Accessibility links

هجوم رفح.. الجماعات الأصولية وأجهزة المخابرات في دائرة الاتهام


تعزيزات عسكرية أدخلتها مصر إلى سيناء لمواجهة الجماعات المتشددة

تعزيزات عسكرية أدخلتها مصر إلى سيناء لمواجهة الجماعات المتشددة


كتب - هيثم فارس

تباينت تحليلات وأراء الخبراء العسكريين حول الجهة المدبرة للهجوم على أفراد حرس الحدود المصري برفح، وهو الحادث الذي أدى إلى مقتل 16 جنديا وخلف عددا من الجرحى.

ورغم أن المحللين والخبراء حاولوا تحديد هوية مدبري الهجوم بالبحث في "الجهات المستفيدة منه"، إلا أن العديد من الاتهامات ونظريات المؤامرة طفت على السطح بعضها يتهم أجهزة استخباراتية وأخرى تحمل جهات مصرية المسؤولية عن الهجوم أو بعضها يشير بأصابع الاتهام إلى منظمات متطرفة.

ومع تحرك الجيش المصري لتنفيذ عملية عسكرية غير مسبوقة منذ توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979، بات الوضع في سيناء يكتسب أهمية خاصة ليس فقط على الصعيد المحلي في مصر بل أيضا على الصعيد الإقليمي وربما الدولي.

وتنص المعاهدة ضمن بنودها على تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق وهي “أ” التي ينتشر فيها الجيش المصري بعدد يصل إلى 22 ألف جندي بخلاف أسلحة متفق عليها بحسب الاتفاقية، والمنطقة "ب" التي تضم قوات شرطة فقط، والمنطقة "ج" الملاصقة للحدود المصرية مع إسرائيل والتي يسمح فيها بوجود قوات من حرس الحدود بتسليح شخصي فقط، إلى جانب قوات متعددة الجنسيات تراقب تنفيذ هذه البنود، التي تحظر أيضا على الطائرات الحربية المصرية التحليق في سماء المنطقتين "ب" و"ج".

الجهة المدبرة للهجوم

في البداية يقول الخبير العسكري المصري اللواء جمال مظلوم إن "سيناء شهدت انفلاتا أمنيا غير مسبوق خلال السنوات العشر الماضية".

وأضاف مظلوم أن "هناك خلافات شديدة وعدم تنسيق بين الأجهزة الأمنية المصرية والبدو على نحو جعل من سيناء مأوى لبعض المجرمين منهم الجهاديين والإسلاميين المتشددين الذي يكفرون الحكام بسبب العلاقات مع إسرائيل بالإضافة إلى الإرهابيين الذي فروا من السجون في أحداث 25 يناير".

كانت السجون المصرية قد شهدت انفلاتا وأحداث عنف خلال الثورة المصرية أدت لفرار حوالي 23 ألف سجين، وسرقة أكثر من 16 ألف قطعة سلاح من الشرطة، بحسب مصادر أمنية رسمية.

واستطرد مظلوم الذي يعمل كذلك مستشارا لمركز الخليج للدراسات الإستراتيجية، قائلا إن "أعداد الإرهابيين في سيناء تقدر بالمئات واتخذوا من شبه الجزيرة قاعدة لعملياتهم الداخلية أو حتى في الخارج، بالإضافة لإطلاق صورايخ في اتجاه إسرائيل".

وقال مظلوم إنه "في حالة البحث عن هوية من يقفوا وراء الحادث يجب البحث عن المستفيد منه" أولا.

ومضى يقول إن "إسرائيل استفادت من تلك العملية حتى تؤكد ادعائها بأن سيناء أصبحت بؤرة للإرهاب وأنها تشكل تهديدا لأمنها الوطني، وبالتالي فتح المجال أمام تنفيذ مخططات ومشاريع إسرائيلية مطروحة عن تبادل أراض ونقل فلسطينيين إلى سيناء"، حسبما قال.

يذكر أن إسرائيل قد أدانت هجمات رفح في حينها ونفت تورطها في الهجوم الذي أودى بحياة العسكريين المصريين، فيما قالت مصادر مصرية إن المخابرات الإسرائيلية أبلغت نظيرتها المصرية بإمكانية حدوث هجمات في سيناء قبل أيام من وقوعها، إلا أن مدير المخابرات اللواء مراد موافي تجاهل هذه المعلومات مما كان سببا في إقالته من جانب الرئيس المصري محمد مرسي بعد وقوع الهجمات، كما قالت المصادر.

كما أن المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية يجال بالمور تحدث عن الاتهامات الموجهة لبلاده بإمكانية التورط في الهجوم على عسكريين مصريين في رفح قائلا إنه "من العبث تصديق تورط إسرائيل في هذا الأمر".

توظيف جماعات متطرفة

من ناحيته يقول خبير الأمن القومي والمفكر السياسي الدكتور محمد الجوادي إنه "في منطقة الشرق الأوسط أصبحت هناك تقنية أمنية تستخدم كثيرا، وهى أن يتم توظيف بعد الجماعات المتطرفة في عمليات تبدو قابلة لأكثر من تفسير بحيث تفسر عند الأطراف المختلفة بما يرضى أهواءها وتوجهاتها وفى النهاية الجهاز الأمني الذي استخدم هؤلاء المتطرفين هو المستفيد".

وأشار الجوادي إلى أن العملية كانت تهدف لإحداث توتر في العلاقات بين الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في مصر من جهة وحركة حماس من جهة أخرى.

ورجح أن يكون وراء الحادث جماعات جهادية ممولة من أجهزة أمنية قد تكون مصرية أو إسرائيلية، مشيرا إلى أنه "من غير المستبعد أن تكون عناصر من الداخل قد تعاونت بصورة أو بأخرى في التحضير أو التمهيد للعملية".

وفي ظل حالة من التشكيك وتبادل الاتهامات يبرز البدو في سيناء كمتهم رئيسي في أحداث العنف في شبه الجزيرة، وبأنهم يقومون بتسهيل عمل الجماعات المتشددة.
وعن ذلك يقول شيخ قبيلة الترابين وشيخ مشايخ سيناء عبد الله جهامة إن "أهالي سيناء مواطنون مصريون وولاؤهم الأول لمصر، وقدرنا أننا حراس الجبهة الشرقية وسنظل صامدين".

وأشار جهامة، وهو نائب معين في البرلمان المصري المنحل، إلى تورط جهات خارجية في الهجوم على الجنود المصريين، قائلا إن ''مشايخ سيناء نبهوا قيادات القوات المسلحة منذ أكثر من أربعة أشهر لمخاطر انتشار الجماعات المتشددة في سيناء، وقالوا للسلطات إن الوضع هناك خطير لدرجة أن المتشددين قاموا بقتل اثنين من المجندين قبل شهر رمضان الحالي بأسبوع أيضا دون سبب واضح''.

وتابع قائلا إنه ''لا يمكن لأحد أن يتخيل أن تكون هناك جماعات تدعي أنها إسلامية وتجاهد في سبيل الله ثم تقتل مسلما وهو يفطر في شهر رمضان''.
وأضاف جهامة أن "أرض سيناء أصبحت سوقاً كبيراً للسلاح، خاصة الأنواع المتطورة خفيفة الوزن وسهلة التهريب"، مشيرا إلى أن "فترة ما بعد الثورة شهدت ظهور أنواع جديدة من الأسلحة في يد الجميع، وبالتالي حصل المتشددون على كميات كبيرة منها".

وشهدت السنوات الماضية تفجيرات إرهابية في عدة مدن سياحية في سيناء، من بينها طابا ودهب وشرم الشيخ، وهي العمليات التي تلاها تنكيل كبير من قِبل الأمن المصري بالشباب السيناوي، شملت اعتقالات عشوائية للعديد منهم، كما يقول السكان.

تكرار الحادث

وعن احتمالية تكرار الهجوم، قال الدكتور محمد الجوادي إن الحادث يمكن أن يتكرر ولكن هذه المرة من المحتمل أن يكون داخل العمق المصري بأحد المدن الكبيرة أو العاصمة مستهدفا محطات الكهرباء أو المياه أو المرافق العامة لإحداث حالة من الشلل.

وحذر الجوادي من سعى بعض "الجماعات التكفيرية" إلى محاولات تخريب علاقات مصر الخارجية مع بعض الدول.

وقد اتفق معه اللواء جمال مظلوم، قائلا إن "نفس السيناريو تكرر خلال العام الماضي أكثر من مرة، وسيناء حاليا تعاني انفلاتا أمنيا، وأصبحت مسرحا لعمليات الجماعات المتشددة وأجهزة المخابرات"، مشيرا إلى أن العملية التي تقوم بها القوات المسلحة حاليا في سيناء منعت تفاقم الأمور.

الحل في سيناء

وعن سبل منع تكرار مثل تلك الحوادث وإعادة الهدوء والأمن إلى سيناء يقول الدكتور الجوادي إن "مصر أضاعت غزة عام 1967 بعد أن كانت تدير شؤونها بحكم الانتداب ولم تكلف نفسها عناء إعادتها تحت سلطتها مرة أخري"، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة " إنهاء المعاناة الفلسطينية في غزة".

وطالب الجوادي لغزة بوضع شبيه لوضع النمسا مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وعودتها إلى السيطرة المصرية باعتبارها امتدادا طبيعيا وديموجرافيا لسيناء، كما قال.

إلا أن شيخ مشايخ سيناء عبد الله جهامة يرى أن "التنمية هي الحل للوضع في سيناء"، غير أنه شدد على أن "التنمية لن تتحقق إلا بتحقيق الأمن".

وانتشر عدم الاستقرار في شمال سيناء، وهي منطقة يكثر فيها السلاح ويشعر سكانها بسخط بسبب إهمال الحكومات المتعاقبة لهم، على الرغم من أن خبراء يقولون إن سيناء غنية بثروات معدنية وطبيعية هائلة، وتحتاج فقط إلى إدارة جيدة لاستغلال الصحراء والجبال والسواحل الممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط.
  • 16x9 Image

    هيثم فارس

    درس العلوم السياسية وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ثم التحق بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية للعمل بمجلة السياسة الدولية كباحث في العلوم السياسية، ثم انتقل للعمل في عدة صحف محلية وإقليمية كمراسل وصحفي محترف.

XS
SM
MD
LG