Accessibility links

logo-print

أوباما ورومني.. الطريق إلى البيت الأبيض يمر من فرجينيا


أوباما يحيي مؤيديه خلال تجمع انتخابي في شارلوتسفيل في فرجينيا، ورومني يحيي مؤيديه خلال تجمع في مورزفيل في نورث كارولاينا

أوباما يحيي مؤيديه خلال تجمع انتخابي في شارلوتسفيل في فرجينيا، ورومني يحيي مؤيديه خلال تجمع في مورزفيل في نورث كارولاينا

فيرا سركيس



الرئيس الديموقراطي باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني في مواجهة محتدمة بولاية فرجينيا في سباقهما إلى البيت الأبيض، هذه هي الصورة التي يمكن رسمها في هذه الولاية المتأرجحة التي قد تلعب دورا مهما في تحديد هوية الرئيس الأميركي المقبل.

المشهد من ولاية فرجينيا هو مشهد منافسة شديدة تشهد تكثيفا من المرشحين لحملاتهما الدعائية ولقاءاتهما الانتخابية في مختلف أنحاء الولاية الملاصقة للعاصمة واشنطن حيث مقر البيت الأبيض الذي يطمح الرئيس الديموقراطي إلى المكوث فيه لفترة رئاسية ثانية بينما يأمل منافسه الجمهوري في أن ينتقل إليه لأربعة أعوام قادمة.

فمن جهة يسعى الرئيس أوباما إلى تكريس بقاء فرجينيا في دائرة اللون الأزرق المؤيد للحزب الديموقراطي، عندما انتخبت هذه الولاية في عام 2008 للمرة الأولى منذ 48 عاما رئيسا ديموقراطيا هو باراك أوباما.

فيما يسعى مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني إلى إعادة فرجينا إلى لونها المعهود تقليديا في الماضي أي اللون الأحمر الذي يمثل الحزب الجمهوري.

من جامعة جورج مايسون في ضاحية فيرفاكس شمال فرجينيا، كان الرئيس أوباما على الموعد مع المئات من سكان المنطقة الذين حضروا للاستماع إليه بعد ايام قليلة على أداء مخيب لآمال أنصاره في أول مواجهة مباشرة أمام رومني.

في البداية، رحب الرئيس بالتراجع الواضح لنسبة البطالة في الولايات المتحدة، معتبرا أن هذا الأمر يظهر أن البلاد "تمضي مجددا إلى الأمام".
لقد قطع هذا البلد أشواطا وممنوع اليوم العودة إلى الوراء
باراك أوباما

وقال أوباما أمام نحو ألفين من أنصاره "لقد قطع هذا البلد أشواطا وممنوع اليوم العودة إلى الوراء"، مؤكدا أن التغيير يتطلب الوقت.

ومن جانبه، لم يشأ المرشح الجمهوري أن يترك لأوباما فرصة الاستفراد بالناخبين في فرجينيا فخرج هو الآخر لحضور تجمع انتخابي في مدينة أبيندغون بالولاية ذاتها.

ولم يفوت رومني الفرصة لمهاجمة منافسه والتشكيك في سجله الاقتصادي معتبرا أن "معدل البطالة انخفض لأن أعدادا متزايدة من الناس توقفوا عن البحث عن عمل" معتبرا أن "ما أعلنته الحكومة الأميركية عن تراجع نسبة البطالة في الولايات المتحدة لا يعتبر انتعاشا حقيقيا للاقتصاد".

ما أعلنته الحكومة الأميركية عن تراجع نسبة البطالة في الولايات المتحدة لا يعتبر انتعاشا حقيقيا للاقتصاد
وأبلغ رومني عمال مناجم الفحم في أبيندغون في فيرجينيا أنه سيسعى إلى قيادة أميركا في اتجاه مغاير ومختلف تماما.


منافسة اوباما ورومني

وبحسب آراء استطلعها موقع قناة "الحرة" خلال جولاته على حملات المرشحين لحشد مؤيديهما في ولاية فرجينيا، فإن مؤيدي الرئيس أوباما يعربون عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة هي في حالة أفضل بكثير مما كانت عليه قبل أربع سنوات عندما وصل اوباما إلى البيت الأبيض.

ويشرح مؤيدو أوباما الذين تجمعوا في فيرفاكس، أن الأميركيين يعيشون الآن في أمان أكبر مع نجاح أوباما في إنهاء الحرب بالعراق، وبدء عودة الجنود الأميركيين من أفعانستان، وتطبيق العدالة من خلال عملية قتل رئيس تنطيم القاعدة أسامة بن لادن، بالإضافة إلى سياساته الاجتماعية، كما قال هؤلاء.

وقال جاي كونفورست، وهو أحد مؤيدي المرشح الديموقراطي، "سأصوت بالطبع لباراك لأنني أوافق على سياساته"، مؤكدا أنه "من المستحيل أن يقوم بتأييد برنامج الجمهوريين".

وأشار إلى أن المشكلة مع الحزب الجمهوري تكمن في الأسباب المتعلقة بالشؤون الاجتماعية، لافتا إلى أن الحزب الديموقراطي يؤيد حقوق المرأة .

في المقابل، يقول مؤيدو مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني إنه بوصوله إلى البيت الأبيض سيحقق التغيير، الذي فشل أوباما في تحقيقه، بل كان مجرد وعد منه لم يستطع تنفيذه، بنظرهم.

وأكد رون كوربي، وهو مؤيد للمرشح الجمهوري، أنه سيصوت لرومني لأن الولايات المتحدة بحاجة إلى التغيير، كما قال.

ميت رومني يصافح أنصاره

ميت رومني يصافح أنصاره

​وقال إن عمره 76 عاما، ولذلك فإن الأمر لن يؤثر عليه لكنه سيؤثر حتما على جيل الشباب، سائلا هل تريد الطبقة الشابة أن تعيش في دولة اشتراكية؟ لأن سياسة أوباما هي اشتراكية، حسب تعبيره.

وأعرب كوربي عن قناعته بفوز رومني، وقال إنه "لم يسمع من أحد قال إنه صوت لماكين في 2008، وقال الآن إنه سيصوت لأوباما"، في إشارة إلى توحد مؤيدي الحزب الجمهوري خلف مرشحهم.

ومضى كوربي أبعد من ذلك قائلا "حتى لو كان أوباما جمهوريا فلن أصوت له".

واعتبر كوربي أنه حتى ولو كان التغيير صعبا لرومني، لكنه مقتنع بأنه قادر على إدارة البلاد، خاصة وأنه لا يثق بكل ما قاله اوباما وبكل ما وعد به، حسب قوله.

من جانبها، أكدت ناخبة أخرى تدعى آنا رايس باكمان أنها ستصوت للرئيس اوباما لأنه حقق الكثير من الأمور الجيدة خلال السنوات الأربع الماضية، وهي تترقب ماذا سيحقق في السنوات الأربع المقبلة.

وبدورها تقول الطالبة لينا من مصر، والتي لا يمكنها أن تصوت بعد أنها تؤيد أوباما، لأنها تفضل آراءه، وأنها تعتقد أنه رئيس جيد ويستطيع أن يحقق المزيد للولايات المتحدة.

يافطات ضد أوباما

وتجمع مؤيدون لرومني في حشد صغير أمام جامعة جورج مايسون، حيث كان يتحدث أوباما، للتعبير عن انتقادهم للمرشح الديموقراطي، مؤكدين عدم ثقتهم به.

وحمل هؤلاء يافطات خاطبوا فيها أوباما قائلين "لا تتوقع أن ترفع الضعفاء من خلال دفع الأقوياء إلى الوراء"، في إشارة على ما يبدو إلى مساعي الرئيس الديموقراطي لزيادة الضرائب المفروضة على الأثرياء.

وقال أحدهم لموقع قناة "الحرة"، "أنا هنا، لأنه عندما تخرجت من هذه الجامعة، لم أتمكن من تأمين مستقبلي من خلال الحصول على العمل، ولكي تكون حريتي الشخصية أكبر، وبسبب ذلك أنا لا اعتقد أن الرئيس أوباما هو الرئيس المناسب لي".

باراك أوباما يخاطب أنصاره في فرجينيا

باراك أوباما يخاطب أنصاره في فرجينيا

وأضاف "أنا أدعم ترشيح رومني وأعتقد أنه الشخص الأفضل لكي يربح السباق".

وحول ما يعتقده بالنسبة لبرنامج رومني، يقول "إنه في الواقع لا يدعم كثيرا برنامج رومني وأشعر أنه لا يبذل جهدا كفاية من أجل معالجة مسألة الميزانية الفدرالية، ولا يتطرق إلى الكثير من المسائل التي نريد أن تعالج، ولكن السبب الرئيسي لعدم دعمي أوباما هو برنامجه للإصلاح الصحي، وكيفية تعامله مع الوضع الاقتصادي، وأيضا بالنسبة للتدخل الأميركي في دول أخرى والتسبب بقتل المزيد من الأميركيين، وهنا أنا أعارض هذا الجزء من سياسة أوباما".

ومواطن آخر من فرجينيا حدّد نفسه بأنه في منتصف عمره، وهو جاء لأنه غير راض على رئاسة أوباما وللتعبير عن دعمه للمرشح رومني في سعيه نحو الرئاسة.
وأشار إلى أنه بالنسبة لبرنامج رومني فهو بالتأكيد سيكون لصالح تنمية وتعافي الاقتصاد.

وأكد أن رومني ونائبه بول ريان "أظهرا خبرة أكثر وبرهنا ذلك سواء في القطاع الخاص أم القطاع الحكومي، ولديهما خطة ستؤدي إلى خفض الضرائب. في المقابل فإن أوباما أمضى وقته في تشجيع الاتحادات ووعد بأن يجمع الناس مع بعضها، ووعد بحكومة أكثر انفتاحا وهو لم ينفذ أي شيء مما وعد به"، على حد قوله.

من جانبه، يقول الأميركي من أصل إيراني سام تشيلا إنه سيصوت لأوباما لأنه الشخص المناسب لهذا البلد، ولأنه عمل على إزالة رواسب المشاكل التي تركها وراءه الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش.

هذا الحماس الذي أبداه مؤيدو كل فريق لفرس الرهان في حزبهم يجعل مهمة المرشحين صعبة في فرجينيا ويجعل الجميع يتساءلون، أي لون ستختار فرجينيا هذه المرة؟.
  • 16x9 Image

    فيرا سركيس

    خريجة كلية الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية - لبنان، وعملت مراسلة ومحللة في الشؤون المحلية والإقليمية والدولية في عدد من الصحف والمجلات السياسية اللبنانية.

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG