Accessibility links

طفولة تقتلها الحروب.. هل ضاع أطفال هذه الدول العربية؟


طفل سوري يتمته الحرب

طفل سوري يتمته الحرب

تحولت بنات المواطن اليمني محمد عالي في نظره إلى مجرد "سلعة"، بعد أن تأزمت ظروف الأسرة المادية بسبب النزاع الدائر في البلاد. زَوَّج الأبُ اثنتين من بناته ("14 سنة" و "13 سنة") للاستعانة بالمهر لتوفير الحاجيات الأساسية للأسرة.

يقول عالي إن قلبه "ينزف من الداخل" ولولا الفاقة التي تخنق الأسرة لما زوج طفلتيه. ويخشى هذا الأب أن يضطر لتزويج طفلته الثالثة، ذات الـ 12 عاما، للأسباب ذاتها.

قصة هذا الأب تتشابه حد التطابق مع قصص الكثير من العائلات في مناطق الحروب والنزاعات.

وقد دفعت صورٌ أخرى من معاناة الأطفال، في مناطق يلعلع فيها الرصاص، منظمات إنسانية إلى التحذير من مستقبل قاتم ينتظر "جيل الحروب".

"ضياع جيل"

مطلع شباط/ فبراير الماضي أصدرت منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية تقريرا مفصلا عن واقع أطفال سورية. وحذرت المنظمة، في تقريرها، من ضياع جيل كامل من الأطفال بسبب النزاع المحتدم في البلد منذ سنة 2011.

وجدد المتحدث باسم المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين محمد أبو عساكر هذا التحذير بسبب سلب الحروب فرص التعلم من الأطفال.

ويقول أبو عساكر، في حديث لموقع قناة "الحرة"، إن "أكثر من نصف الأطفال اللاجئين يوجدون خارج قاعات الدرس".

ويضيف: "نحن أمام جيل مهدد بالضياع، إن لم توفر فرص تعليم الأطفال فإنهم سيكونون خطرا حقيقيا على الأمن العالمي أو ضحايا لجماعات تهريب".

تغريدات حول الأطفال اللاجئين وضحايا النزاعات:

حسب هذه التغريدة للأمم المتحدة فإن ثلاثة من كل أربعة لاجئين سوريين هم أطفال ونساء.

تغريدة لبرنامج الغذاء العالمي تفيد بأن نصف اللاجئين السوريين في تركيا أطفال.​

وتقدر المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين عدد الأطفال الذين اضطروا للنزوح أو اللجوء حتى نهاية العام الماضي بحوالي 32 مليون طفل حول العالم.

وتؤكد إحصاءات المفوضية ومنظمات أخرى معنية بحقوق الأطفال، منها يونيسف ومنظمة "أنقذوا الأطفال"، أن أطفال ثلاث دول عربية هي سورية والعراق واليمن كانوا من بين الأكثر تضررا من اللجوء أو النزوح الداخلي.

ويحذر رئيس قسم الإعلام والشراكة الاستراتيجية، في منظمة يونيسف بالعراق جيفري بيتس، من أنه في "حال لم يحصل الأطفال على التعليم، الصحة والحماية، فإنهم قد يصبحون وهم بالغين عرضة بشكل أكثر للانضمام إلى مسلسل العنف".

ويضيف بيتس في، تصريح لموقع قناة "الحرة"، أن "المعاناة النفسية والبدنية للأطفال في مناطق النزاعات ستحرمهم في المستقبل من أن يكونوا بالغين منتجين وأصحاء".

فيديو لطفلة عراقية نازحة تمكنت من الالتحاق بالمدرسة بمساعد يونيسف:

ويثير إنجاب متشددين من سيدات عراقيات مخاوف على مستقبل الأطفال الذين نتجوا عن هذا "الزواج"، وهو ما أدى "إلى نشوء جيل من الأطفال لا يمتلك أي وثائق رسمية ولا تعترف الجهات المعنية بهم وبحقوقهم".

وتضطر عائلات "الزوجات" حسب المتحدث السابق باسم وزارة حقوق الإنسان كامل أمين إلى تزوير الوثائق الرسمية وتسجيل هؤلاء الأطفال بأسمائها ليتمكنوا من ولوج المدارس لاحقا.

آثار كارثية

يتوقع المسؤول الإعلامي لمنظمة يونيسف في اليمن محمد الأسعدي أن تكون آثار الحروب كارثية على الجيل الحالي إن لم يتم تدارك الأمور ومعالجة الوضع قبل فوات الأوان.

ويستدل الأسعدي على ذلك، في حديث لموقع قناة "الحرة"، قائلا إن الأطفال "هم المتضررون في المقام الأول من الحروب والنزاعات".

ويضيف: "التأثير يكون خاصة من الناحية النفسية، شعور دائم بالرعب والخوف، انعدام القدرة على التركيز وقلة النوم، فقدان ملكات الإدراك والفهم أحيانا".

وبحسب المتحدث "فنحن نتحدث عن جيل كامل مهدد بالتخلف، مهدد بالتراجع التنموي، جيل معقد نفسيا وعنيف".

ويضيف أبو عساكر أن التهديد الأكبر هو انتظار أن يكبر أطفال لم يحصلوا على حقهم في التعليم، وهو ما يعطي "جيلا جاهلا، جيلا ضائعا. أنا أعرف الكثير من الأطفال لم يذهبوا إلى المدرسة خلال السنوات الخمس الماضية".

وبحسب منظمة "أنقذوا الأطفال"، يصل معدل انقطاع الأطفال اللاجئين في اليونان عن الدراسة، إلى 18 شهرا.

ووصل عدد الأطفال السوريين خارج المدرسة حتى شباط/ فبراير الماضي إلى حوالي ثلاثة ملايين طفل.

شاهد قصة طفل سوري لاجئ يشتغل ويدرس ويقوم بواجبات منزلية "متعبة" يوميا:

وبحسب توقعات الأسعدي فإن الأطفال في مناطق الحروب والنزاعات "سيصبحون أطفالا مشوهين ذهنيا، أو وقودا لحروب قادمة، من السهولة بمكان استخدامهم لإذكاء النزاعات".

ويحذر أبو عساكر من أن الجيل غير المتعلم "قد يتحول إلى خطر على الأمن العالمي لأنه عرضة للتشدد".

أما جزء آخر من جيل الحروب فسيكون حسب المتحدث ذاته "ضحايا لجماعات التهريب والمتاجرة بالبشر، وستكون الفتيات سلعة لدى جماعات تسخرهن في الدعارة".

المصدر: موقع "الحرة"

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG