدرجة أكبر.

وهناك مخاوف كذلك من أن يكون للأجانب تأثير سلبي على النظام السياسي الأسري في قطر وثقافتها المحافظة القائمة على القيم القبلية الراسخة التي تعتبر بالفعل معرضة للخطر.

وتساءل فيصل الشادي وهو طالب لبناني ولد في قطر: ماذا يحدث عندما يطالب هؤلاء وأبناؤهم بالتغيير ويثورون على النظام السياسي القطري؟ مشيرا إلى أن هؤلاء المواطنين قد يتحدون ويهددون الوضع القائم.

وقال محاضر مقيم في الدوحة: " قطر تحتاج لاجتذاب سكان لفترات إقامة طويلة يمكنهم الإسهام في القاعدة الضريبية ودعم ما سيصبح ذات يوم مجتمعا مسنا... حق الإقامة أحد أساليب جذب المهنيين وإغرائهم بالبقاء في البلاد لفترات طويلة."

المصدر: رويترز

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG