Accessibility links

logo-print

هل يؤثر نقل السلطة في قطر على موازين القوى في الشرق الأوسط؟


الأمير القطري حمد بن جاسم آل ثاني ونجله تميم ولي العهد

الأمير القطري حمد بن جاسم آل ثاني ونجله تميم ولي العهد

رغم أنها دولة صغيرة بحجمها، إلا أن قيام الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بتسليم السلطة إلى ولي عهده الشاب، دفع إلى التساؤل عن التبعات الإقليمية المحتملة لنقل السلطة وقبل ذلك الأسباب الكامنة وراء هذا التغيير المفاجئ، في ظل الدور الفاعل الذي تلعبه قطر في دول الربيع العربي.

فبعد أيام من ترقب وتقارير إعلامية توقعت تنحي أمير قطر عن الحكم، قطع الأمير الشك باليقين عبر إبلاغه الأسرة الحاكمة وأعيان البلاد الاثنين، قراره تسليم السلطة إلى نجله ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني البالغ من العمر 33 عاما.

الأسباب الكامنة وراء نقل السلطة

الباحث الأميركي سايمون هندرسون

الباحث الأميركي سايمون هندرسون

في حين تكتمت قطر على الخبر في السابق وبالتالي عن الأسباب الكامنة وراء ذلك القرار المفاجئ، إلا أن تقارير توقعت أن تكون صحة الأمير هي السبب الرئيسي في ذلك.

ووفق الباحث الأميركي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط سايمون هندرسون، فإن "أحد الأسباب الكامنة وراء قرار الأمير، هي صحته التي أخذت منحنى نحو الأسوأ".

وحسب هندرسون الذي يشغل منصب مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في المعهد، فإن "حمد لديه كُلية واحدة فقط تقوم بوظيفتها" مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الأمير ربما أجرى جراحة لزرع الكلى عام 1997.
أحد الأسباب الكامنة وراء قرار الأمير، هي صحته التي أخذت منحنى نحو الأسوأ


وأضاف هندرسون في مقابلة مع موقع "راديو سوا" أنه "إذا ما قورنت صورة فوتوغرافية للأمير التقطت مع الرئيس باراك وباما في مدينة نيويورك عام 2009 وصورة أخرى التقطت في المكتب البيضاوي في شهر أبريل/ نيسان هذا العام، يتضح أنه فقد الكثير من وزنه".

ورغم تأكيدات هندرسون بأن السبب الرئيسي لتنحي الأمير هو ظروفه الصحية، إلا أنه طرح في الوقت ذاته فرضية أخرى استنادا إلى أحاديث جمعته بمصدر قطري لم يكشف الباحث الأميركي عن هويته.

وقال هندرسون إن هذا المصدر نفى أن تكون هناك مشكلة صحية يعاني منها الأمير، وأكد في المقابل أن "تلك هي عملية منظمة جيداً لنقل السلطة تم الإعداد لها على مدار سنوات عديدة لكي يتسلمها تميم".

وأضاف هندرسون أن هناك حديثا عن استياء ولي العهد القطري تميم آل ثاني من سلطة رئيس الوزراء حمد بن جاسم آل ثاني ومن ثم فإنه "قد يكون هناك مزيج من العوامل وراء التخلي المتوقع للأمير عن السلطة".

لكن محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر اعتبر أن "ما يحدث هو بادرة تسجل في منطقة الخليج بقيام رجل في أوج قوته بنقل السلطة بطريقة سلمية وسلسة"، مستغربا الحديث الدائر عن انقلاب أو ضغوط وراء تسليم السلطة.

التبعات الإقليمية

وفي حين استبعد المسفر في مقابلة مع "راديو سوا"، أن يؤدي انتقال السلطة في الدوحة إلى تغير سياسة قطر الخارجية، إلا أن مراكز دراسات ومراقبين في واشنطن حذروا من تبعات عملية انتقال الحكم في قطر.

فقد رأت مجلة "السياسة الخارجية" في تحليل لها، أن مثل هذا الانتقال قد يدفع بعض القوى الإقليمية لتحدي سياسة الدوحة الخارجية في بعض الملفات كالأزمة السورية ومساندة حكومة الرئيس محمد مرسي في مصر، خصوصا وأن هذا الانتقال السياسي يتضمن غياب رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم الذي يعتبر المحاور الرئيسي لقطر مع الغرب.

وفي هذا الإطار قال الباحث الأميركي سايمون هندرسون إن السياسة الخارجية لقطر هي انعكاس لرؤية الأمير ورئيس الوزراء ، وبالتالي فإن هذه السياسة ستتغير بسبب قلة خبرة تميم واعتماده على نصائح والده، لكن الأمر بمجمله سيعتمد على بقاء حمد في البلاد أو مغادرتها للعيش في مكان آخر.
الانتقال السياسي في قطر قد يدفع بعض القوى الإقليمية لتحدي سياسة الدوحة الخارجية في بعض الملفات


ورجح الباحث أن يتراجع الدور القطري في كل من ليبيا وسورية ومصر في ظل اعتماد قطر على استخدام النفوذ المالي للتأثير على تلك الدول.

وعن الدول التي يمكن أن تسحب الدور القطري من تلك الدول، فإن هندرسون رجح محاولة السعودية لعب الدور القطري في الملف السوري لاسيما وأنها تدعم بالفعل المقاتلين المعارضين للرئيس بشار الأسد.

ومضى هندرسون يقول "أما في مصر التي تعتبر قطر حليفا للإخوان المسلمين فيها فإن الإمارات هي المرشح الوحيد باعتبارها منافس قطر في تلك الدولة، في حين يشوب الغموض الملف الليبي".

كذلك فإن إيران الواقعة على مسافة نحو 150 كيلو مترا شمال قطر، فإنها تشارك هذه الدولة في حقل الغاز الطبيعي الأكبر في العالم، ومن ثم فقد يدفعها التغيير إلى الانتقام للخسائر المتكبدة في سورية عن طريق تحدي الأمير الشاب، كما قال هندرسون.

تاريخ من الانقلابات السياسية

ويأتي هذا التغيير الذي يبدو مفاجئا في قطر بعد فترات شهدت فيها هذه الدولة الصغيرة عمليات انتقال غير سلسة للسلطة والمناصب الرفيعة.

ففي عام 1995 استولى الأمير حمد نفسه على السلطة من والده بينما كان الأخير في منتجع صحي في سويسرا، كما حدثت على مدار السنوات الماضية ثماني عمليات انتقال في المناصب الرفيعة قامت على موضوع التخلي القسري عن السلطة، ما تسبب في نشوء عداوات بين الأسر داخل عشيرة آل ثاني، التي يصل قوامها إلى عدة آلاف على الأقل.

يشار إلى أن تميم الذي تلقى تدريبه في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا ويُعرف عنه الجد والاجتهاد، هو المفضل لدى الشيخة موزة، الزوجة الثانية والأكثر تأثيراً للأمير حمد.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG